بعد ساعات قليلة من نجاح رئيس الحكومة يوسف الشاهد، في البقاء بمنصبه، بما يُخالف توجهات حزبه «نداء تونس» ومديره التنفيذي حافظ قائد السبسي، سارع هذا الحزب المحسوب على رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، إلى عقد اجتماع لهيئته السياسية، انتهى فجر أمس بمزيد من التصعيد.

وعند الرابعة فجراً (بتوقيت بيروت)، خرجت الهيئة السياسية ببيان يعلن صراحةً أنّ «الحكومة الحالية التي تمخضت عن اتفاق قرطاج 1 (صيف 2016) بصفته مرجعية سياسية جامعة، قد تحوّلت إلى عنوان أزمة سياسية أفقدتها صفتها كحكومة وحدة وطنية». وبات من المعروف أنّ «النداء» تباحث جدياً في اجتماعه الأخير مسألة مقاطعة وزرائه للاجتماعات الحكومية، لكن من دون التوصل إلى نتيجة نظراً إلى الخلافات الداخلية بين فريقين.
يدور الفريق الأول حول نجل الرئيس، حافظ السبسي، وهي مجموعة «مستعدة لتجميد النشاط الوزاري فور صدور القرار»، فيما يلتف الفريق الثاني حول شخص يوسف الشاهد الذي ينتمي بالأساس إلى «النداء»، وهي تبرر موقفها «بعدم إجراء تقييم موضوعي لآداء الشاهد»، وبأنّ مجمل المسألة لا تخرج عن كونها «صراع زعامة، إذ يود حافظ السبسي بسط هيمنته أكثر فأكثر على الحزب قبيل الانتخابات التشريعية والرئاسية» المرتقبة العام المقبل. هذا مع العلم، أنّه خلال اجتماع الهيئة السياسية، حاول فريق من المجتمعين التواصل مع يوسف الشاهد، ليطلبوا منه الاستقالة، لكنّ الأخير «لم يجب».
في ظلّ هذا المشهد، يبدو أنّ أمرين يزيدان من توتر حافظ قائد السبسي. الأول أنّ «النهضة» وزعيمها راشد الغنوشي، هما من منع في نهاية المطاف الإطاحة بالشاهد «خارج البرلمان»، ومن المعروف أنّه من شبه المستحيل في ظل العناوين السياسية الحالية أن يفتح «النداء» أي معركة مع «النهضة». الأمر الثاني الذي يزيد من التوتر، هو حزام الأمان الذي بدا أنّ الشاهد قد تمكن من حماية نفسه به، حتى داخل «النداء» من خلال مجموعة معينة من الشخصيات.
في سياق منفصل، باشر، أمس، القضاء المتخصص في محافظة قابس بجنوب تونس النظر في أوّل قضية قدمتها «هيئة الحقيقة والكرامة» المكلفة العدالة الانتقالية بعد سبع سنوات على الثورة، وهي قضية قتل معارض يتهم فيها الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي وعدد من وزرائه. ويُحاكم في هذه القضية 13 مسؤولاً، من بينهم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، ووزير الداخلية السابق في عهد حكمه عبد الله القلال، ومدير الأمن الوطني آنذاك محمد علي القنزوعي، بتهمة الإخفاء القسري وقتل العضو في «حركة النهضة» كمال المطماطي، الذي تم توقيفه في 7 تشرين الأول/ أكتوبر1991 بمحافظة قابس وعُذب حتى الموت في السجن، ولم تتمكن عائلته من استرجاع جثته.