بغداد | لم يغب حديث الانتخابات ودعاوى تزويرها وعملية العد والفرز اليدوي المنتظرة لنتائجها عن مشهد عيد الفطر في العراق، وخصوصاً أن القادة السياسيين يترقبون اجتماعاً رفيع المستوى يُفترض أن يجري التحضير له وانعقاده خلال اليومين المقبلين بعد انقضاء عطلة العيد، بناءً على دعوة من رئيس الوزراء، حيدر العبادي، لاقت تأييداً من مختلف الأطراف السياسية. ولئن رأى بعض المراقبين أن دعوة العبادي لا تخرج عن إطار البحث عن حلفاء، ولا سيما بعد إعلان ائتلاف بين «سائرون» المدعوم من «التيار الصدري» و«الفتح» بزعامة هادي العامري، وبروز إمكانية انضمام «دولة القانون» برئاسة نوري المالكي إليهما، إلا أن طابع «حسن الظن» غلب على جميع البيانات التي صدرت عن قوى وشخصيات سياسية تعليقاً على الدعوة، وكان آخرها ما أعلنه رئيس «المشروع العربي»، السياسي العراقي المثير للجدل، خميس الخنجر، من تأييد هو الآخر.

وكان العبادي قد دعا، في كلمة متلفزة قبيل عيد الفطر، الكتل السياسية إلى «عقد لقاء على مستوى عالٍ بعد عطلة العيد مباشرة، وفي المكان الذي يتم تحديده لاحقاً بعد التشاور، لوضع أيدينا بأيدي بعض من أجل حماية الوطن والمواطنين، وضمان سلامة العملية السياسية والمكاسب الديموقراطية، والاتفاق على آليات محددة للإسراع بتشكيل المؤسسات الدستورية بأفضل ما يمكن، وبالاعتماد على قرارنا الوطني ومصالح بلدنا وشعبنا». وأشار إلى ضرورة «وضع أسس قوية ودائمة للتعايش السلمي والسلم الأهلي»، لافتاً إلى «(أننا) نستهدف محاربة الفساد والقضاء عليه والتخلص من المحاصصة الفئوية الضيقة».

تحذيرات من انفلات أمني مع قرب انتهاء عمر الحكومة


وفيما بدأ العد التنازلي لانتهاء عمر حكومته التي ستتحول إلى حكومة تصريف أعمال اعتباراً من الأول من تموز/ يوليو المقبل، شدد العبادي في لقاء جمعه مع كبار القيادات العسكرية في مقر العمليات المشتركة (التي تضم مختلف صنوف القوات الأمنية وتشكيلاتها والمستشارين الأميركيين) على «أهمية استمرار حيادية القوات المسلحة، وإبعادها عن الخلافات والصراعات السياسية»، معتبراً أن «أي سلاح خارج هذا الإطار يُعدّ سلاح تعدٍ وفوضى»، مضيفاً أن «العمل جار على حصر السلاح». تصريحات تزامنت مع تحذيرات أطلقها رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية، المنتمي إلى «التيار الصدري»، حاكم الزاملي، من «انفلات أمني» في العاصمة، بالتزامن مع انتهاء عمر الحكومة. ورأى الزاملي أنه «سيكون هناك انفلات أمني داخل العاصمة مع قرب انتهاء عمر الحكومة الحالية، وفي المحافظات»، عازياً ذلك إلى «كثرة انتشار السلاح والهويات المزورة، فضلاً عن الأرتال العسكرية المضلّلة التي لا تحمل أرقاماً». وأشار الزاملي، الذي منعه الصدر مع غالبية نواب كتلة «الأحرار» من الترشح للانتخابات التي جرت في 12 أيار/ مايو الماضي، إلى أن «هذا الانفلات يتزامن مع انشغال الأحزاب والكتل والمسؤولين جميعاً بالبحث عن المناصب والمكاسب، وترك المواطن عرضة للإرهاب الداعشي أو لسطوة العصابات المسلحة».
وعلى صعيد التحالفات السياسية، لم يُسجّل أي خرق أو تطور جديد من شأنه حسم مسألة الكتلة البرلمانية الأكبر، باستثناء المرونة التي أبدتها بعض الأطراف الكردية بشأن إمكانية تحالفها مع الحزبين الكرديين الرئيسين: «الاتحاد الوطني الكردستاني» و«الحزب الديموقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود البرزاني. وقال القيادي في «الجماعة الإسلامية الكردستانية» المعارِضة، والنائب في البرلمان، زانا سعيد، في تصريحات صحافية، إن أحزاب المعارضة وأبرزها حزبه و«حركة التغيير» و«الاتحاد الإسلامي» حددت شروطها لقبول دعوة البرزاني للانضمام إلى التحالف الكردي. وأوضح سعيد أن هذه الشروط هي: «تصحيح المسار الديموقراطي، إعادة العد والفرز لنتائج الانتخابات بشكل شفاف، معالجة التزوير الحاصل وتعهد الحزب بمنع التزوير في انتخابات كردستان المقبلة»، مؤكداً أنه في حال عدم تنفيذ تلك الشروط فإن المعارضة الكردية لن تكون جزءاً من التحالف المزمع تشكيله.
وفيما يستعد الوفد الكردي التفاوضي لزيارة بغداد في وقت لاحق من هذا الأسبوع، يظلّ الكرد على تمسكهم بشروطهم لتأييد أي حكومة مقبلة، فضلاً عن رئاسة الجمهورية التي يعتبرونها «استحقاقاً انتخابياً». وفي السياق، أبلغ مصدر مقرب من «الاتحاد الكردستاني»، «الأخبار»، أن العبادي حاول فتح قنوات تواصل مع الكرد، وتصحيح الصورة التي ارتسمت لديهم ضده بعد سيطرة القوات الاتحادية على كركوك في 16 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي. وقال المصدر إن «العبادي أبلغ الوفد التفاوضي الكردي أن رواتب موظفي الإقليم ستُقطع إذا جاء رئيس وزراء جديد»، ما يعني مطالبته الكرد ضمنياً بالموافقة على منحه ولاية ثانية، مقابل استمرار صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين.