بينما كان فادي السلامين يحاول توفير مبلغ يُقارب ما جُمّد في حساب شركته في الضفة المحتلة، أي الشهور بين تموز 2016 وشباط 2017 (تاريخ رفع القضية ضد الشركة الأمنية التي طلبت منه التنسيق مع الإمارات)، تقدم المحامي نفسه الذي اعتمد عليه السلامين في تلك القضية، بنيامين ج. تشيو، بجانب محامِييْن آخرين، نيغل إل ويلكينسون، وروري إي آدمز Manatt, Phelps & Phillips LLP، في تشرين الأول 2016، بدعوى ضد «بنك فلسطين».

ملخص المنطق الذي تقوم عليه الدعوى أن السلامين ــ ومحاميه ــ يتهم البنك بأنه المصدر الأساسي لتسريب الأوراق والمستندات إلى صحيفة «الأخبار» التي اعتمدت عليها في التحقيق الذي أجرته عن بيع عقار في القدس لمصلحة شركة إما
راتية
، وأنه ــ بنك «فلسطين» ــ خرق «السرية المصرفية»، وأن القرائن التي لدى البنك، بالاعتماد على التحقيق نفسه، لا يمكن إلا أن تكون قد خرجت من إدارة البنك، بالإضافة إلى مساعدة من جهاز «المخابرات الفلسطينية». وفي ثنايا القضية، يُظهر السلامين اعتماداً كبيراً على التحقيق نفسِه بالاقتباس منه والاستشهاد به في إعداد القضية، رغم أنه يمهّد لكلّ ذلك بـ«لفت نظر» القاضي إلى أن «الأخبار تابعة ومموّلة من حزب الله» الذي يصفه بـ«منظمة إرهابية».
نتيجة ذلك، يطالب السلامين بتعويض كبير من البنك يتخطّى الخسائر المادية المباشرة، بما أن التحقيق مسّ سمعته وأضرّ به في صفقات كبيرة تصل إلى مليار دولار له فيها نسبة تقارب 10%، كما يدّعي، مقدّماً بذلك مرافعة سياسية ــ طويلة ــ أكثر منها قانونية إلى المحكمة الأميركية.

تفاصيل الدعوى
في التفاصيل، قُدّمت القضية في الخامس من تشرين الأول 2016 (بعد أربعة شهور من تحقيق «الأخبار») إلى محكمة الولايات المتحدة الإقليمية لمقاطعة كولومبيا، وذلك سعياً للحصول على تعويض مقابل «الأفعال غير المشروعة» للمدّعى عليه، بنك فلسطين. ويتهم (المدّعي) السلامين البنك بأنه سعى إلى تشويه سمعته والتشهير به وابتزازه بسبب انتماءاته السياسية وتصريحاته العلنية ضد النظام الفلسطيني الحالي (المتمثّل برئيس السلطة محمود عباس). وتتضمن الشكوى اتهام البنك بـ«انتهاك خصوصية المدّعي وعرض صورة كاذبة عنه وتعمّد إفساد العقود وإجهاض فرص تجارية»، ما أدى إلى تعرضه لـ«تهديدات بالقتل ومنعه من العودة إلى فلسطين».
والمبلغ المُتنازع عليه وفق ملف الدعوى «يتجاوز» مبدئياً 750 ألف دولار أميركي (البند رقم 1 في ملف الدعوى باللغة العربية، علماً أنه قدّم أيضاً باللغتين الإنكليزية والعبرية بناء على طلب المحكمة). وتحت عنوان «الجهات ذات الصلة غير الأطراف»، أُدرج كل من: سلطة النقد الفلسطينية، وجهاز الأمن الفلسطيني (المخابرات)، و«شركة السرينا» (التي يملكها السلامين)، والمدير الإقليمي لـ«بنك فلسطين» في الضفة المحتلة معاوية القواسمي، ورئيس مجلس إدارة «بنك فلسطين» هاشم الشوا، ورئيس مجلس إدارة «صندوق الاستثمار الفلسطيني» محمد مصطفى، بالإضافة إلى صحيفة «الأخبار» التي وصفها ملف الدعوى أنها «متخصّصة في نشر الأخبار على الإنترنت، وتابعة ومموّلة من منظمة حزب الله الإرهابية».

