القاهرة | تتجه الحكومة المصرية إلى إقرار حزمة الحوافز الخاصة ببرامج الحماية الاجتماعية قبل البدء في تحريك أسعار المحروقات وكذلك الكهرباء والمياه خلال الأسابيع المقبلة، وذلك قبل الحصول على الشريحة الجديدة من قرض «صندوق النقد الدولي» المقرر صرفها أواخر الشهر المقبل أو مطلع تموز على أقصى تقدير. وكانت الحكومة قد أعلنت تحديد العلاوة السنوية بنسبة 7 في المئة للخاضعين لقانون الخدمة المدنية، و10 في المئة لغير الخاضعين (المعاشات)، بحد أدنى يقدر بـ65 جنيهاً مصرياً شهرياً، إضافة إلى اتجاه لصرف 10 في المئة علاوة غلاء معيشة ستعلن في وقت لاحق لكن رصدت موازنة لها في الموازنة الخاصة بالأجور، إذ تعول عليها الحكومة لتخفيف آثار الإجراءات الاقتصادية المقبلة التي سترفع معدلات التضخم مجدداً.

وتقول مصادر حكومية إن العلاوة والزيادات الجديدة سيستفيد منها نحو 15 مليون مصري ما بين أكثر من 5 ملايين موظف و10 ملايين من أصحاب المعاشات (تقاعد)، فيما وضعت وزارة المالية 27 مليار جنيه زيادة بموازنة الأجور في العام المالي الجديد، كما سيعلن رئيس الوزراء شريف اسماعيل زيادة في الدعم التمويني المخصص للسلع للفرد. وتواجه القاهرة إشكالية مرتبطة بسعر صرف الوقود خصوصاً في ظل الارتفاع العالمي في أسعار المحروقات، وهنا تدرس الحكومة تطبيق الزيادة المقررة أولاً في أقرب فرصة على أن يعقبها زيادة جديدة بعدها بأشهر في حال استمرار الأسعار بمعدلاتها الحالية، لكنه مقترح لا يجد توافقاً بين أجهزة الدولة السيادية التي تطلب أن يكون التحريك دفعة واحدة غير مقسمة. أما المالية، فترى صعوبة في التعامل مع هذا الأمر لأن موازنة العام المقبل موجودة في مجلس النواب بالفعل ولا يمكن تعديلها.
وبينما قدّرت الموازنة الحكومية متوسط سعر برميل النفط في العام المالي المقبل عند 67 دولاراً للبرميل، ومتوسط صرف الدولار عند 17.25 جنيه، فإن كل دولار إضافي في أسعار برميل النفط يؤدي إلى رفع فاتورة دعم المواد البترولية بنحو 4 مليارات جنيه، فضلاً على أن كل 10 قروش زيادة في قيمة الدولار مقابل الجنيه تكلف الدولة نحو 2.5 مليار جنيه إضافية في فاتورة الدعم سنوياً، وهو ما دفع وزارة المالية إلى الاستعداد لفتح اعتماد إضافي بموازنة العام المالي الحالي من أجل احتواء الآثار المالية المترتبة على ارتفاع أسعار البترول خلال الأسابيع الأخيرة.
وتعول الوزارة على احتياطي الموازنة للمحافظة على نفس القيمة المتوقعة لتخفيض العجز في العام المالي المقبل، إذ يوجد 5 في المئة من قيمة الموازنة كمصروفات احتياطية ستوجه غالبيتها لتعويض الفارق في أسعار البترول خلال الشهور الأولى من العام المالي الجديد. كذلك، يتوقع أن يؤدي تحريك أسعار المحروقات إلى الطفرة الكبرى في التضخم بسبب تأثيرها المباشر في السلع، علماً أن أسعار الكهرباء الجديدة ستتضمن ارتفاعاً بنسب تصل إلى 50 في المئة على مختلف الشرائح وكذلك أسعار فواتير المياه.