الجزائر | وسّعت أمس، الشخصيات السياسية المعارضة لاستمرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، في الحكم، بسبب ظروفه الصحية، من دائرة نشاطها في محاولة لاستقطاب دعم شعبي لمبادرتها. وجاء في إعلان المبادرة الجديدة دعوة إلى «الاتفاق على إنشاء هيئة تنسيق قابلة للتوسيع ستعمل على تشخيص موضوعي وجاد للوضع العام للبلاد، وإعداد ورقة طريق للإصلاحات السياسية بما فيها مشروع الدستور، وكذلك تحديد خطة عمل ورزنامتها لإخراج البلاد من الأزمة». كما سيكون من مساعي هيئة التنسيق الجديدة «القيام بمبادرات عملية لمواصلة الضغط لمنع العهدة الخامسة، وكذلك إعداد ميثاق شرف وقواعد عمل داخلية لفتح فضاء مواطنة لكل المواطنين والمواطنات».

وأوضحت الشخصيات التي أطلقت هذه المبادرة، أنها ستعمل على «خلق فضاء للتشاور والمبادرات العلمية المستقبلية تحت تسمية مواطنة ـــ ديموقراطية». ووفقهم، فإنّ هذه الصيغة تهدف إلى «التغيير الحقيقي والجاد الذي تحتاجه البلاد، من خلال تجنيد أكبر عدد ممكن من المواطنين لتغيير منظومة الحكم، وتحضير الظروف اللازمة بالطرق السلمية والهادئة لمرحلة انتقالية تحافظ على البلاد والعباد».
وأبرزت الشخصيات المعارضة أنّ «مبادرتها لا تختزل تغيير نظام الحكم في رحيل الرئيس، ولكن في منظور أوسع يتضمن إصلاحات سياسية ومؤسساتية عميقة من شأنها إحداث قطيعة نهائية مع أسلوب الحكم والإدارة الحالية». ووفق الرؤية المقترحة، فإن إنجاح هذه القطيعة «يتطلب مشاركة واسعة تتعدى الأحزاب والشخصيات الموقعة والمساندة إلى هبّة وطنية جامعة ضمن رؤية واضحة وأهداف محددة».

يبقى تأثير هذه القوى محدوداً، ما يُضعف من قدرتهم على الاستقطاب


وترى المبادرة المطروحة أن الانتخابات الرئاسية في 2019، عدا عن أنها محطة مفصلية، ستكون أداة فرز لإعادة تشكيل موازين القوى الجديدة والتي سيكون لها تأثير في مستقبل البلاد.
وفي قراءة الموقعين على المبادرة، فإن النظام السياسي لم يُصدر أي رد فعل لحد الآن لتفادي توسع الرفض للولاية الرئاسية الخامسة، فضلاً عن أنّ النظام «يمارس سياسة الهرب للأمام» من خلال محاولة خلق أزمة دبلوماسية، في إشارة إلى احتجاج الدبلوماسية الجزائرية الشديد أخيراً على الاتحاد الأوروبي بسبب فيديو تم تسجيله داخل مقر الاتحاد الأوروبي يحمل في مضمونه دعوة للرئيس بوتفليقة من أجل عدم الاستماع لدعوات مقربيه بالاستمرار في الحكم.
لكن ما يعاب سياسياً على أصحاب هذه المبادرة التي تضم 3 أحزاب (هي: جيل جديد؛ الاتحاد من أجل الرقي؛ نداء الوطن) ورئيس حكومة سابق (أحمد بن بيتور) والعديد من الناشطين، أن تأثيرهم في الشارع يبقى محدوداً، وهو ما يُضعف من قدرتهم على استقطاب حشد شعبي بإمكانه تغيير موازين القوى. كما أن هذا التحرك يأتي في ظل انقسام واضح في المعارضة التي يرفض جزء منها الانخراط في أي دعوات لرفض ترشح الرئيس لولاية رئاسية خامسة. وفي الأثناء، تُحضّر أحزاب أخرى في المعارضة، على رأسها «حركة مجتمع السلم» (التيار الإسلامي)، لمبادرتها السياسية الخاصة، تحت عنوان «التوافق الوطني»، هدفها جمع السلطة والمعارضة على أرضية توافق لتحقيق إصلاحات اقتصادية وسياسية، وهي المبادرة نفسها تقريباً التي سبق أن طرحها «حزب جبهة القوى الاشتراكية» تحت مسمى «الإجماع الوطني».
وتتعامل السلطة وأحزابها التي تبدو داعمة بقوة لاستمرار الرئيس الحالي، بتجاهل تام مع كل المبادرات السياسية التي تنطلق من فكرة أنّ الجزائر تعيش أزمة سياسية. وتعتبر أحزاب السلطة أن الجزائر تعرف وضعاً طبيعياً مستقراً، وتطالب كل من يريد التغيير انتظار موعد الانتخابات والعمل على إقناع المواطنين بالتصويت له، وهو منطق ترفضه المعارضة التي تعتبر أنّ «الانتخابات في الجزائر يتم دوماً فبركة نتائجها».