ظلّ السلامين يمدّد القضية ضد البنك منذ عامين مع ما يتكلّفه من أتعاب محامين


وليشرح السلامين أنه شخص مؤثّر في السياق الفلسطيني، ذكرت الدعوى أن متابعي السلامين على وسائل التواصل الاجتماعية التي ينتقِدُ عبرها السلطة ورئيسها عباس ما يزيد عن 600 ألف من فلسطين وخارج فلسطين (البند رقم 21) (زاد العدد إلى 900 ألف حتى كتابة هذا النص). ولتأكيد أن «بنك فلسطين» يتمتع بعلاقة وثيقة مع السلطة، عرضَت الدعوى معلومات عن علاقة صداقة تجمع نجل «أبو مازن» بهشام الشوا، الذي يُعتبر أيضاً صديقاً مقرباً من وزير المالية شكري بشارة (البند رقم 24). واللافت أن المعلومات الواردة في ملف الدعوى تقرّ بأن الغرض من تأسيس «شركة السرينا»، التي جُمّد حسابها، يتمثّل في التصرف بصفتها وكيلاً لمصلحة أحد الكيانات في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي «شركة الثريا للاستشارات والبحوث»، المعروفة اختصاراً بـ«الثريا»، والهدف هو «تفعيل شراء ملكية عقارية وتحسينها في مدينة القدس (السجل رقم 1015 صفحة 3035 من سجلات أراضي البلدة القديمة في القدس)»، وذلك كما ورد في البند رقم 28، علماً أن هذه الصلة كانت فرضيةً محلّ إثبات في التحقيق المنشور في أيار 2016.
البنود 29 حتى 35 تشرح أن «الثريا وافقت على تغطية النفقات التي تتكبّدها السرينا والسلامين في ما يتعلق بتفعيل ونقل ملكية العقار (في القدس)، لكن الثريا لم تقدّم أي تعويض نقديّ لمصلحة الشركة أو مالكها (أي إنّ الأموال المحوّلة هي مخصّصة فقط للعقار)، وعند تأسيسها فتحت السرينا حساباً لدى بنك فلسطين أودعت فيه مليوني دولار تم تحويلها من الثريا، وأعلم السلامين بنك فلسطين بشأن الغرض من الحساب وأسباب إنشائه». وفي 5 تشرين الثاني 2014، أبرم السلامين اتفاقية بيع عقار مبدئية مع لمياء جودة وابنها ووكيلها الشرعي أديب جواد جودة، فيما بلغت قيمة الدفعة الأولى من سعر العقار 1.52 مليون دولار من إجمالي السعر (2.5 مليون). وكانت الدفعة الثانية واجبة السداد بعد «حصول لمياء على سند ملكية خاص للعقار وتسجيله في سجل الأراضي في إسرائيل على أنه قابل للتسويق».
بعد ذلك (البند رقم 36)، يتحدث السلامين عن محاولة البنك الفلسطيني حثّه على «دفع رشوة بغرض تحقيق مكاسب خاصة بالبنك»، وهو ما رفضه السلامين على اعتبار أن ذلك يؤدي إلى تشويه سمعته. وبسبب الرفض، أُبرمت «اتفاقية بين بنك فلسطين والمخابرات الفلسطينية في 2015... وهوجم السلامين بصفته معارضاً صريحاً للممارسات الفاسدة وغير المشروعة للحكومة الفلسطينية». وبعد رفضه دفع الرشوة، «غيّر البنك والمخابرات الأساليب وبدؤوا التآمر عليه وتشويه صورته عبر صحيفة الأخبار الإعلامية التي يملكها حزب الله، ما أدى إلى تكبّده ضرراً بالغاً يتمثّل بمئات الملايين من الدولارات». وفي البند 38 حتى 41، تشرح الدعوى أن الرشوة التي طلبها البنك بلغت 500 ألف دولار مقابل إلغاء تجميد حساب «السرينا». ووفق السلامين، كان تجميد الحساب قد سبق إعلان النائب العام الفلسطيني، أحمد براك، تجميد المبلغ المتبقي فيه بعد نشر تحقيق «الأخبار» في أيار 2016. وليثبت ذلك، قال إنه أُبلغ بأن حساب الشركة جُمّد بعد محاولته في 16 نيسان 2015 (قبل نحو سنة من نشر التحقيق) صرف 9000 دولار لشقيقه كي يدفع الأخير أجور حرّاس الأمن الموكل إليهم حماية العقار أثناء انتظار سند الملكية.
