القاهرة | بدت زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد للقاهرة، خلال اليومين الماضيين، غريبة بعض الشيء، بدءاً بطابعها المفاجئ، في ظل التوتر القائم بين القاهرة وأديس أبابا على خلفية «سد النهضة»، وصولاً إلى نتائجها، التي أفضت إلى فتح «صفحة جديدة» بين البلدين، بعد «جلسة سحور» وقسم يمين طلبه رئيس الرئيس المصري من ضيفه!

رئيس الوزراء الإثيوبي وصل مصر بشكل مفاجئ مساء أول من أمس، في زيارة لم تكن مدرجة على أجندة لقاءات السيسي، ولم يجر ترتيب تفاصيلها عن طريق السفارة الإثيوبية في القاهرة كما، جرت العادة، في اللقاءات السابقة بين البلدين.
السيسي الذي كان يفترض أن يجري محادثات رسمية مطوّلة مع أبي أحمد، فضّل استباق الإطار الرسمي بجلسة سحور في قصر الاتحادية، تلتها جلسة محادثات مغلقة استمرت حتى الساعات الأولى من الصباح، قبل أن تستأنف في اليوم الثاني للزيارة بجلسة أخرى تناولت بشكل تفصيلي مشكلة «سد النهضة».
رئيس الوزراء الإثيوبي الجديد حمل أراءً «إيجابية» بشأن تلك الأزمة، وفق ما قالت مصادر رئاسية شاركت في الجزء الموسع من الاجتماع، الذي عُقد بحضور مسؤولين من البلدين، وانتهى بمأدبة إفطار تكريماً للضيف.
ووعد السيسي رئيس الوزراء الإثيوبي بزيارة إلى أديس أبابا، ربما تسبق اجتماعات القمة الأفريقية الدورية، في بداية العام المقبل، لتعزيز علاقات التعاون، فيما أكد أبي أحمد ضرورة فتح صفحة جديدة خلال توليه رئاسة الحكومة الإثيوبية، تقوم على التعاون بين مصر وإثيوبيا، وعدم تعريض أي دولة للضرر، مشدداً على احترام جميع الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، في ما يتعلق بمياه نهر النيل وحصة مصر التي تصل إليها سنوياً.
وبحسب مصادر رئاسية مصرية، فإن الترتيب للزيارة جرى على عجل وخلال ساعات قليلة، حيث جرى التواصل مباشرة من جانب مكتب رئيس الحكومة الإثيوبية لترتيب لقاء سريع مع السيسي من أجل إثبات حسن النية، وهو ما رحّب به اللواء عباس كامل، مدير مكتب رئيس الجمهورية على الفور، حيث أكد أن السيسي موجود في القاهرة، ويرحّب برئيس الحكومة الإثيوبية في أي وقت، حتى وإن كان ذلك في اليوم نفسه، فجرى الاتفاق على أن يكون وصول أبي أحمد مساءً، ويستقبله السيسي في اليوم التالي.
لكن الرئيس المصري قرر دعوة الضيف الإثيوبي إلى السحور، تقديراً لمبادرته وسرعة ترتيب أول لقاء بينهما بعد توليه منصبه قبل أسابيع.

رئيس الوزراء الإثيوبي الجديد حمل أراءً «إيجابية» بشأن الأزمة


وأضافت المصادر أن التغييرات التي أجراها أبي أحمد خلال الفترة الماضية في قيادات قطاعات مختلفة في إثيوبيا فتحت الباب أمام فرصة النقاش مع مسؤولين جدد، في ظل اللهجة المختلفة التي لمستها القاهرة منذ تولي رئيس الوزراء الإثيوبي الجديد مهماته، مؤكدة أن القيادة الإثيوبية الجديدة لديها رغبة في توطيد العلاقات مع مصر أكثر من أي قيادة سابقة.
وخلال المؤتمر الصحافي المشترك، قال السيسي إنّ البلدين «قطعا شوطاً مهماً على صعيد بناء الثقة وتعزيز التعاون الثنائي، وسيواصلان جهودهما المخلصة والصادقة من أجل تجاوز أي تحديات مشتركة، وفي مقدمتها التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن سد النهضة يؤمّن استخدامات مصر المائية في نهر النيل الذي لا جدال في أنه شريان الحياة الوحيد للشعب المصري، وفي الوقت ذاته يسهم في تحقيق التنمية والرفاهية للشعب الإثيوبي».
وأضاف أن هذه الزيارة مثلت فرصة طيبة لـ«التباحث في هذا المسعى النبيل الذي نصبو إليه جميعاً»، مشيراً إلى أنه جرى البحث أيضاً في فرص زيادة التعاون الاقتصادي في ضوء ما نلحظه من اهتمام من قبل القطاع الخاص المصري بزيادة استثماراته في السوق الإثيوبية، كما جرى الاتفاق على أهمية تقديم كافة التسهيلات الممكنة من الجانبين بغرض دعم تلك الاستثمارات، بما في ذلك التعاون لإقامة منطقة صناعية مصرية في إثيوبيا، وتشجيع المزيد من الاتفاقات بين القطاع الخاص المصري والإثيوبي لاستيراد اللحوم الإثيوبية، فضلاً عن التعاون في مجالات الاستثمار الزراعي، والثروة الحيوانية، والمزارع السمكية، والصحة، بما يفضي إلى تعزيز التكامل الاقتصادي بين مصر وإثيوبيا، وتقديم نموذج ناجح للتكامل المطلوب أفريقياً.
وأكد السيسي أن العلاقة بين مصر وإثيوبيا هي علاقة «شراكة استراتيجية»، لافتاً إلى أنّ توجه مصر الاستراتيجي هو ترسيخ المصلحة المشتركة مع إثيوبيا في كافة المجالات.
وأضاف « لن نألو جهداً في سبيل تحقيق ذلك»، مشدداً على أن «مصر، حكومة وشعباً، إنما تظل سياستها نحو إثيوبيا دائماً تتّسم بالحرص الكامل على مصالحها واستقرارها وأمنها، والسعي نحو تقدم ورخاء شعبها الشقيق، والرغبة في دعم وتعزيز العلاقات بين البلدين على كل المستويات».
وطلب السيسي من رئيس الوزراء الإثيوبي أن يقسم على عدم الإضرار بحصة مصر في مياه النيل، وهو ما استجاب له أبي أحمد، مردداً وراء الرئيس المصري: «والله والله لن نلحق الضرر بمصر».