مساء أوّل من أمس، وبعد يوم واحد من القمّة، تحدث عقيلة صالح، وهو رئيس البرلمان المتمركز في مدينة طبرق (شرق) والمعترف به دولياً، في حوار مع قناة «فرنسا 24» عن رأيه في البيان النهائيّ وآفاق حلّ أزمة ليبيا. واعتبر صالح أنّ ما جاء في الاتفاق كان قد اقترحه بالفعل منذ شباط/ فبراير العام الماضي، لكنّه عُطّل من قبل «المجلس الأعلى للدولة» وأعضاء في البرلمان، وقال إنّ «البيان ليس في حاجة إلى توقيع (منه) بل في حاجة إلى اعتماد من السلطة الشرعيّة وهي مجلس النواب، حتى يكون نافذاً ونهائيّاً».

وحول توقيت الانتخابات الذي جرى الاتفاق حوله، أي 10 كانون الأول/ ديسمبر المقبل، اعتبر صالح أنّه «تاريخ معقول (لكن) تعودنا أن يُقال كلام وفي اليوم التالي يعودون عنه». المشكلة الأخرى التي تحدث عنها رئيس البرلمان هي شرعيّة حكومة فائز السراج (غرب) التي تحظى باعتراف دوليّ، إذ ينقسم أعضاء البرلمان حولها ورفضوا منحها الثّقة في مناسبتين. أما القضيّة الأهم فترتبط بشخص خليفة حفتر، إذ اعتبر صالح أنّ «ما قام به من دور (يجعله) خطّاً أحمر، فالجيش الليبيّ (أي الذي يقوده حفتر) هو من أنقذ الليبيّين وأنقذ حتى بعض الدول المجاورة من خطر الإرهاب». وفي حين اعتبر أنّ مشكلة ليبيا تتمثّل في التدخّل الخارجيّ، تراجع وأقام تمييزاً بينه وبين «الدعم» الذي اعتبره عاديّاً، في إشارة إلى «التعاون والتنسيق» مع مصر والإمارات.
من جهته، تحدث أيضاً خالد المشري، رئيس «المجلس الأعلى للدولة» (غرب)، من خلال القناة الفرنسيّة نفسها. وقلّل المشري من أهمّية الاجتماع الذي اعتبره الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون «تاريخيّاً»، واعتبره «محطّة مهمّة ولكنّه ليس محطّة نهائيّة أو حاسمة»، ذلك لأنّه تمّ تأجيل نقاش «العديد من المواضيع... مثل مؤسسات في المنطقة الشرقيّة وضرورة إنهائها فوراً، وموضوع الجيش الليبيّ». وقال المشري: «أنا لا أعترف بقائد عام للجيش اسمه خليفة حفتر، أنا أعترف بقائد عام للجيش الليبيّ اسمه فائز السراج وأعترف برئيس أركان موجود في طرابلس هو عبد الرحمن الطويل»، مضيفاً أنّ عقيلة صالح «لا يريد الذهاب إلى وفاق».

خالد المشري: لا أعترف بقائد عام للجيش اسمه خليفة حفتر


وكشف المشري أنّه رفض توقيع الاتفاق في ظلّ وجود تشكيك في شرعيّة السراج، وأنّه رفض التحدث مع حفتر مباشرة أو مصافحة، فهو «مطلوب للنائب العام العسكريّ في ليبيا بتهمة الانقلاب ومطلوب في فرنسا»، مضيفاً: «كيف أصافحه و130 ألف شخص في رمضان المبارك لا يجدون ما يأكلون، وهو يخنقهم». ويحيل هذا الكلام على ما يجري من اشتباكات في محيط مدينة درنة التي تحاول قوات حفتر اقتحامها منذ بداية الشهر الماضي، وكشف المشري أنّه عبّر قبل الاجتماع عن «ضرورة وقف إطلاق النار وفتح ممرات آمنة على الأقلّ في هذا الوقت كرسائل إيجابيّة».
واستمراراً في السياق ذاته، اعتبر رئيس «المجلس الأعلى للدولة» أنّ «ما يتم (في درنة) ليس محاربة للإرهاب، وإنّما تصفية خصوم سياسيّين»، مضيفاً: «درنة حاربت الإرهاب وأخرجت داعش مهزوماً ومطروداً، ثمّ تجّمع في سرت، ولم تتعرض قوات حفتر التي تدعي محاربة الإرهاب للقوّة الخارجة من درنة ولم تطلق عليها رصاصة واحدة»، في إشارة إلى اتهامات سابقة أطلقها فاعلون في غرب البلاد حول وجود علاقات مشبوهة بين حفتر و«داعش»، أو على الأقلّ تمنّعه عن مقاتلة التنظيم عندما يكون بصدد قتال خصومه.
جدير بالذكر أنّه خلال «قمّة باريس 2» جرى للمرّة الأولى جمع 19 دولة لها علاقة بالأزمة الليبيّة ومنظمات إقليميّة ودوليّة، إضافة إلى أغلب الفرقاء الليبيّين، ما عدا مدينة مصراتة وعدد من القوى العسكريّة في غرب البلاد، والتي اعتبر خالد المشري أنّه تمّ اقصاؤها ولم تسمح فرنسا في الأخير سوى بحضور ممثّل واحد عنها هو آمر عمليّات «البنيان المرصوص» التي تشكلت عام 2016 لمحاربة تنظيم «داعش» في سرت.
وعلى رغم سعي الرئيس الفرنسيّ لدفع الغرماء الليبيّين إلى توقيع بيان مشترك يحوي خريطة طريق تقود إلى توحيد مؤسسات البلاد وإقرار دستور وإجراء انتخابات برلمانيّة ورئاسيّة نهاية هذا العام، رفض الحاضرون التوقيع على غرار ما وقع منتصف العام الماضي عندما اجتمع المشير خليفة حفتر وفائز السراج في باريس. ويُقدّر خبراء أنّ هذه المبادرة الجديدة تقودها رغبة في توسيع نفوذ فرنسا في ليبيا، خصوصاً مع تراجع دور إيطاليا التي تعاني من أزمة سياسيّة داخليّة.