وأضاف السلامين أنه في أيار 2015 سافر إلى الكويت لمقابلة معاوية القواسمي (مدير البنك في الضفة) من أجل فهم سبب «التجميد غير القانوني»، وخلال اللقاء عرض عليه الأخير فتح حساب جديد للشركة كي ينقل السلامين الأموال إلى هذا الحساب، ثم يعطيه إياها القواسمي نقداً أو بشيك، وهو ما «شك» فيه السلامين، قائلاً إن الوسطاء عرضوا مجدداً تقديم الرشوة كحلّ. ثم تقول الدعوى إن السلامين حاول ــ بناءً على اقتراح الإمارات ــ التواصل مع مسؤول آخر في البنك هي أمنية فيصل أبو شهلا، وذلك لتحويل مبلغ 980 ألف دولار كدفعة نهائية لصاحب العقار (جودة) بعد إتمامه معاملة البيع في 24 كانون الثاني 2016. لكن الطلب ووجه بالرفض بسبب تجميد البنك حساب «السرينا». وعند الاستعلام، كانت الأسباب هذه المرة حاجة البنك إلى وثائق بشأن وفاة عمة السلامين (شريكته)، وهنا يرى السلامين أن «الغرض من طلب الوثيقة هو مشاركته وثائقه الشخصية الشاملة مع البنك» (البند رقم 43 إلى 45)، علماً أنه يذكر أن «بنك فلسطين» كان قد أبلغه بتجميد حسابه في نيسان 2015، أي قبل وفاة عمته.
وليصل إلى «بيت القصيد»، يتّهم السلامين البنك بأنه حاول الحصول على معلوماته الشخصية لإرسالها إلى المخابرات الفلسطينية على نحو غير مشروع، وأنه قد تأكد من ذلك عبر الصور التي التقطها لجواز سفره الأميركي وأيضاً جوازه الإسرائيلي وبطاقة هويته الإسرائيلية تلبيةً لرغبة البنك، إذ إنه استطاع تمييزها بسهولة بعدما كان قد التقطها من هاتف «آي فون» خاص به (البند رقم 51)، مشيراً بذلك إلى بعض الصور المنشورة في تحقيق «الأخبار». بعدها، تواصل مسؤولو المخابرات مع نجل مالك العقار متّهمين السلامين بالتواطؤ مع إسرائيليين لبيع العقار ليهود إسرائيليين (وهي من الجرائم التي تُعتبر «خيانة عظمى ويعاقب عليها بالإعدام بموجب القانون الفلسطيني»)، ثم عملوا على إقناع نجل صاحب العقار أن يلتقي رئيس السلطة ويبيعه العقار بدلاً من بيعه للسلامين، وفوق ذلك، تضيف الدعوى، أنه عند رفض الأخير مطالب المخابرات جمّدوا حساباته لدى «بنك فلسطين» (البند 54 إلى 57). ثم في 7 نيسان 2016، أي بعد عام من منع السلامين للمرة الأولى من الوصول إلى حسابه (تجميد الحساب)، «أصدرت محكمة بداية رام الله أمر حجز تحفظيّ يقضي بتجميد حساب السرينا بناءً على معلومات قُدّمت إلى النائب العام الفلسطيني تفيد أن السلامين كان عميلاً للحكومة الإسرائيلية وينوي نقل ملكية "عقار القدس" إلى مستوطنين يهود من إسرائيل» (البند رقم 60). ثم، «بناءً على ما تقدّم، نشر بنك فلسطين ومسؤولو المخابرات مقالات من خلال صحيفة الأخبار في 27 أيار 2016 تفيد، ضمناً أو صراحةً... بأن السلامين عميل لإسرائيل ويعمل على بيع العقارات إلى يهود إسرائيليين» (البند رقم 64 و65).
هذه الخلاصات كان قد قدّمها السلامين في الدعوى بناء على تحقيق «الأخبار»، علماً أنه قدّمها بصورة نتائج قاطعة، وهو ما لم يعرضه التحقيق بهذه الصورة، إلى جانب طرح تساؤلات حول الهدف من شراء العقار في البلدة القديمة في القدس، فيما كانت النتائج الثابتة مرتبطة حصراً بالوثائق الموجودة وعملية البيع والتحويلات المالية. ويكرّر المحامون في البند 66 الإشارة إلى «ما يتضمنه المقال من ادعاءات واتهامات والوصف التفصيلي الذي قدمه... المعلومات التي أوردها مقال الأخبار لم تكن متوفرة سوى لدى بنك فلسطين. الأخير بدوره أرسل المعلومات إلى المخابرات الفلسطينية. والدليل الوارد هو مبلغ 10000 دولار حوّله السلامين إلى محامٍ في سويسرا، وهذه المعلومة التي لا يمكن معرفتها إلا عبر كشوفات الحساب لدى البنك».

