واصل العدو الإسرائيلي سياسته الجديدة في مواجهة «السلاح الفلسطيني الحارق»، أي الطائرات الورقية والبالونات المحملة قنابل «مولوتوف»، لكنه صعّد هذه المرة بشنّه غارات، كما أفاد شهود عيان، على تسعة مواقع تابعة للمقاومة في قطاع غزة، وذلك في محاولة لتحميل الفصائل والشعب الفلسطيني عموماً تبعات الحرائق المتواصلة في مستوطنات «غلاف غزة». ويأتي ذلك عقب عجزه عن إيجاد حل تقني ناجع لمواجهة هذه الطائرات المصنوعة محلياً بتكلفة قليلة، رغم أنه عمل جاهداً على جانبين: الأول الترويج لإيجاده حلولاً فعالة في إطار الحرب النفسية، وهو ما لم تثبت صحته، والثاني محاولته استهداف، ثم اغتيال، من يطلقون هذه الطائرات من الشبان والفتية.

ومن دون إطلاق أي صواريخ من غزة، قرّر العدو إرسال طائراته الحربية لتشنّ فجر أمس سلسلة غارات على مواقع للمقاومة، طاولت تسعة مراكز تدريب، شمالي القطاع وغرب مدينة غزة، وجميها تابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، ثم تجددت الغارات عصر أمس لتطاول مواقع أخرى شمالي القطاع وجنوبيّه. لكن المقاومة التي لم تفكّ استنفارها منذ الجولة الأخيرة، كما تفيد بذلك مصادر لـ«الأخبار»، ردّت بسرعة على الغارات عبر إطلاق صواريخ باتجاه فلسطين المحتلة. إذ نقل موقع «يديعوت أحرونوت» عن مصدر أمني في جيش الاحتلال «أن ثلاثة صواريخ أطلقت من القطاع على المستوطنات وسقطت في أماكن مفتوحة دون وقوع إصابات».

استشهد شابان أمس متأثرين بإصابتهما بالرصاص في «مسيرات العودة»


تعقيباً على التصعيد، قال المتحدث باسم جيش العدو، إنه «ليلة الاثنين هاجم سلاح الجو الإسرائيلي موقعين عسكريين ومصنعاً لإنتاج الأسلحة تابعاً لحماس في شمال غزة بتسعة صواريخ»، مضيفاً أن «الهجوم جاء رداً على إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة». مع ذلك، قال مراسل القناة العاشرة الإسرائيلية، أور هلر، إن هناك تغييراً في سياسة الجيش الذي «لن يلاحق كل من يطلق طائرة ورقية أو بالوناً»، وذلك تطبيقاً لسياسته التي قدمها إلى الحكومة أخيراً. في المقابل، رأى المحلل العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، أن «حماس ستعتمد إطلاق البالونات والطائرات الحارقة كخيار استراتيجي»، لكنه شرح أن القيادة العسكرية للاحتلال أوصت المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) بـ«تجنب الردّ بقوة والحرص على عدم تجاوز الخط حتى لا يؤدي ذلك إلى تصعيد عسكري بات وشيكاً وتعددت أسبابه». وقال في مقالة نشرها على موقع الصحيفة أمس، إن الجيش «يسعى لتطوير أساليب جديدة للتعامل مع الطائرات الحارقة، أهمها رصدها ومتابعتها وإسقاطها قبل عبور فضاء السياج الأمني، لكن بالونات الهيليوم الحارقة تشكّل تحدياً جديداً لصعوبة تعقبها». وتابع: «التحركات العسكرية المحدودة ضد وحدات الطائرات الورقية لا تحقق النتائج المرجوة، وحماس من خلال وسائل بسيطة نجحت هذه المرة بإجبار إسرائيل على دفع ثمن أكبر من هذا الذي كان عليها دفعه في مواجهة فعاليات مسيرات العودة الكبرى».
رغم هذا، تواصل أمس إطلاق الطائرات الحارقة، وأفيد باندلاع ثلاث حرائق في «غلاف غزة». كذلك، أعلن جيش العدو إصابة 5 فلسطينيين بدعوى «عبثهم بمعدات أمنية»، بعدما تسللوا شمالي القطاع وحاولوا تخريب معدات قريبة من العائق الأرضي الجاري تشييده في المكان، ما أدى إلى انفجار المعدات وإصابتهم.
في شأن ثانٍ، خرج أنصار حركة «فتح» في تظاهرة وسط مدينة غزة أمس ضمّت الآلاف من موظفي السلطة والأسرى المحررين، رافعين شعارات تدعو لإنهاء الانقسام وإبعاد الأسرى في السجون والمحررين من دائرة الخلاف. لكن التظاهرة انتهت بإشكال قال متحدث باسم «فتح» إنه ناجم عن «قمع حماس للتظاهرة»، فيما قال المتحدث باسم وزارة الداخلية في غزة، إياد البزم، إن «الأجهزة الأمنية لم تكن في مكان الفعالية في ساحة السرايا ولم تعتقل أي شخص». إلى ذلك، استشهد الشابان صبري أحمد أبو خضر (24 عاماً)، ثم زكريا بشبش (17 عاماً)، متأثرين بإصابتهما برصاص الاحتلال أثناء مشاركتهما سابقاً في «مسيرات العودة»، وهو ما يرفع عدد الشهداء منذ 30 آذار إلى 126، بجانب أكثر من 13 ألف إصابة.