غزة | تؤكد مصادر سياسية مطلعة في قطاع غزة أن الجهود الدولية والعربية لتهدئة الأوضاع في القطاع «تتواصل بصورة حثيثة»، بل ذهب إلى منحى جدي خلال الأيام الأخيرة في ضوء مبادرات طرحت على كل من حركة «حماس» وكذلك العدو الإسرائيلي، الذي نقلت الصحافة العبرية أنه يدرس عدداً من العروض في هذا الصدد. وتدور معظم الوساطات، التي قدمت أبرزها مصر وقطر، حول اتفاق تهدئة شامل يشمل رفع الحصار مقابل الهدوء، وكبح المسيرات على الحدود وكذلك أعمال المقاومة، فيما علمت «الأخبار» أن شرطاً إسرائيلياً أضيف أخيراً وهو «عودة الجنود الأسرى من غزة». تشرح المصادر أن إسرائيل طرحت في البداية على المصريين فكرة عودة الجنود كجزء من الحل الاقتصادي لغزة فقط، لكن القاهرة المسؤولة عن التواصل مع «حماس» في هذا الملف منذ سنوات، أبلغت الإسرائيليين بأن الحركة «توافق على التعمق في مفاوضات الأسرى ضمن رزمة التهدئة، ولكن بثمنها المتمثل في الإفراج عن أسرى في السجون».

وكانت القناة الـ14 العبرية قد أكدت مضمون ما كشفت عنه «الأخبار» يوم السبت الماضي، بنقلها أول من أمس على لسان الصحافيين ألون بن دافيد وباراك رافيد أن «إسرائيل تخطو إلى الأمام في الأيام الأخيرة مع الجهود الرامية لتحقيق وقف إطلاق النار مع حماس». وقالت القناة إن «إسرائيل تدرس بإيجابية اقتراحين (من أصل أكثر من خمسة) من أجل الهدنة مع غزة»، مشيرةً إلى أنهما مصري قطري. ووفق الرواية الإسرائيلية، تطالب تل أبيب بـ«الوقف التام لإطلاق النار وحفر الأنفاق، واحترام الحدود الأمنية وعودة أسرى ومفقودين، فيما تتنازل بالمقابل عن المطالبة بنزع السلاح وتجري تسهيلات على سكان القطاع وتمتنع عن المطالبة بعودة محمود عباس والسلطة إلى غزة، وتفتح المعابر وتسهل دخول المشاريع... في هذه المرة هناك احتمال كبير لتنفيذ هذا الاتفاق».
أما «حماس»، فأمهلت عملياً جميع الأطراف التي تحدثت معها حتى الخامس من الشهر المقبل (ذكرى حرب 1967 واحتلال مدينة القدس)، لتطوير مبادراتهم، قبل العودة إلى خيار المسيرات الكبرى. هنا، أكّد قائد الحركة في غزة، يحيى السنوار، أن «الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة والفصائل تستعد لفعاليات كبيرة تبلغ ذروتها في ذكرى النكسة». ويأتي هذا التشديد الحمساوي في ظل أن المبادرات المطروحة لا تزال تلاقي معارضة لدى مسؤولين إسرائيليين، إذ وقع أكثر من 40 عضواً في الكنيست رسالة موجهة إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، يطالبون فيها برفض أي مبادرة أو مخطط إنساني يتعلق بغزة «ما دامت حماس لا تطلق سراح جثتي الجنديين المفقودين هدار غولدين وأورون شاول، وتعيد المواطن ايفرا منغستو‬». كما أبدى القائد السابق للقيادة الجنوبية في الجيش، اللواء احتياط يومطوف سامية، اعتراضه على أي هدنة، وذلك لأنها «ليست وقف إطلاق نار، بل هي منح وقت للجانب الضعيف لتعزيز وتنظيم قوته».

أعلن ليبرمان منحه تصاريح لبناء 2500 وحدة استيطانية في الضفة


ومن المقرر اليوم وفقاً لـ«اللجنة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار» تنظيم الجمعة التاسعة من المسيرات تحت عنوان «مستمرون رغم الحصار». ويأتي هذا الإعلان بعد أسبوع حافل بعمليات إحراق الأحراش الزراعية داخل مستوطنات «غلاف غزة» عبر الطائرات الورقية المحملة بمواد مشتعلة، الأمر الذي أدى إلى إحراق أكثر من 3000 دونم زراعي حتى اللحظة بواسطة 300 طائرة، وفق إحصائية نشرتها صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس. بموازاة ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي رفع وتيرة تهديداته لمنع المتظاهرين من التفكير في اجتياز الحدود وتخريب معداته، إذ كشفت صحيفة «معاريف» أمس أن الجيش قد يكثف نشاطاته الهجومية وصولاً إلى سياسة اغتيالات ضد من يجتازون السياج.
على الصعيد السياسي الداخلي، تواصل حركة «فتح» رفض تغيير سياستها مع غزة، بل اتهمت «حماس» بأنها «تخدم الاحتلال عبر التعاطي مع خطة مارشال التي قدَّمها منسق الأنشطة الحكومية الإسرائيلية الجديد وتتمثل بإعادة التهدئة مقابل خلق وضع اقتصادي أفضل»، مضيفة أن «تنفيذ هذه الخطة لا ينفصل عن صفقة القرن الهادفة لتكريس دولة ذات حدود موقتة وإخضاع الضفة لحكم ذاتي وإقامة دولة في سيناء». وفي خطوة قد تكون مقدمة لفرض مزيد من العقوبات على غزة، أعلن محافظ سلطة النقد الفلسطينية، عزام الشوا، تعطيل عمل الجهاز المصرفي العامل في القطاع يوم الأحد المقبل، وذلك «احتجاجاً على اعتداء الأجهزة الأمنية على أحد المصارف في غزة واستخدام القوة لمصادرة مبلغ مالي بقرار من النائب العام (في غزة) الذي لا تعترف به حكومة التوافق».
من جهة أخرى، أعلن وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، أمس، منح تصاريح لبناء 2500 وحدة استيطانية في الضفة المحتلة الأسبوع المقبل. وقال ليبرمان في تغريدة عبر حسابه في «توتير»، إن «مجلس التخطيط في الإدارة المدنية سيوافق على منح التصاريح التي تشمل 1400 تصريح لبناء فوري... سنبني في كل أرجاء الضفة، من الشمال إلى الجنوب، في التجمعات الكبيرة والصغيرة، وسنستمر في استيطان وتنمية الضفة، فعلاً وليس قولاً». أما في الضفة، فأصيب أمس أحد أفراد وحدة المستعربين «دوفدفان» (جنود إسرائيليون يتنكرون بلباس فلسطيني) بجروح بالغة خلال عملية اعتقال. ووفق القناة العاشرة العبرية، أصيب الجندي بجروح بالغة الخطورة بعد تعرضه لإلقاء حجر كبير على رأسه من إحدى المنازل داخل مخيم الأمعري في رام الله خلال عملية اعتقال لمواطن فلسطيني. وفي بيت لحم (جنوب)، اعتقل جيش الاحتلال فلسطينياً بدعوى إطلاقه النار على حاجز النفق في بيت جالا غرب المدينة. إلى ذلك، اعتقلت بحرية الاحتلال صباح أمس صيادَين شقيقين بعد إطلاق النار على قاربهما في بحر شمال القطاع.