مطالب التعويض
أما الأضرار الناتجة من البيانات المسرّبة التي عرضها نصّ الدعوى، فتتمثّل في: تعرّض السلامين للتهديد بالقتل، وقرصنة حساباته على البريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي، تضرّر حياته المهنية وسمعته في الأوساط السياسية، عدم إمكانيته العودة إلى منزله في فلسطين لأنه يخاف من الاعتقال والحجز والإعدام بشكل غير قانوني. كما تسبب سلوك البنك في تضرر سمعة أعماله وعلاقاته التعاقدية وفرصه التجارية بالإضافة إلى فشل عملية بيع عقار القدس (البند 70 إلى 73).
ورغم أن الدعوى مرفوعة في 5 تشرين الأول 2016، فإن السلامين إما استبق نتيجة إخفاق البيع، وإما أنه أجّل إعلان ذلك للعموم، لأنه لم ينشر هذه المعلومة على صفحته سوى في 12 أيار 2017 (أي بعد نحو 7 شهور) عندما أعلن عبر «بيان مهم» انتهاء البيع وأن «محكمة القدس أبطلت البيع كلياً»، وأن العقار آل إلى مالك آخر هو خالد العطاري وقد سُجّل باسمه. هنا تبدأ الدعوى شرح الخسائر، إذ تقول إن المدّعي «كان يقوم بدور الوسيط في قرض بين حكومتين ذات سيادة (أفريقيا والشرق الأوسط) بقيمة مليار دولار، وكان السلامين سيحصل على 100 مليون مقابل الوساطة (البند رقم 74، ويعود ويذكر هذه المعلومة في البند 103 و106)». ومع جمع ثمن العقار، تبلغ قيمة الأضرار التي تعرّض لها لا تقل عن مئة مليون المذكورة، إضافة إلى 2.5 مليون ثمن العقار، وهو المبلغ الذي يسعى إلى الحصول عليه من البنك إضافة إلى «تعويضات تأديبية» لم يذكر قيمتها (البند رقم 81). وقبل ذكر هذه المبالغ (البند 78) يتهم السلامين البنك بأنه واصل إصدار بيانات زائفة وتشهيرية عبر صحيفة «الأخبار»، كما اتهمه بالمسؤولية عن إعادة نشر تلك البيانات عبر حسابات في «فايسبوك» و«تويتر».

مسار القضية
ومنذ اليوم التالي لرفع القضية، أي في السادس من تشرين الأول 2016، ردّت المحكمة بالطلب من السلامين تعبئة نموذج يتضمن تبليغ الأطراف بتسلّمها القضية كي تحكم فيها. وبعد نحو ثلاثة شهور (في 17/1/2017)، أبلغت المحكمة السلامين بأن المدة المحدّدة لتجاوب المدعى عليه ــ بنك فلسطين ــ هي 90 يوماً، وأنه يمكن تمديد المدة في حال أظهر المدعي سبب فشله في الحصول على إجابة الأطراف كافة. ومن هنا، تبدأ رحلة التمديد في ظلّ رفض البنك الاستجابة للتقاضي. ففي 2 آذار 2017، يراسل المحامي بنيامين ج. تشيو المحكمة مبلّغاً إياها أنه سيتولى مهامه كاملة أمام المحكمة في قضية السلامين ضد بنك فلسطين. وفي اليوم نفسه، يرفق المحامي وثيقة مقدّمة من السلامين تحت عنوان «تقرير حالة» يشرح فيه تشيو أن هذه الشكوى ضد «بنك فلسطين» مرفوعة وفقاً للمادة القضائية المعلنة في 15 تشرين الثاني 1956، والمتعلقة بـ«تقديم المساعدة إلى السلطات القضائية لبلدان أخرى في مجالات التحقيقات والإنابات القضائية الدولية وتسليم المستندات القضائية المتعلقة بالأمور المدنية والتجارية، وفق (658) U.N.T.S. 163 "مؤتمر لاهاي"».
