يبدو أن مبادرة «أنبارنا الصامدة» التي اقترحها رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، قد فعلت فعلها على الساحة السياسية العراقية، إسهاماً في تهدئة الأجواء المتوترة. وأول ردود الأفعال أمس كان لرئيس الوزراء نوري المالكي الذي ثمّن المبادرة لحل الأزمة السياسية، مبيناً أن التوجه نحو الغالبية السياسية لا يهدف إلى استبعاد مكون ما.


من جهته، قال الحكيم، في بيان أمس عقب استقباله المالكي في مكتبه ببغداد، إن لقاءه مع المالكي «كان لقاء معمقاً ناقش الملفات الأساسية على الساحة العراقية والإقليمية»، مشيراً إلى أن «اللقاء بحث العلاقات الثنائية وسبل تدعيم التحالف الوطني وآليات المضي بالمشاريع التي تخدم الوطن والمواطن».
وأكد الحكيم أن «المجلس الأعلى كان وسيبقى داعماً لكل الخطوات الإيجابية التي تصب في مصلحة الوطن والمواطن».
أما المالكي فقد أشار من ناحيته إلى أن «الغالبية السياسية يمكن أن تحرك المياه الراكدة في العملية السياسية»، واصفاً الشراكة الوطنية بـ«المعطلة للعملية السياسية، فيما هناك فرصة أخرى يمكن أن تسير بالعملية السياسية ولا يستبعد فيها أي مكون من المكونات».
وتعهد المالكي استئصال تنظيم القاعدة، قائلاً إنه «واثق من النصر»، مع استعداد جيشه لشن هجوم كبير على مقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» يسيطرون على أجزاء من مدينة الفلوجة.
وعلق ائتلاف متحدون الذي يتزعمه رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي على حديث المالكي بالقول: «مما يبعث على الأمل أن الخطاب الحكومي الجديد يمثل انتقالة في التوجه نحو تقارب وجهات النظر وتعيد لغة الحوار إلى طاولة التفاهم من جديد».
وأعلن الائتلاف أمس أنه يتفق ويؤيد مبادرة «أنبارنا الصامدة» التي أطلقها الحكيم لإرساء الأمن في محافظة الأنبار، قائلاً في بيان: «نتفق مع هذه المبادرة جملة وتفصيلاً ونبارك هذا الجهد الوطني الأصيل، فالمبادرة واضحة في كل بنودها تنسجم مع المنطق والقانون والأخلاق».
من جهة ثانية، رأى رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني أمس، أن تنظيم «داعش» يمثل تهديداً للعراق والمنطقة، لا للأنبار فحسب، مشدداً على ضرورة تكاتف جميع الجهود الوطنية وتضافرها، لمجابهة التنظيمات المسلحة.
في السياق، أكد قائد القوة الجوية العراقية الفريق أنور أمين أمس، أن الطيران دمر 60 بالمائة من قدرة مسلحي داعش في محافظة الانبار، لافتاً إلى تنفيذ 400 طلعة جوية في اليوم الواحد.
وأعلن مجلس محافظة الأنبار أمس أن الاشتباكات تجددت في جزيرة البو بالي بنحو عنيف، لافتاً إلى تحديد موعد لاجتماع مجلس الفلوجة «الأصلي» في الرمادي.
واندلعت اشتباكات عنيفة عندما فضت الشرطة العراقية اعتصاماً قبل اسبوعين في الرمادي، مركز محافظة الأنبار.
ووصف عضو مجلس الأنبار صهيب الراوي الاشتباكات بـ«العنيفة»، لافتاً «إلى أن قوات الجيش والعشائر تتقدم بشكل كبير في المزارع التي يختبئ فيها المسلحون».
وبشأن الفلوجة، تحدث الراوي عن عدم اعتراف مجلس محافظة الأنبار بأي سلطة تُشكل، إدارية أو عسكرية، مبيناً أن «المجلس سيتعامل وفق القانون العراقي ووفق المادة 21 ولا يعترف بأي سلطة غير المجلس الأصلي».
بدوره، حذر قائد صحوات العراق وسام الحردان أمس وزارة الدفاع من إعادة أحمد أبو ريشة لمنصب قائد صحوات الأنبار، واصفاً الأمر بـ«مؤامرة سياسية»، فيما دعا القائد العام للقوات المسلحة إلى دعم الصحوات.
وقال الحردان إن «وزارة الدفاع كانت قد ألغت دعمها للصحوات بعد قيام الحكومة بعزل أحمد أبو ريشة عنها، ومنذ ذلك الوقت أصبحنا محاربين من قبل الوزارة التي أخذت تقلص من دعمنا ومن أهمية مسؤولياتنا، بل إن الأمر وصل إلى أن يصرح قائد القوات البرية الفريق علي غيدان بأن الصحوات مجرد مصادر»، مضيفاً أن «الصحوات الآن تمسك قواطع المسؤولية بقوة معتمدة على إمكاناتها الذاتية من دون أي دعم من الوزارة». وحمل الحردان وزير الدفاع بالوكالة سعدون الدليمي، وقائد القوات البرية علي غيدان مسؤولية مؤامرة تحاك لإعادة الشيخ أحمد أبو ريشة إلى منصب قائد صحوات الأنبار.
في غضون ذلك، أجرى نائب الرئيس الأميركي جو بايدن اتصالاً هاتفياً مع رئيس إقليم شمال العراق مسعود البرزاني، تحدثا فيه عن دعم الجهود المشتركة للقوات الحكومية العراقية والقادة المحليين والعشائريين في مواجهة تنظيم «داعش».
وقال بيان صادر عن البيت الأبيض مساء أول من أمس إن بايدن دعا البرزاني ليحذو حذو بغداد وأنقرة في ما يتعلق بالاتفاق بشأن صادرات النفط، وتوزيع عائداتها. وأكد بايدن، خلال الاتصال، دعم بلاده القوي والمستمر لعراق موحد وفيدرالي كما هو محدد في الدستور العراقي.
وكانت الحكومة العراقية متمثلة بوزارة النفط قد أعلنت رفضها سعي إقليم كردستان العراق الشمالي لبيع نفطه من دون العودة إلى الحكومة المركزية، وعدّت ذلك «مخالفة صارخة للدستور»، حسبما نقل بيان رسمي أمس.
وكانت وزارة الموارد الطبيعية في حكومة إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي قد أعلنت على موقعها الرسمي الخميس، سعيها إلى بيع الدفعة الأولى من نفط الإقليم وقدرها مليونا برميل نهاية الشهر الحالي.
(الأخبار)