يدخل اتفاق «تخفيض التصعيد» في الجنوب السوري خلال الفترة المقبلة، اختباره الأهم، منذ الإعلان عنه في منتصف تشرين الثاني الماضي بعد أشهر على وقف لإطلاق النار. ورغم أن البنود الدقيقة التي تضمنها الاتفاق لم تخرج إلى العلن، فإن انسحاب كافة القوات غير السورية من تلك المنطقة كان النقطة الأبرز التي تركز الحديث حولها. ومع انتهاء الجيش السوري وحلفائه من المعارك في وسط البلاد، عادت احتمالات التصعيد إلى الجنوب، مصحوبة بمحادثات واسعة يقودها الجانب الروسي، وتهدف إلى عقد مصالحات محلية مع ممثلين عن البلدات والقرى. ويبدو مسار التفاوض هذا مؤهلاً للتوسع خلال الفترة المقبلة، خاصة أن بلدات عدة كانت وقّعت في آذار الماضي اتفاقاً رعاه «مركز المصالحة» الروسي، لوقف الأعمال القتالية والمصالحة، وكانت أبرز تلك البلدات عتمان وأم المياذن والجيزة ونصيب وام ولد. ويتّسق مسار المصالحات مع الرغبة التي تظهرها السلطات الأردنية في إنهاء احتمالات التصعيد وإعادة افتتاح معبر نصيب وعودة قسم من اللاجئين إلى درعا وريفها. وانعكس هذا الجهد أمس في تصريحات نقلتها وكالة «رويترز» عن مسؤول أردني كبير لم تذكر اسمه، وجاء فيها أن بلاده تعقد مشاورات مع كل من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، لضمان عدم انهيار وقف إطلاق النار في الجنوب السوري.
أكد لافروف أن «اتفاق الجنوب» يتضمن بقاء القوات السورية فقط


وبينما تبدو الأطراف الموقّعة على الاتفاق متوافقة على منع التصعيد مرحلياً، يحاول الجانب الإسرائيلي منع أي تقدم إضافي لقوات الجيش السوري وحلفائه نحو الجزء المحتل من هضبة الجولان السورية، عبر رفع سقف مطالبه إلى إنهاء الوجود الإيراني من كامل الأراضي السورية. هذه التصريحات التي خرجت عن مسؤولين إسرائيليين أمس، أبرزهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، استبقت زيارة سيقوم بها وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان لموسكو، ليلتقي هناك وزير الدفاع سيرغي شويغو. وسوف تحتل تطورات الجنوب السوري وقضية الوجود الإيراني الجزء الأكبر من جدول أعمال الزيارة. وفي انتظار ما ستفضي إليه المشاورات النشطة الروسية في هذا الشأن، برز موقف وزير الخارجية سيرغي لافروف أمس، إذ أكد أن اتفاق «تخفيض التصعيد» الخاص بجنوب سوريا يتضمن «في النهاية... انسحاب كل القوات غير السورية»، وبقاء قوات تتبع الحكومة في دمشق على المنطقة الحدودية. التصريح الذي تضمن إشارة إلى ضرورة انسحاب القوات الأميركية من قاعدة التنف، لانتفاء فعاليتها في «محاربة داعش» هناك، يؤكد الحرص الروسي على عدم انزلاق التصعيد المتكرر إلى مواجهة مفتوحة في جبهة الجولان، بما يحمله ذلك من مخاطر انهيار وقف إطلاق النار في كامل المنطقة الجنوبية، كما يجدد موقف موسكو، الذي أعلنه الرئيس فلاديمير بوتين سابقاً، الداعم لانسحاب «القوات الأجنبية» من سوربا بعد انطلاق «التسوية السياسية».
وبعيداً عن الحدود الجنوبية، أعلنت عدة فصائل تنشط في أرياف اللاذقية وحماة وإدلب، في بيان، اجتماعها ضمن تشكيل جديد تحت مسمى «الجبهة الوطنية للتحرير». ويعدّ «فيلق الشام» أبرز الفصائل الموقّعة على البيان، إلى جانب «جيش إدلب الحر» و«الفرقة الساحلية الأولى» و«جيش النخبة» و«جيش النصر» و«شهداء الإسلام ــ داريا»، وفصائل أخرى. وتنشط تلك الفصائل بين جبهات ريف حماة الشمالي وريف اللاذقية الشمالي الشرقي، حيث تشهد خطوط التماس هناك استهدافات متواترة، على خلاف باقي الجبهات المحيطة بمنطقة «تخفيض التصعيد» في إدلب.