ويحاجج المحامي بالقول: «بما أن كلاً من الولايات المتحدة ودولة إسرائيل هما طرف في اتفاقية لاهاي، التي تنص على أن يكون الموظف القضائي المختص بمقتضى قانون الدولة الذي تنشأ فيه الوثائق قد أرسل إلى السلطة المركزية للدولة الأخرى طلباً مطابقاً للنموذج»، لكن «إذا رأت السلطة المركزية أن الطلب لا يتوافق مع أحكام هذه الاتفاقية، فعليها إبلاغ مقدم الطلب من الفور وتحديد التعارضات في الطلب». وبناء على ذلك ينسب تيشو إلى إسرائيل استعدادها لـ«خدمة القضية في المناطق الخاضعة لولاية السلطة الوطنية الفلسطينية»، مشيراً إلى أن «بنك فلسطين P.L.C. هي شركة مساهمة عامة منظّمة بموجب قوانين السلطة ومقرها في رام الله».
في الخلاصة، يحاول السلامين الاستفادة من «مساعدة إسرائيل» في القضية، وذلك بعدما اتّخذ الإجراءات اللازمة ومنها ترجمة الشكوى ترجمة قانونية مثالية باللغة العبرية والعربية، فيما قدمت «الإدارة المدنية» الإسرائيلية أوراق القضية وأوصلت الاستدعاء (إلى البنك على ما يبدو)، علماً أن الوثائق وصلت بالبريد «إلى السلطة المركزية الإسرائيلية بتاريخ 13 تشرين الأول 2016».
لكن تيشو يشرح أن «السلطة المركزية الإسرائيلية ترى أن الطلب لا يمتثل لأحكام اتفاقية لاهاي أو يناقض أيّاً منها، لكنها لم تبلغه بأي اعتراض على الطلب... لذلك، يدرك السلامين أن السلطة المركزية الإسرائيلية تعالج طلبه وستتحرك في الدعوى»، في إشارة إلى طلب المزيد من الوقت. وأرفق المحامي في هذا الطلب مجموعة من الوثائق منها نسخة عن جملة اتفاقات دولية والدول الموقِّعة فيها، وموافقة الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، وأيضاً ترجمة الدعوى باللغة العبرية والعربية، وأيضاً وصل إبلاغ شركة الشحن بتسلّم إسرائيل الأوراق وترجماتها.
في العشرين من آذار 2017، طلب السلامين تمديد المدة المُتاحة من المحكمة لنيل موافقة البنك التقاضي أمامها، مرفقاً معها أوراقاً توضح أنه طلب بعض المستندات من إسرائيل، وكلّ ذلك بهدف كسب المزيد من الوقت. ثم في الثاني من أيار 2017، قدم السلامين أوراقاً أعاد فيها تلخيص مسار القضية، موضحاً أنه تواصل عبر محاميه مع «بنك فلسطين» لمعرفة هل سيقبل الأخير متابعة الشكوى من خلال محاميه، لكن البنك «لم يأذن لمحاميه» بذلك، فيما لم تصل مراسلات محامي السلامين مع السلطات الإسرائيلية إلى نتيجة، علماً أنه في 19 نيسان 2017 تواصل تشيو مع السلطة المركزية الإسرائيلية عبر البريد الإلكتروني، التي أبلغته بعد يوم أن «الطلب أُحيل إلى وزارة العدل الإسرائيلية... وفي اليوم نفسه ردت وزارة العدل وقالت إن الطلب قيد التنفيذ ولم تحدد موعداً للتسليم». وفي النهاية، طلب السلامين من المحكمة أن تضغط لجلب المدّعى عليه، كما طلب منها تمديد الفترة للتنفيذ.
أيضاً، أرفق السلامين مع كل هذه المرافعة ملخصاً عن رسائل إلكترونية تبادلها محاميه مع محامي «بنك فلسطين»، ماري جيتلي، ملخصها أن الأول حاول الحصول على تأكيد من جيتلي حول قبول البنك الاستجابة لاستدعاء المحكمة. وهنا تردّ بالقول: «عزيزي بن (بنيامين)، رداً على السؤال رقم واحد، يرجى العلم بأن بنك فلسطين لم يصرّح لي بتقديم الخدمة في ما يخص هذه الشكوى. ورداً على السؤال الثاني، كما سبق أن أخبرتك في الماضي، فإن بنك فلسطين ليس لديه أي معلومات حول المعلومات التي قد يكون عميلك، السيد فادي السلامين، قد شاركها مع الآخرين أو المعلومات التي قد يكون تسلمها والتي تم ذكرها في الشكوى وفي رسائل البريد الإلكتروني السابقة. بالإضافة إلى ذلك، سبق لي أن أوضحت أن بنك فلسطين لم يسرّب أياً من معلومات السيد السلامين لوسائل الإعلام».
