يجاور منزل الشيخ جميل الطويل في بلدة حضر مشارف الجولان المحتل. يستغلّ ذلك لإكرام أي ضيف أو زائر غريب، فيمدّ له سلة الكرز الذي تشتهرُ به الجولان، ويصرّ على إطعام الزائرين من «طعام الملوك» كما يسمّيه. لم تثنِ سنوات عمره السبعين من الاستمرار في العمل في الزراعة، بعد أن عمل لمدة ربع قرن مدرّساً في قريته. لا يكترثُ الشيخ لمراصد الاحتلال الإسرائيلي التي تراقبُ حركته وحركة أبناء قريته.

يصرّ على التبسّم الهادئ ويقطفُ الورد ويضعه بجانب الكرز. يقول: «ولدتُ هنا، وقضى ولدي شهيداً هنا، وسأموتُ هنا». يحملُ ابن حضر عصاً ترافقه في مسيره، ويُبعد بها بقايا شظايا إسرائيلية تناثرت قبل أسابيع، ويحضّ أحد الأطفال على اللعب في الشمس: «لا يوجد أجمل من الشمس، الشمس تعني الوضوح، والحق واضحٌ كهذه الشمس»، ثم يشيرُ إلى مجدل شمس المجاورة، والمحتلة من العدو.