«جميعهنّ يمتن شهيدات، نيّالنا إذا متنا شهيدات للمسيح». كلمات ردّدتها الراهبة اللبنانية مريم الهبر، في الحديث الأخير مع إحدى قريباتها قبل أن تختطف هي والراهبات الأخريات يوم 6 كانون الأول الماضي من دير مار تقلا في معلولا.

المفاوضات تجرى بين لبنان وسوريا ودول أخرى للإفراج عن 13 راهبة من الدير، إضافة الى 4 فتيات من الميتم الذي كان بعهدة الراهبات. عائلة الراهبة الهبر، ابنة بلدة عين الحلزون في قضاء عاليه، ستزور اليوم المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، برفقة روبير أبيض، رئيس المجلس الأرثوذكسي اللبناني، أحد المتابعين للملف.

في حديث مع «الأخبار»، يقول أبيض: «نحن أخذنا على عاتقنا كمجلس أرثوذكسي قضية راهبات معلولا والمطرانين (يوحنا إبراهيم وبولس يازجي) اللذين اختطفا (قبل أكثر من 8 أشهر) في محاولة للإفراج عن الأبوين إسحاق محفوظ وميشال كيال». وعن المعطيات الأخيرة بشأن راهبات دير مار تقلا، قال أبيض: «لدينا معطياتنا بالتأكيد. وكوننا أردنا أن نعرف المعطيات الموجودة لدى الأجهزة الأمنية، بناءً عليه طلبنا تحديد موعد مع اللواء عباس إبراهيم»، مضيفاً أن «الراهبات هنّ في بيت رجل مسيحي يهتم بهنّ، وهنّ في الفيلا نفسها... الرجل حاول إجراء مفاوضات مع روسيا كون زوجته روسية، إلا أن الأمر لم ينجح. نحن نريد أيضاً كشف مصير المطرانين».
وكشف أبيض أن «هناك تواصلاً مع الجهة الخاطفة، وأن هناك اتصالاً يومياً مع الراهبات وجميعهن بصحة جيدة. ويتم تأمين كل ما يلزم لهن».
يأمل أبيض أن تشهد القضية حلاً في القريب العاجل، وفي حال تعثّر الأمور، «سيكون هناك تحرّك كبير على الأرض قريباً من قبل كل الكنائس في لبنان»، مشدّداً على «أننا حذرون جداً، ونخشى أن يصيب الراهبات أي مكروه».
تيريز الهبر، قريبة الراهبة مريم الهبر، تبكي كلما تذكّرت قريبتها التي «نذرت حياتها (للرهبنة) منذ الحرب الأهلية، والتي ألبسها البطريرك (الراحل أغناطيوس الرابع) هزيم بنفسه ثوب الرهبنة. هي تعيش في معلولا منذ نحو 30 عاماً. تحدّثت مع شقيقها قبل رأس السنة بأيام، وطمأنت العائلة إلى أنها بصحة جيدة. قالت: نحن بخير. نحن محاصرون لا أكثر». تضيف تيريز: «طلبتُ منها مراراً أن تترك معلولا وترحل الى مكان آمن، لكنها أبت ذلك، مردّدة: نحن محكومون بالبقاء هنا، يا منموت كلنا سوا، يا منضلّ كلنا سوا... اقرئي سيَر القديسين».
ورغم الحزن، ثمة تفاؤل لدى عائلة الراهبة الهبر، وغيرهم من متابعي القضية. هذا التفاؤل نابع من تفاؤل أمنيين يقولون إن «الإفراج عن الراهبات بات قريباً جداً... الأجواء إيجابية»، من دون إضافة أي معلومات لحساسية الموضوع.
وفي مقابل هذا التفاؤل، يبدو أن الخاطفين الذين نقلوا الراهبات من معلولا إلى مكان قريب من مدينة يبرود في منطقة القلمون، في طور تجميع أوراق إضافية للتفاوض بشأنها. فقد علمت «الأخبار» أن مسلحي المعارضة اختطفوا رجلاً من يبرود، وهو شقيق أحد مطارنة حمص.
ميدانياً أيضاً، وبعد مضي أكثر من شهر على سقوط بلدة معلولا بأيدي المعارضة المسلحة، ولا سيّما «جبهة النصرة»، علمت «الأخبار» أن مقاتلين في «النصرة» حاولوا التسلّل من معلولا الى قرية عين التينة القريبة، لكن الجيش السوري تصدّى لهم. وبحسب المصادر، يحشد مقاتلو «النصرة للتسلّل من جديد من ناحية البيادر الى عين التينة».

يمكنكم متابعة رشا أبي حيدر عبر تويتر | @RachaAbiHaidar