وشرعت جيتلي تشرح أن «بنك فلسطين غير قادر على تقديم المعلومات المطلوبة في البريد الإلكتروني الخاص بشريكك لأن الحساب الموضوع باسم "شركة السيرينا الدولية للتجارة والاستثمار"، والاسم الآخر هو للسيد السلامين. كما يوجد اثنان من الموقعين على الحساب، أحدهما متوفى والآخر للسيد السلامين. وعلى حد علمنا، لم يتم القيام بالأعمال الورقية اللازمة ليحلّ أحد أقارب المتوفى محلّ الوريث الشرعي حتى الآن. لذلك، بموجب القوانين المعمول بها، فإن بنك فلسطين غير قادر على تلبية طلبك». وأضافت: «أخيراً، أود أن أشير إلى أننا نعتبر هذه الدعوى القضائية غير جديرة بالثقة ونقترح على العميل أن يُبطلها طوعاً. وإذا تم تقديمها بشكل صحيح، سيقوم بنك فلسطين بالدفاع وبقوة عن موقفه». 

حاول المدعي إثبات أن «بنك فلسطين» يقع تحت السلطة القانونية لإسرائيل خدمة لقضيته


مجدداً، في الثلاثين من حزيران 2017، يتقدم السلامين بطلب من المحكمة تجديد استدعاء بنك فلسطين، وتمديد المدة الزمنية. مع ذلك، لم يملّ السلامين من المحاولة، إذ أرسل في 27 شباط 2018، وثيقة باسم محامٍ جديد هو سكوت جيلبرت، مقدماً طلباً من المحكمة بأن تصدر استدعاء جديداً لـ«بنك فلسطين» وذلك بعدما أعاد تلخيص القضية مرة أخرى. كما أرفق رسائل تشرح أن السلطة الإسرائيلية تقول إنها نقلت الوثائق إلى السلطة الفلسطينية لكنها لم تتلقَّ أيّ إجابة بشأن استدعاء البنك. وبعدما أبلغ السلامين المحكمة أنه فعل كلّ ما يجب عليه (أي الترجمة وإيصال الأوراق)، جدّد مطالبته بالاستدعاء مجدّداً وتمديد المهلة لتنفيذ الخدمة.
وفي نهاية أيار 2018، ينشر عبر صفحته في «فايسبوك» خبراً بعنوان «السلامين يضع بنك فلسطين في مأزق كبير أمام المحاكم الأمريكية»، وفيه أن القاضية الأميركية آمي بيرمان جاكسون في محكمة العاصمة واشنطن أصدرت أمراً تُمهل فيه البنك 21 يوماً للرد على الدعوى المرفوعة عليه من السلامين (إشعار المحكمة الجديد صدر في 25 أيار 2018 وفق ما تظهره المواقع المختصة). لكن متابعة هذا «الأمر» يُظهر أن القاضية قالت في مقدمة رأيها إنه «في انتظار البتّ في الدعوى التي قدمها المدعي (السلامين) لتجديد الدعوى ليتم تنفيذها، وللأسباب التالية، ستمنح المحكمة اقتراح المدعي. ولا يعالج هذا الرأي، ولا يقصد منه، إيصال وجهة نظر المحكمة بشأن مزايا مطالبات المدعي أو أي دفاع يمكن طرحه في المستقبل». وفي القرار، بعدما رأت القاضية أن المدعي أتم كل الإجراءات المطلوبة منه، وأن من واجب السلطات الإسرائيلية تسليم التبليغ، قالت جاكسون: «... ترى المحكمة أن الدعوى تنفذ وفقاً للمادة 15 من اتفاقية لاهاي والقواعد الاتحادية للإجراءات المدنية 4 (و) و(ح). وفقاً لذلك، يتم الموافقة على اقتراح المدعي». وترد مصادر حقوقية فلسطينية بالقول إن السلطة غير موقعة أصلاً على اتفاقية لاهاي، وإن إسرائيل لا تستطيع تبليغ البنك بالدعوى، خاصة أن الأخير ليس له أيّ فرع في المناطق الخاضعة مباشرة لسلطات العدو، فضلاً عن أن انضمام فلسطين كدولة عضو مراقب في الأمم المتحدة يمنع على الإسرائيليين تبليغ البنك، في ظلّ أن الإجراء الأخير هو أساس بدء المحاكمة.