في يوم استقالتها، مررت الحكومة المصرية، أمس، عدة قرارات اقتصادية عبر مجلس النواب، في مقدمتها مشروع الموازنة العامة للدولة الذي تضمّن إجراءات رفع الدعم بنسب تصل إلى 40% عن المحروقات والكهرباء، بالإضافة إلى إجراءات أخرى من شأنها زيادة الأعباء على محدودي الدخل.

وقرر رئيس الحكومة فتح باب استيراد الأرز من الخارج بعد النقص الحاد في الأسواق على خلفية قيام الحكومة بالحدّ من زراعات الأرز لمعالجة العجز المائي، علماً أنّ هذا المحصول كانت مصر تحقق فائضاً فيه. ووفق وكالة «رويترز»، «عمدت مصر هذا العام إلى تقليص زراعة الأرز، الكثيف الاستهلاك للمياه، من أجل توفير استهلاك ماء النيل مع تأهب إثيوبيا لملء خزان سد النهضة العملاق البالغة تكلفته أربعة مليارات دولار، والذي تبنيه في منابع النيل وتخشى القاهرة من أنه قد يهدد ما لديها من مخزون مائي». ونقلت الوكالة أمس، عن تجار قولهم إنّ «السياسات الجديدة ستدفع مصر إلى استيراد ما يصل إلى مليون طن من الأرز في العام المقبل بعدما كانت لعقود بلداً مصدراً للأرز المتوسط الحبة الذي يلقى رواجاً في الأسواق العربية».
بالعودة إلى مجريات يوم أمس، فقد مررت الحكومة من خلال البرلمان أيضاً حزمة إجراءات لزيادة موارد الدولة، كانت مؤجلة منذ أسابيع. ومن بين الحزمة التي أقرّتها الحكومة، مضاعفة الرسوم المفروضة لتنمية موارد الدولة لتشمل زيادات على أسعار خطوط وفواتير الهاتف المحمول، بالإضافة إلى تراخيص السيارات الجديدة ورسوم تجديد جوازات السفر واستخراجها، وغيرها من الرسوم التي تزيد من موارد الخزانة العامة للدولة، فيما كان نواب يؤكدون أنّ هذه الزيادات «لن يتأثر بها محدودو الدخل»، علماً أنّ حكومة شريف إسماعيل عرفت أكبر إجراءات لرفع الدعم عن محدودي الدخل منذ عهد جمال عبد الناصر.

رجّح البعض أن يُعاد تكليف الرجل تأليف الحكومة الجديد


ويُتوقع أن يستغرق تشكيل الحكومة الجديدة نحو أسبوعين، على أن تبدأ عملها بأداء اليمين الدستورية بعد إجازة عيد الفطر مباشرة، فيما سيتولى الوزراء الحاليون مهمة تسيير الأعمال حتى تسليم نظرائهم. وفي بيان للمتحدث الرئاسي بسام راضي، قال إنّ «الرئيس كلّف الحكومة (الحالية) تسيير الأعمال والاستمرار في أداء مهماتها وأعمالها إلى حين تشكيل حكومة جديدة»، علماً أنّه ليس هناك ما يلزم الحكومة صراحةً في الدستور المصري على التقدم بالاستقالة، مع بدء فترة رئاسية جديدة، باستثناء ما تذكره المادة 146.
وشهدت الحكومة الحالية آخر تعديل وزاري في شباط 2017 حين وافق مجلس النواب بأغلبية الأعضاء على تعديل وزاري قدمه السيسي وتضمن تعيين ثمانية وزراء جدد ودمج وزارتي الاستثمار والتعاون الدولي. وكان السيسي قد كلّف إسماعيل الذي كان يشغل منصب وزير البترول والثروة المعدنية في أيلول 2015 تشكيل الحكومة، خلفاً للمهندس إبراهيم محلب الذي يعمل حالياً مساعداً لرئيس الجمهورية للمشروعات القومية والاستراتيجية.
في ما يخصّ «خليفة إسماعيل»، رجّح بعض الإعلاميين المقربين من السلطات في مصر أن يُعاد تكليف الرجل في هذا المنصب، وهذا ما أشار إليه أيضاً النائب مصطفى بكري.
في غضون ذلك، تزامن تمرير إجراءات الحكومة مع موافقة مجلس النواب المصري بنحو نهائي، أمس، على مشروع قانون الموازنة العامة للدولة للعام المالي المقبل 2018/ 2019. ويبدأ العام المالي في مصر مطلع تموز حتى نهاية حزيران من العام التالي، وفقاً لقانون الموازنة العامة. ووافق المجلس خلال مناقشة الموازنة العامة للدولة على أبواب القانون، الخاص بالإيرادات والمصروفات، وفق ما ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية. ومن المقرر إحالة مشروع الموازنة على الرئيس عبد الفتاح السيسي للتصديق عليه، وبدء سريانه مطلع تموز المقبل. وتستهدف هذه الموازنة خفض العجز إلى 8.4 بالمئة.