الجزائر | هاجمت «منظمة المجاهدين» في الجزائر، بشدة الوزير الأول (رئيس الوزراء) أحمد أويحيى، أمس، بعد تصريحات للأخير دعا فيها إلى الاستعانة بالمستوطنين الفرنسيين السابقين في الجزائر لإنعاش الصادرات الجزائرية. وتتمتع هذه المنظمة برمزية خاصة، لكونها تضم قدامى محاربي الثورة الجزائرية ضد المستعمر الفرنسي.

واستنكرت منظمة المجاهدين الجزائرية كلام الوزير الأول، وقالت في بيان لها إنّ «مثل هذه التصريحات تمس بكرامة الشعب الجزائري وتسيء إلى تاريخ ثورته». واعتبرت أنّ دعوة رجال الأعمال الجزائريين إلى التعامل مع «الأقدام السوداء» يُعدُّ تجاهلاً لما قام به هؤلاء من جرائم طيلة فترة الاحتلال في حق الشعب الجزائري. وذكّرت المنظمة، على وجه الخصوص، بما قام به المستوطنون الذين يعرفون بـ«الأقدام السوداء» في أواخر الثورة (1961 ــ 1962) من تشكيل عصابات سرية إرهابية ارتكبت أبشع الجرائم وعاثت في البلاد فساداً وتقتيلاً وتخريباً.
وذهبت «منظمة المجاهدين» التي تعرف بأنّها «المنظمة الأم» في الجزائر، إلى وصف هذه التصريحات بأنها تدلّ على سوء تقدير واستخفاف بالتضحيات التي قدمها المخلصون من أبناء الشعب الجزائري. ولفتت إلى وجوب قيام صحوة وطنية أساسها «قيم أول نوفمبر 1954»، أي تاريخ اندلاع الثورة الجزائرية. وقالت إنّ هذه التصريحات تتنافى مع ثوابت الأمة ومبادئ الثورة، ولا تخدم المصالح العليا للشعب الجزائري. وشددت على أن تطبيع العلاقات سيظل مرهوناً باعتذار الدولة الفرنسية عن جرائمها.
واللافت أنّ «منظمة المجاهدين» في الجزائر يتزعمها السعيد عبادو، وهو أحد قياديي «حزب التجمع الوطني الديموقراطي» الذي يقوده الوزير الأول أحمد أويحيى نفسه. ويشير هذا البيان الذي كانت لغته متشددة مع الوزير الاول، إلى غضب عارم من تصريحات أويحيى التي كانت صادمة للكثير من الجزائريين، بشكل أحرَجَ «منظمة المجاهدين» التي لم تستطع تفويتها من دون الرد.
وعلى الرغم من أن مقربين من الوزير الأول حاولوا التخفيف ممّا قاله وتفسيره بـ«المنطق الاقتصادي بدلاً من المنطق التاريخي»، فإنّ حديث أويحيى جاء في سياق حفل توزيع جائزة أفضل مصدّر جزائري لعام 2017، يوم الخميس الماضي، حيث دعا صراحة إلى الاستعانة بقدماء الجزائر أو ما يعرفون بـ«الأقدام السوداء» لمساعدة المصدرين الجزائرين على اقتحام الأسواق الأجنبية، خاصة في أفريقيا.