تونس | قاب قوسين أو أدنى من إقالة رئيس الحكومة يوسف الشاهد، وإعفائه من مهامِه، وبالتالي تحقق رغبة «إخوته» في «نداء تونس» في إبعاده عن الحكم والقيادة، سقطت وثيقة قرطاج بعدما قلبت «حركة النهضة» معادلات المفاوضات في اللحظات الاخيرة، واستمسكت بالشاهد الذي عمل حزبه على إزاحته بشتى الطرق.

هذا الواقع دعا رئيس البلاد الباجي قائد السبسي إلى تعليق العمل بالوثيقة، لأنّه إذا كانت وثيقة قرطاج (الأولى والثانية) بمثابة الورقة الحمراء التي كان يخبّئها في رف مكتبه ويرفعها في وجه من انتهى دورهم في أيّ مرحلة، وبمثابة المسار الذي نصبه بديلاً من المسار المؤسساتي البرلماني في منح الثقة لرؤساء الحكومات، أو سحبها منهم، فإنّها شهدت للمرة الأولى منذ بدء تطبيق قواعدها في صيف 2016، تحكُّم لاعب آخر في مسارها، وهو ما قلب قواعد اللعبة وبعثر الأوراق. ولم يكن هذا اللاعب إلا «النهضة» التي خاضت جميع مشاورات وثيقة قرطاج على امتداد ثلاثة أشهر، مقدّمةً مواقف فضفاضة في مسألة إقالة الشاهد من عدمها.
ومساء أول من أمس، عقدت «النهضة» اجتماعاً لـ«مجلس الشورى» من أجل مناقشة النقطة الـ64 من وثيقة قرطاج المتعلقة بإعفاء رئيس الحكومة، لكنّها استقرت على مواصلة الشاهد لعمله مع التزامه بـ«الإصلاحات» الواردة في بقية النقاط، معتبرة في الوقت نفسه أنّ «الحكومة لا يضيرها تغيير جزئي»، الأمر الذي أكده زعيم الحركة راشد الغنوشي. وأحال زعيم «النهضة» الراغبين في إطاحة الشاهد الى البرلمان، عبر سحب الثقة منه أو إعفائه من قبل رئيس الجمهورية، في رسالة مفادها بأن يتحمل «نداء تونس» المسؤولية المباشرة عن إعفاء رئيس الحكومة «لا أن يفرّق دمه بين القبائل»، كما يُقال. هذا مع العلم بأنّ «النداء» لا يستطيع سحب الثقة من الشاهد، خاصة أنّ الأخير نجح في تكوين حزام برلماني يضم «آفاق تونس» و«كتلة المشروع» و«الكتلة الوطنية».
من جهة «الاتحاد العام التونسي للشغل»، فقد صرّح أمينه العام نور الدين الطبوبي بأنّه لم يعد ملزماً بوثيقة قرطاج، فيما رجّحت مصادر مقرّبة من «الاتحاد»، في حديث إلى «الأخبار»، ذهاب المنظمة العمالية «نحو الضغط» على الوزراء القريبين منها من أجل الانسحاب من حكومة الشاهد، والعودة الى التصعيد والاحتجاج من خلال طرح «الملفات الحارقة» والمعلّقة. وأمام هذا المشهد، يبقى ترقب موقف «النداء» ومديره التنفيذي حافظ قائد السبسي، سيّد الموقف، خاصةً أنّ ردود فعل «الندائيين» الأولى جاءت، وفق متابعين، «صبيانية وغير ناضجة».