تراجعت وتيرة الانتصارات المتلاحقة التي حققتها الجماعات المعارضة المتحالفة على تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» (داعش) الذي أعاد ترتيب صفوفه، واستوعب صدمة «الثورة» التي شنّت ضدّه من الداخل والخارج على حد سواء. دخلت «الدولة» قبل يومين مرحلة الهجوم المضاد، في محاولة منها لاسترداد ما خسرته من مناطق ومراكز استراتيجية لها. وبالفعل، حققت تقدماً بارزاً في مدينة الرقة التي صار معظم أحيائها تحت سيطرة «داعش».


مصدر مقرب من التنظيم أكّد لـ«الأخبار» أن «عناصر الدولة ينوون القضاء عليهم (الجماعات الأخرى) بعدما تكشفت علاقات تلك القوى بأعداء الأمة من يهود وصليبيين ورافضة» وفق تعبيره. وذكر المصدر أن «خسائر الدولة أقل بكثير من المتوقع نتيجة الإعداد الجيد لهذه المعركة، وان معظم مخازن السلاح والذخيرة بخير برغم قصف النظام الذي لم يتوقف في أي يوم»، مشيراً إلى «قرب ضبط الأوضاع في الرقة ومن بعدها في ريف حلب».
وتحاصر مجموعات من «داعش» مدينة تلرفعت شمال حلب، التي انسحبت منها بعد معارك شرسة، في وقت دعا فيه مجلس الشورى في مارع القريبة منها جميع المنتسبين إلى «الدولة الاسلامية» إلى تسليم أنفسهم وأسلحتهم خلال 24 ساعة، وإلا فستجري محاكمتهم وفق الشريعة. وفي مدينة الباب، سيطر تنظيم «داعش» على صوامع الحبوب في مدخل المدينة الجنوبي الشرقي، ومنع تزويد مخابز المدينة بالطحين وفق مصدر معارض، الذي أكد من جهته وقوع أكثر من 30 قتيلاً في المعارك مع «داعش». وفي السياق، ذكر ناشطون معارضون، أن عدد القتلى في صفوف الطرفين وصل الى 500 منذ بدء المعارك.
وفي موازاة ذلك، قصفت الطائرات الحربية السورية مواقع لـ«داعش» في حريتان وأخرى لمناوئيها في حيان وعندان حيث تدور اشتباكات عنيفة بين الطرفين.

«الدولة» تتقدّم في الرقة

في موازاة ذلك، ازدادت وتيرة الاشتباكات في محافظة الرقة أمس، وتركزت في حي المشلب شرقي مدينة الرقة، حيث سقطت قذائف عدة أدت إلى سقوط عدد من المدنيين، إضافة الى مقتل قائد العمليات العسكرية لـ«داعش» أبو بكر الفراتي مع 25 مسلحاً على حاجز المشلب. وأدّت المعارك الى نزوح أهالي الحي على نحو كامل إلى ريف المدينة الشرقي، وحي رميلة المجاور للفرقة 17، وهو يُعد الأكثر أمناً حتى اللحظة، إذ لا اشتباكات فيه تذكر. والفرقة 17 لا تزال بيد الجيش السوري. أما حي المشلب، الذي لم يشهد أي عمليات عسكرية منذ سيطرة المسلحين على الرقة، والذي كان يعد الأكثر أمناً، فقد أصبح يُعد اليوم الأخطر، لأنه يمثل الثقل الحقيقي لتنظيم «الدولة الاسلامية»، حيث يقع على خط امداد دير الزور ـــ الرقة، ومنه تتقدم أرتال المؤازرة لـ«الدولة الإسلامية». ويستمر الاقتتال بين فصائل المعارضة باستخدام الدبابات والمدافع الثقيلة والرشاشات. وقد تمكن تنظيم «داعش» من السيطرة على مختلف أحياء المدينة وعلى الشوارع الرئيسة، وبدأ يفرض سيطرته على الأرض بعد استعادة شارع القطار ومفرق حزيمة وجميع الحارات في هذه المنطقة، ومشط مسلحوه كامل المنطقة بالتزامن مع اشتداد الاشتباكات، كما احترقت عربات القطار المتوقفة على السكة عند دوار حزيمة، وشوهدت عشرات الجثث على الطريق الرئيسة. وتمكن مسلحو «داعش» من الوصول إلى دوار الدلّة. وأفاد ناشطون معارضون بهروب أكثر من 60 عسكرياً وشرطياً وسجيناً من مبنى إدارة المركبات التابعة لـ«جبهة النصرة» في الرقة.
على صعيد آخر، قالت وسائل اعلام ان الشرطة التركية احتجزت حافلتين محملتين بالاسلحة والذخيرة أمس في اقليم اضنة قرب الحدود السورية. وذكرت وكالة «دوجان» للأنباء ان الحافلتين كانتا في طريقهما الى اقليم هاتاي التركي الحدودي.




واشنطن تدرس تسليح المعارضة «المعتدلة»

تدرس واشنطن تقديم مساعدات عسكرية إلى المعارضة السورية حتى لو كان جزء منها سيؤول إلى الجماعات الإسلامية، فيما تدير الـ«سي أي إي» برنامجاً سرياً لتسليح االمعارضين وتدريبهم. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين في الإدارة الأميركية أن «استئناف المساعدات سيؤكد الدعم الأميركي، فيما تهدد جماعات معارضة بمقاطعة مؤتمر جنيف 2». غير أن المسؤولين الأميركيين أكدوا أن «المساعدات لن توجه على نحو مباشر إلى الجبهة الإسلامية، التي تضمّ تحالفاً من الجماعات الداعمة لقيام دولة إسلامية في سورية، بل ستمرّ من خلال المجلس العسكري الأعلى على نحو حصري»، إلّا أن مسؤولاً رفيع المستوى من هؤلاء قال: «لا يمكن القول 100 في المئة إن بعض المساعدات لن تصل إلى الجبهة الإسلامية». وأشارت الصحيفة إلى أن «وزارة الخارجية الأميركية مسؤولة عن المساعدات غير الفتاكة، فيما تدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي أي إي) برنامجاً سرياً لتسليح الثوار السوريين وتدريبهم».