غادر رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، أمس، المستشفى الاستشاري في مدينة رام الله بعد نحو أسبوع على مكوثه فيه، وعقب ثلاثة تأجيلات لموعد خروجه المعلن. وقال عباس للصحافيين إنه سيعود إلى عمله غداً (اليوم)، شاكراً أطباء المستشفى الذي أشاد بأطبائه وطواقمه، وكذلك الزعماء والقادة الذين اتصلوا للاطمئنان إليه. ولتأكيد قدرة عباس على مواصلة مهماته، أعلنت «اللجنة المركزية لحركة فتح» أنها تنوي عقد اجتماع في مساء اليوم نفسه (أمس) برئاسة «أبو مازن»، في مقر المقاطعة في رام الله. وقال أمين سر اللجنة، جبريل الرجوب، إن عباس سيترأس بنفسه الاجتماع، مؤكداً أن رئيس السلطة «باشر أعماله تجاه الشعب والقضية منذ لحظة خروجه الأولى من المستشفى».

وبينما كان المشهد في الضفة يعود إلى ما كان عليه، مزيحاً بهذا تنبؤات كثيرة حول المستقبل السياسي الفلسطيني، خاصة وسط التسريبات الإسرائيلية الكثيرة، تنطلق اليوم رحلة بحرية من «ميناء غزة» (ميناء صغير للصيادين) «إلى العالم بهدف كسر الحصار الإسرائيلي المفروض منذ أكثر من 11 سنة». وقررت اللجنة المسؤولة عن إطلاق هذه الرحلة التي تجرى لأول مرة أن يتزامن انطلاقها مع الذكرى الثامنة لحادثة سفينة مرمرة التركية عندما قتلت بحرية العدو الإسرائيلي في المياه الإقليمية قبالة القطاع (29 أيار 2010) عشرة متضامنين أتراك على متن السفينة.
وفيما يتوقع أن تتصدى قوات العدو لهذه الرحلة باعتقال من عليها أو حتى الاعتداء عليهم، قالت «الهيئة العليا لكسر الحصار عن غزة» إن الرحلة «تحمل أحلام إنهاء الحصار والظلم لغزة وخروجها من عزلتها... كذلك تأتي تطبيقاً لكلّ معايير حقوق الإنسان التي تكفل حرية التنقل والسفر». وقال عضو الهيئة علاء البطة، إن «الرحلة ستكون سفينة صغيرة تحمل بضع عشرات من الحالات الإنسانية التي تحتاج للسفر، من المرضى والطلاب، وهي حراك مدني كالحراك المستمر في غزة»، مشيراً إلى أنه جرى التواصل مع جهات دولية.
وفي رسالة إسرائيلية مبكرة، كانت طائرات العدو قد استهدفت نهاية الأسبوع الماضي سفينتين لكسر الحصار كانتا ترسوان داخل حوض الميناء في غزة، ما أدى إلى تدميرهما، علماً أن غزة تنتظر «أسطول حرية» جديداً انطلقت سفنه في 15 أيار الجاري من الدانمارك، ومن المتوقع أن تصل في تموز المقبل.

قرر ملك المغرب إرسال مستشفى ميداني إلى غزة استجابة لطلب هنية


في سياق متصل، قرر ملك المغرب، محمد السادس، إرسال مستشفى ميداني إلى غزة لعلاج جرحى «مسيرات العودة»، وذلك استجابةً لطلب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية. وذكر المكتب الإعلامي لهنية، في بيان أمس، أن «رئيس الوزراء المغربي سعد الدين العثماني، أبلغ هنية بقرار العاهل المغربي»، موضحاً أنه ستبحث ترتيبات دخول المستشفى إلى القطاع مع السلطات المصرية.
ميدانياً، نعت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس»، الشهيد محمد الرضيع (25 عاماً) الذي قضى بقصف إسرائيلي مدفعي استهدف مرصدين للمقاومة شرق بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع عصر أمس. ووفق ادعاء موقع «0404» العبري، اعتقل الجيش الإسرائيلي فلسطينيين اثنين من أصل 3 «حاولوا التسلل إلى البلاد من شمال غزة ضمن كمين مخطط له... الثالث تمكن من الفرار إلى غزة، ويبدو أن إطلاق النار نحو قوات الجيش حدث خلال انسحاب الأخير، ورداً على ذلك أطلقت مدفعية الجيش قذائف تجاه نقطة مراقبة لحماس»، فيما قال الموقع إن الفلسطينيّين اللذين اعتُقلا ضبط بحوزتهما سكاكين وقطّاعات ومواد حارقة.
وهذا هو الاعتداء الثاني مباشرة بعد اغتيال العدو ثلاثة من مقاتلي «سرايا القدس»، الذراع العسكرية لـ«الجهاد الإسلامي»، أول من أمس، في قصف مدفعي مشابه.
أما في الضفة، فانسحبت قوات الاحتلال من مخيم الأمعري في رام الله (وسط)، بعد محاولتها اقتحامه أمس، إذ عملت على حصاره أولاً، ثم اندلعت مواجهات عنيفة، خاصة أن الجنود اعتلوا أسطح البنايات تخوفاً من تكرار سيناريو قتل جندي إسرائيلي الأسبوع الماضي عندما ألقي حجر رخامي على رأسه من مبنى. وانسحبت قوات الاحتلال من الأمعري عقب إخفاقها في الوصول إلى شاب فلسطيني يتهمه العدو بالضلوع في مقتل الجندي. وخلال الاقتحام، اندلعت مواجهات بين الشبان وعشرات الجنود، ما أوقع 13 إصابة بجانب اعتقال 15 آخرين، فيما هدمت جرافة إسرائيلية منشأة داخل المخيم.
إلى ذلك، اندلع حريقان جديدان في أراضٍ زراعية داخل فلسطين المحتلة أمس، وتحديداً في منطقتي «ناحل عوز» شرق القطاع، و«كرم أبو سالم» (جنوب)، بفعل «طائرات ورقية حارقة» أطلقها شبان من غزة، فيما عملت طواقم إطفاء إسرائيلية على إخماده.