في قبالة ترحيب معظم القوى السياسية العراقية بدعوة رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى عقد اجتماع «رفيع المستوى» بهدف «حماية الوطن والمواطنين، وضمان سلامة العملية السياسية والمكاسب الديموقراطية، والاتفاق على آليات محددة للإسراع في تشكيل المؤسسات الدستورية بأفضل ما يمكن» وفق تعبيره، أعلن المكتب السياسي لزعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، أن «تحالف سائرون» لم يتلقّ دعوة رسمية من العبادي للتباحث في تشكيل الحكومة المقبلة. وقال مسؤول المكتب، ضياء الأسدي، إن «سائرون لم يتسلّم دعوة رسمية»، مشيراً إلى أن «دعوة العبادي جاءت عبر الإعلام». ورأى الأسدي أن «مثل هذه اللقاءات ينبغي أن تترتب عبر الطرق الرسمية، وإما أن تكون كتابية أو عن طريق الهاتف كي نستجيب لها»، معتبراً أن دعوة العبادي «لا تعدو كونها تعبيراً عن النوايا».

وفيما يرى البعض أن خطوة العبادي تستهدف جذب ديناميات تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر نحو تحالفه بهدف مواجهة الائتلاف الذي أُعلن عنه بين «سائرون» (الصدر) و«الحكمة» (عمار الحكيم) و«الفتح» (هادي العامري)، والذي يتقدم احتمال انضمام «ائتلاف دولة القانون» إليه، يلمس آخرون ميلاً متزايداً لدى قوى «البيت الشيعي» للعودة مجدداً إلى عباءة «التحالف الوطني» وإن باسم آخر، وشكل جامع لمعظم القوى السياسية تحت عنوان «الفضاء الوطني الجامع».

نفى «التيار الصدري» تلقّيه دعوة لحضور الاجتماع الذي دعا إليه العبادي


وفي موازاة بدء التحضيرات للاجتماع الذي دعا إليه العبادي، يعود الحديث عن مباشرة أعمال العد والفرز اليدويين إلى واجهة المشهد السياسي مع انقضاء إجازة عيد الفطر. وأرجعت اللجنة القانونية النيابية عدم المباشرة في العد والفرز اليدويين من قبل اللجنة القضائية المشرفة على «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات» إلى «عطلة العيد»، وسعيها إلى «تدقيق النتائج بشكل مستمر دون أي انقطاع»، وسط ترجيحها أن تتم العملية «خلال أسبوع واحد من يوم مباشرة اللجنة المختصة». هذا الترجيح، الذي تحاول بعض القوى مواساة نفسها به (وخصوصاً منها وجوه الصف الأول التي ستغيب عن البرلمان في الدورة المقبلة)، لا تدرجه مصادر سياسية مطلعة سوى في إطار «شراء الوقت» في انتظار نضوج رؤية المعنيين للملف الحكومي محلياً وإقليمياً ودولياً»؛ ذلك أن نتائج الانتخابات باتت ــ بحسب المصادر التي تحدثت إلى «الأخبار» ــ أمراً واقعاً، و«ليس من الطبيعي العودة إلى الوراء».
هكذا يتحول الحديث في الأروقة السياسية نحو حسم شكل «الكتلة الأكبر»، مع ارتفاع أسهم التحالفات النيابية المبنية على أساس طائفي وقومي (شيعة، سنّة، أكراد)، لكن بصيغة مخففة، وتحت لافتة الحرص على «الهوية الوطنية الجامعة». وتعلل المصادر نفسها عدم إمكانية الفرز اليدوي بأن الأطراف الإقليميين الفاعلين على الساحة العراقية يسودهم هاجسان: الأول إمكانية أن تفتح عملية من هذا النوع الباب على التشكيك الدائم في شرعية العملية السياسية وبالتالي تدميرها لاحقاً، والثاني احتمال إسقاط أي حكومة قبل انقضاء عمرها، والذي يحرص هؤلاء الأطراف على تفاديه دائماً. وعليه، فإن أي حديث يدور في فلك إلغاء الانتخابات أو إعادة فرز الأصوات بات «مضيعة وقت، بل هو وجد لتمرير ركود العملية السياسية في شهر رمضان ريثما تنضج التحالفات السياسية»، بحسب تعبير المصادر.