القاهرة | قبل أيام قليلة من تقديم الحكومة المصرية استقالتها إلى رئيس الجمهورية بسبب انتهاء الولاية الأولى للرئيس عبد الفتاح السيسي، تهزّ فضيحة رشوة مالية كبرى كشفتها الرقابة الإدارية في وزارة التموين، إذ قُبض على مدير مكتب الوزير وجميع مساعديه الذين استعان بهم من خارج الوزارة «متلبسين بتقاضي رشوة قيمتها مليونا جنيه» من مسؤول بشركة سلع غذائية سعى للحصول على إذن توريد منتجات للوزارة بـ«الأمر المباشر» من مساعدي الوزير في مقابل المبلغ المدفوع، كما تذكر مصادر.

واختير وزير التموين الحالي علي مصيلحي، للوزارة، خلال رئاسته اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب، وهو ما دفعه إلى تقديم استقالته من المجلس بسبب نص الدستور على عدم جواز أن يشغل الوزير عضوية البرلمان، وحصل على تعهدات آنذاك بأن يبقى في الوزارة حتى 2020 موعد إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة، علماً بأنه كان قد شغل منصبه الوزاري لسنوات إبان حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك.

يُرجّح استبعاد مصيلحي في التعديل الوزاري المقرر الأسبوع المقبل


وأُلقي القبض على المتهمين بتقاضي الرشوة خلال وجودهم في مقر الوزارة، حيث جرى التحفظ على جميع الأوراق الموجودة في مكاتبهم وستجري «مراجعة جميع الاتفاقات التي أُبرمت خلال الفترة الماضية لصالح شركات بالأمر المباشر». فعلى الرغم من وجوب إجراء مناقصات لترسية العطاءات على الشركات، فإنّ الوزارة «توسعت في استخدام الحق في الإسناد بالأمر المباشر» لشركات دون غيرها «لاعتبارات الأمن القومي وضرورة توفير السلع في وقت قياسي»، وقد حصلت الوزارة في غالبية الصفقات على موافقة مجلس الوزراء.
ورغم عدم ورود اسم الوزير حتى الآن في التحقيقات التي تجريها نيابة أمن الدولة، تشير التحقيقات الأولية إلى أن الوزير مصيلحي هو من عيَّن المتهمين بتقاضي الرشوة، وغالبيتهم من الفريق نفسه الذي كان قد عمل معه في الحكومة السابقة، وصرف مكافآت مالية ضخمة لهم خلال عملهم كبدلات، على الرغم من وجود شخصيات أخرى بديوان الوزارة يمكنهم تنفيذ المهمات نفسها. وأصبح في حكم المؤكد استدعاء الوزير للاستماع، على الأقل، إلى أقواله في التحقيقات الجارية «بعد مباشرة النيابة الاستماع لأقوال المتهمين على مدار أكثر من 12 ساعة متواصلة».
ورغم عدم وجود أدلة على تورط الوزير في القضية حتى الآن، رجحت مصادر استبعاده في التعديل الوزاري المقرر الاسبوع المقبل بسبب القضية بعدما كان من المرشحين للاستمرار في الحكومة الجديدة، علماً بأن أجهزة رقابية تُجري تحريات موسعة حول ثروة الوزير وطبيعة الاتصالات التي أجراها خلال الفترة الأخيرة للتأكد من علاقته بقضية الرشوة.