القاهرة | أقرت حكومة المهندس شريف إسماعيل قبل رحيلها جميع الإجراءات الاقتصادية الخاصة بالعام المالي الجديد الذي يبدأ مطلع الشهر المقبل. هذه الإجراءات شملت تحريك أسعار الوقود والمياه والكهرباء بنسب متفاوتة، ولكن هذه المرة، جاءت النسب الأعلى في الزيادة من نصيب محدودي الدخل الذين تحملوا نسباً أقل في الزيادات السابقة، خصوصاً مع انتصاف خطة رفع الدعم كاملاً التي تطلق عليها الحكومة خطة «الإصلاح الاقتصادي» بحلول 2020، والتي تستهدف بيع المنتجات البترولية بسعر التكلفة، وكذلك الكهرباء والمياه، مع الإبقاء على دعم مالي مباشر يتمثل في معاشات لبعض الأسر، إضافة إلى الدعم في السلع التموينية.

وبحسب قرار زيادة أسعار المحروقات، الذي نشر يوم أمس في الجريدة الرسمية، يتضح أن كل الزيادات الجديدة تتحمل فيها الفئات الأقل دخلاً النسبة الأكبر، وهي تتراوح بين 35 إلى 49 في المئة في كل من المياه والكهرباء والغاز.
في خطابها الإعلامي لتبرير الزيادات، تقول الحكومة المصرية إن الفئات الأقل دخلاً هي الأقل تضرراً من القرارات الاقتصادية الأخيرة، لكن الواقع ونسب الزيادة تقول عكس ذلك بشكل كامل، علماً أن منظومة بطاقات البنزين التي جرى العمل فيها لتحديد الفئات المشمولة وغير المشمولة بالدعم، قد تعطلت بشكل عمدي، بعدما كان يفترض أن تمنح سيارات السياحة واليخوت والمراكب العائمة المحروقات بأسعار تقترب من الأسعار العالمية، وهو ما أثار اعتراضات من رجال أعمال.
وفي الوقت الذي أقرت الحكومة نسب زيادة المحروقات لجميع الفئات، احتفظت الحكومة للفئات الأعلى دخلاً بنسب زيادة لا تتجاوز 15 في المئة في أفضل الأحوال، وذلك في مختلف الزيادات، وسط مخاوف من موجة تضخم، في ظل ارتفاع تكلفة النقل وسيارات الأجرة بصورة كبيرة، بعدما تجاوزت نسبة ارتفاع السولار والمازوت 40 في المئة، في وقت أبقت الحكومة على سعر توريد المازوت للصناعات الغذائية والكهرباء والإسمنت.
وعلى رغم محاولات الحكومة فرض التسعيرة الجبرية على السائقين في مختلف المحافظات، بالرقابة الأمنية المشددة، بعد تحديد نسبة الزيادة ما بين 8 و15 في المئة على أقصى تقدير، إلا أن حالة غضب تنتاب السائقين بسبب عدم قدرتهم على تعويض الفارق من الأسعار الجديدة، التي لم تراع الزيادات المضطربة في قطع الغيار أو قفزة الأسعار وسط تهديدات حكومية بإلغاء ترخيص مركبات الأجرة في حال مخالفة سائقيها للأسعار المفروضة من قبل الجهات الحكومية.
اللافت هذه المرة، أن الحكومة المصرية لم تستطع الانتظار كثيراً، لتحمل تبعات الزيادة الجديدة في المواصلات العامة، فقررت على الفور تحريك أسعار حافلات النقل العام في القاهرة، على أن تُصدر قراراً لاحقاً بتحريك أسعار القطارات وحافلات السفر بين المحافظات، حيث يجرى احتساب نسب الزيادة لتطبيقها في أسرع وقت، وتحديداً قبل بداية العام المالي المقبل.
وعلى رغم حالة الغضب الشعبي المكتومة، والتي عبر عنها في شكل ساخر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن تأثير الزيادات الجديدة لم يظهر في شكل سريع في السلع، فيما قرر عدد من الشركات عقد اجتماعات سريعة خلال الأيام المقبلة من أجل إعادة النظر في سياستها التسعيرية، خصوصاً أن هذه الاجتماعات كانت تنتظر تحديد مقدار زيادة أسعار الوقود في شكل رئيسي.
وبدأ مستثمرون في قطاع السياحة في بحث نسب الزيادة التي سيتم فرضها خلال الأسابيع المقبلة، وبخاصة في المراكب السياحية الأكثر استخداماً للسولار، والتي ستتضاعف كلفة تشغيلها، فيما بدأت شركات الطيران المحلية إعادة النظر في تسعيرة السفر الداخلية والخارجية بناءً على التعريفة الجديدة للأسعار.
وطلب عدد من ممثلي شركات الأدوية المحلية والعالمية عقد اجتماع عاجل مع وزيرة الصحة للاتفاق على الزيادات الجديدة في أسعار الدواء، والتي يتوقع ألا تقل عن 20 في المئة لجميع الأصناف خلال الفترة المقبلة، خصوصاً أن الدواء هو السلعة الوحيدة التي لا تزال مسعرة جبرياً وفقاً للقانون، ولا يمكن تحريك سعرها من دون قرار حكومي، في وقت هدد ممثلو الشركات بإيقاف خطوط الإنتاج نظراً لرفضهم توفير الدواء على حساب الأرباح، والتي انخفضت بصورة ملحوظة خلال السنوات الماضية.
وزير المالية محمد معيط، أعلن عن استعداد الحكومة لتلقي ملياري دولار من صندوق النقد ضمن شريحة جديدة من قرض صندوق النقد البالغ 12 مليار دولار، علماً أن الشريحة الجديدة ستدخل خزينة الدولة لتضاف إلى الاحتياطي النقدي، ليصل بذلك إجمالي ما حصلت عليه مصر إلى ثمانية مليارات دولار من قيمة القرض.