القاهرة | هذه مليارات يأتي قطاع ليس بالقليل منها من الطبقة المتوسطة التي تعاني بشدة في المرحلة الأخيرة نتيجة الزيادات المضطربة في الأسعار والتراجع في نسب زيادة الرواتب التي تواجه معدلات تضخم غير مسبوقة. لكن خلال آخر عامين، أثارت الزيادة المضطربة في الإعلانات الخاصة بالمستشفيات التي تحتاج إلى تبرعات أو الجهات التي تقوم بإنفاق أموال الزكاة في مصارفها، العديد من التساؤلات حول مصادر التمويل، خاصة أنّ الحملات الإعلانية لهذه الجهات تفوقت، لناحية عدد مرات إذاعتها، على الإعلانات الخاصة بالمنتجات الهادفة للترويج والربح.

برغم غياب البيانات الكاملة عن حجم الإنفاق الدعائي للجهات الراغبة في استقطاب التبرعات، فإنّ وزارة التضامن الاجتماعي وهي الجهة المخول لها قانوناً مراقبة حجم الإنفاق على هذه الجهات لم تعلن عن أي مخالفات لهذه المستشفيات والجمعيات، في وقت لم تعد فيه الدعاية قاصرة على الحملات الإعلانية ولكنها امتدت لتشمل رعاية المسلسلات الدرامية والبرامج التلفزيونية. حتى أنّ «بيت الزكاة» والصداقات الذي يشرف عليه شيخ الأزهر بات يرعى أعمالاً درامية إذاعية على موجات الراديو بخلاف إعلاناته المكثفة.
أيضاً، شركات الهاتف المحمول التي تتيح التبرع من خلال رسائل قصيرة تُضاف إلى فاتورة العميل أو تُخصم من رصيد بطاقة الشحن، تحصل عن كل رسالة قيمتها 5 جنيهات على 15 قرشاً، بينما تضيف شركة واحدة من الشركات الأربع رسوم 25 قرشاً لتحصل على 40 قرشاً من إجمالي التبرع.
في وقت سابق، رفض مدير «مستشفى 57357» شريف ابو النجا، الرد على حجم الإنفاق الإعلاني للمستشفى التي تطرح إعلانات جديدة باستمرار وبشكل مكثف عبر مختلف وسائل الإعلام، مكتفياً بالتأكيد أن الحملات الإعلانية تحقق الهدف منها بزيادة التبرعات التي تصل إلى المستشفى سنوياً، علماً بأنها من الجهات القليلة التي تتلقى تبرعات بالعملات الأجنبية في حسابها أو من خلال موقعها الالكتروني.
مسؤول في وزارة التضامن الاجتماعي يقول إنّ «غالبية الجمعيات التي تقيم إعلانات، وكذلك المستشفيات، أوراقها سليمة ولا تخالف القانون الذي يعطيها حق إنفاق 15 في المئة من حجم التبرعات على الحملات الدعائية والإعلانية، وهي نسبة لا يتم تجاوزها مع ختام الموازنة ومراجعتها مالياً». ويوضح أنّ «بعض المستشفيات الخيرية الكبيرة تنفق ما يصل إلى 80 أو 90 مليون جنيه في رمضان، في مقابل عائد يصل إلى مليار جنيه، وبالتالي يكون لديها فائض تقوم بتوفيره وفق النصوص القانونية، وضمن النسبة المشروعة». يبرر أيضاً بأنّ «حجم التبرعات التي تصل إلى المحتاجين كبيرة جداً، وتتجاوز حاجز الثمانية مليارات جنيه، لكن لا يتم الإعلان عن تفاصيلها».
جدير بالذكر أنّ الفضائيات المختلفة تقوم، عبر الوكالات الإعلانية، بتحصيل إعلانات المستشفيات والجمعيات الخيرية بنفس الأسعار المعتادة للدقائق الإعلانية في الفواصل وبحسب الاتفاق المسبق مع الوكالة، بينما ينفذ عدد محدود من الفضائيات اتفاقات بدقائق إعلانية مخفضة لصالحها، على أن يتم تعويض الفارق من الأموال التي تسدد للضرائب.
أحد مصممي الحملات الإعلانية لصالح مستشفى كبير، يقول في حديث إلى «الأخبار»، إنّ الفنانين الذين يتم الاتفاق معهم على الظهور لا يتقاضون أجوراً نظير مشاركتهم بالتصوير، لكن المستشفى يتحمل كلفة معدات التصوير وأجور العاملين والفنيين بالإضافة إلى رسوم التصوير في بعض الأماكن التي لا يمكن التصوير فيها من دون رسوم، مشيراً إلى أن تكلفة بعض الإعلانات تتجاوز حاجز المليون جنيه حتى تخرج بصورة جيدة. ويضيف أن غالبية الفنانين أصبحت لديهم رغبة بالمشاركة في هذه الإعلانات، لافتاً إلى أن الاتفاق معهم لا يستغرق وقتاً طويلاً. ويقول أيضاً إنّ تصوير الإعلان لا يستغرق عادة أكثر من يومين، علماً أنّ هناك مستشفيات وجهات خيرية تقوم بتنفيذ أكثر من إعلان، في وقت تتفاوت فيه ميزانية الإعلان بحسب فكرته التي يتم عرضها على الفنانين قبل تنفيذها.