بعد مرور أكثر من 24 ساعة على اشتعال أحد المخازن الخاصة بـ«المفوضية العليا المستقلة للانتخابات» في منطقة الرصافة في العاصمة بغداد، تقود المعطيات المتوافرة لدى الأجهزة الأمنية إلى أن ما جرى هو عن «سابق إصرار وتصميم»، وفق تعبير مصدر مطلع في «المفوضية»، رفض في حديثه إلى «الأخبار» تحميل أي طرف مسؤولية الحادثة، من دون أن يستبعد في الوقت عينه أن يكون «أحد الخاسرين» من يقف وراء «جريمة كادت تدمر العملية السياسية». الثابت حتى الآن أن ما جرى ظهر الأحد الماضي ليس «قضاءً وقدراً» كما روّجت لذلك بعض القوى السياسية؛ إذ أكد وزير الداخلية، قاسم الأعرجي، أمس، أن «الحريق كان متعمداً»، مضيفاً في تصريح صحافي أن «الحريق تم بفعل فاعل... ونتابع التحقيقات بشكل مباشر مع فرق الأدلة الجنائية».

وحتى إعلان نتائج التحقيقات المرتقبة، من المنتظر أن يستضيف البرلمان، اليوم، رئيس الوزراء حيدر العبادي، ووزير داخليته، في جلسة استثنائية للوقوف على خلفية حريق الأحد، وفق ما أعلنه نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية النيابية، النائب محمد نوري العبد ربه، لافتاً في تصريح صحافي إلى أن البرلمان في صدد معرفة «القرارات التي ستُتخذ بحق أعضاء المفوضية، ورئيسها، والجهة الأمنية المسؤولة عن حماية المخزن». وأضاف أن «رئيس وأعضاء المفوضية ليس لهم الآن أي صفة قانونية كي تتم استضافتهم في الجلسة الاستثنائية التي سيعقدها البرلمان عند اكتمال النصاب القانوني، ولذلك سيتم الاكتفاء برئيس الحكومة ووزير الداخلية»، متابعاً أن «لدينا اقتناعاً 100% بأن الحريق متعمد، وقد يكون من جهات معينة متضررة من عمليات العد والفرز، أو من جهات تريد أن تخلط الأوراق في هذا الوقت».

يستجوب البرلمان اليوم العبادي والأعرجي في جلسة استثنائية


وفيما تواصلت ردود الفعل المنددة بالحادثة، دعا زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر العراقيين إلى «التوحد بدلاً من حرق صناديق الاقتراع، أو السعي لإعادة الانتخابات»، في ردّ على زعيم «ائتلاف الوطنية»، إياد علاوي، الذي دعا بدوره إلى «إجراء استفتاء شعبي لبتّ قبول نتائج الانتخابات التشريعية المطعون فيها، أو تنظيم انتخابات جديدة تحت إشراف الأمم المتحدة، وبإدارة القضاء العراقي، والقبول بالنتائج التي تتمخض عنهاً أياً كانت»، مشيراً إلى أن هذه الدعوة تأتي «بعد أن تجاوزت التراكمات الخطيرة المبنية على ممارسات خاطئة كل الحدود، ووصلت إلى ملف الانتخابات». واستند علاوي في دعوته إلى «عزوف الشعب العراقي عن المشاركة في الانتخابات»، لذا «لا بد من إيجاد صيغة تعيد للشعب ثقته بالعملية السياسية والانتخابية عبر إشراكه في اتخاذ القرار». أما المتحدث باسم مجلس الوزراء، سعد الحديثي، فقد حصر قرار إعادة الانتخابات بـ«المحكمة الاتحادية العليا»، باعتبارها «الجهة الوحيدة التي لها الحق في اتخاذ قرار بشأن الحاجة إلى إعادة الانتخابات البرلمانية، وليس السلطة التنفيذية، أو أي جهة أخرى».
بدوره، يواصل مجلس القضاء الأعلى مهمته الجديدة التي كُلّف بها من قبل البرلمان، بانتداب قضاة لتولي مهام «مجلس المفوضين»، والبدء بإجراء عد وفرز يدويين للأصوات، بعد التعديل الذي أجراه البرلمان الأسبوع الماضي على القانون الانتخابي. وقال المتحدث باسم مجلس القضاء، عبد الستّار بيرقدار، إن «القضاة المنتدبين للقيام بمهام مجلس المفوضين عقدوا اجتماعاً صباح أمس، جرت خلاله تسمية رئيس مجلس المفوضين ونائبه» من دون أن يذكر اسميهما، مضيفاً أن «الاجتماع تضمن أيضاً تسمية مقرر لمجلس المفوضين، وكذلك تسمية الناطق الإعلامي باسم المفوضية».