القاهرة | مثّل حزب النور «السلفي» ظاهرة في الحياة السياسية المصرية ما بعد ثورة «25 يناير»، إذ أدى في كل فترة دور الرجل «الثاني» خلف السلطة القائمة. فبعد وقوفه في وجه ثوار «25 يناير»، ودعمه الرئيس الأسبق حسني مبارك، عاد ليقف في الذكرى الأولى للثورة إلى جانب رئيس المجلس العسكري المشير حسين طنطاوي، الذي كان يقود الفترة الانتقالية، وهتف أنصاره يومها في ميدان التحرير، «يا مشير انت الأمير»، بعدها هتف الحزب الذي أُعلن تأسيسه في تموز 2011، بعدما كان مؤلفاً من مجموعة من الدعاة السلفيين، للرئيس المخلوع محمد مرسي، ومنحه أيضاً لقب الأمير، وهو من يهتف الآن لخريطة الطريق، التي عزلت مرسي.


الوجوه نفسها التي دافعت عن الإعلان الدستوري الأول، واستفتاء آذار على دستور 1971، خاضت مع غيرها ممن انتمى إلى التيار الإسلامي، حرباً دينية لتمرير تلك التعديلات، وجعلتها معركة «الجنة والنار»، ودافعت عن دستور 2012 المعطل، باعتباره يرمي إلى تحقيق الشريعة، ويحافظ على الهوية الإسلامية. هي نفسها الوجوه التي تدافع اليوم وتدعو بشدة إلى تأييد الاستفتاء على الدستور الجديد.
وبعدما مر استفتاء آذار 2011، وفازالحزب في الانتخابات البرلمانية واحتل المركز الثاني من حيث عدد النواب بعد جماعة «الإخوان المسلمين»، نسق مع الجماعة داخل المجلس، ومارسا ضغطاً على القوى المدنية داخله، ولم يستطع اي من نواب البرلمان تمرير اي قانون دون الحصول على موافقة مسبقة من أعضاء كتلتي «الإخوان» و«النور» في البرلمان.
عُدّ الحزب السند الأهم والأقوى للجماعة، وخاصة في الحملة التي قادتها ضد التظاهرات التي كانت معارضة وقتها للمجلس العسكري، لعدم تحديد الأخير موعد الانتخابات الرئاسية.
استغل حزب «النور» العدد الكبير من نوابه في مجلسي الشعب والشورى، ونسق مع نواب «الإخوان» في اختيار الجمعية التأسيسية التي كتبت دستور 2012، وحصل حينها على الأغلبية داخل اللجنة. وكان واضحاً حينها التنسيق الكبير بين نواب حزبي «النور» و«الإخوان» ضد التيار المدني مما دفع غالبية التيار المدني إلى الانسحاب من أعمال اللجنة قبل الانتهاء من كتابة الدستور.
أيد الحزب بقوة دستور 2012، وأصدر بيانه الشهير «نعم للدستور»، وحشد أنصاره يومها للتصويت بنعم على الدستور، الذي رأى فيه أنه يحافظ على الهوية الإسلامية ويمهد لتطبيق الشريعة.
كذلك أيد الحزب في تشرين الثاني 2012، الإعلان الدستوري الذي اصدره الرئيس المخلوع محمد مرسي، والذي حصن فيه مرسي كل قراراته من القضاء، قبل أن يحكم القضاء في قانونية الجمعية التأسيسية. وعدّ حينها الإعلان الدستوري «انتصاراً للحق والعدالة واستجابة للمطالب الشعبية».
عاد الحزب لينقلب على مرسي بعد ثورة «30 يونيو»، وظهر في الاجتماع الشهير، في 3 تموز، لإعلان عزل مرسي ووضع خريطة طريق جديدة، من بين بنودها تعليق العمل بدستور 2012، وإنشاء لجنة لإجراء تعديلات عليه، وبالطبع شارك حزب النور في لجنة تعديل الدستور، الخمسين، ممثلاً وحيداً للأحزاب الإسلامية السياسية. وبرغم حذف المادة «219»، التي قاتل الحزب لتضمينها في التعديلات الجديدة، وهي المادة التي تفسر مبادئ الشريعة الإسلامية، عاد وأيد الدستور في نسخته الأخيرة.
يعدّ الحزب من أكثر الأحزاب النشطة في الدعوة إلى التصويت بـ «نعم» في الاستفتاء الجديد، مشدداً على أن «الدستور يعدّ الخطوة الأولى على طريق الاستقرار».
المتحدث باسم حزب النور، شريف طه، رفض في حديث لـ «الأخبار» اعتبار مواقف حزبه السابقة، انحيازاً للسلطة، مشيراً إلى أن تلك المواقف «واقعية»، وتأتي بعد دراسة وبحث واستشارة داخل الحزب «الهدف منها دائماً تجنيب البلاد شبح الوقوع في حرب أهلية، او في صدام مع القوات المسلحة».