حلب ــ الأخبار

استفاد الجيش السوري من معارك المعارضات المسلحة في الشمال السوري ليبسط سيطرته على محيط منطقة النقارين وتلة الشيخ يوسف (شرقي حلب)، القريبتين من منطقة الشيخ نجار ــ المدينة الصناعية في حلب. كذلك حرّر الجيش بلدة الصبيحية جنوبي شرقي حلب. هذا التقدم سمح للجيش السوري بتعزيز وجوده شرقي العاصمة الاقتصادية للبلاد، ما دفع جماعات مسلحة إلى إطلاق «نداءات استغاثة»، والتحذير من «تقدم سريع لقوات النظام يمكنه من محاصرة حلب».

في هذا الوقت، تستمر المعارك بين الجماعات الإسلامية المعارضة في مناطق مختلفة في حلب وريفها. ونفّذ عناصر في «الدولة الإسلامية» سلسلة عمليات انتحارية، ارتفع عددها إلى 16 عملية، بينها عملية مزدوجة بسيارتين مفخختين استهدفتا مقراً لـ«لواء التوحيد» في حي هنانو، إضافة الى عمليات أخرى على طريق أعزاز ــ معبر باب السلامة، كما أوقعت عشرات القتلى والجرحى في هجوم لها في قرية حردتنين قرب مارع.
وقال مصدر معارض في تلرفعت لـ«الأخبار» إنّ «وساطات بين مختلف فصائل المجاهدين أثمرت عن إطلاق سراح أربعة من مجاهدي الدولة الإسلامية، بينهم شيشانيان وإحدى عشرة إمراة من زوجات المهاجرين العرب والأجانب مع الأطفال».
وفي جرابلس على الحدود مع تركيا، شنّ مسلحو «الجبهة الإسلامية» هجوماً بالأسلحة المتوسطة والثقيلة على أهم مبنيين في المدينة التي تسيطر عليها «الدولة»، وهما المركز الثقافي ومجلس المدينة.
وفي منطقة الأتارب، تمكّنت «الدولة» من السيطرة على قرية بسرطون، فيما فشلت محاولات «جيش المجاهدين» المتكررة في السيطرة على مقر الفوج 46 الذي يتحصن فيه عناصر «داعش»، الذين يسعون مجدداً للسيطرة على الأتارب التي طردوا منها أول أيام المواجهات.
إلى ذلك، ردّت «جبهة ثوار سورية» على بيان الناطق الإعلامي باسم «الدولة» أبو محمد العدناني الأخير الذي توعد بإبادة «صحوات سوريا»، بدعوة «داعش» إلى «نزع فتيل البلايا وتحويل الدولة إلى جماعة، وخروج فتوى بنقل العمل الجهادي إلى العراق بالنسبة إلى منتسبي الدولة»، إضافة الى «الجلوس على طاولة المفاوضات وتحديد مدة الهدنة ولجنة حكم شرعية مستقلة تنظر في جميع القضايا برعاية علماء الأمة المستقلين».
وفي السياق، ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن عدد المسلحين المعارضين الذي قتلوا في تسعة أيام من المعارك الدائرة بين الجماعات المعارضة وصل إلى نحو 700 مقاتل. ومن القتلى عشرات المدنيين والمقاتلين المعارضين، الذين قضوا في 16 تفجيراً انتحارياً نفذها عناصر «الدولة الاسلامية» ضد مراكز لمقاتلي المعارضة منذ بدء المعارك بين الطرفين.
وأشار المرصد إلى مقتل 246 مقاتلاً من «الدولة الإسلامية» بينهم 56 عنصراً على الأقل أعدموا بعد أسرهم من «الكتائب المقاتلة» في ريف إدلب. كذلك قتل 351 مقاتلاً من الكتائب التي تقاتل «الدولة الإسلامية»، بينهم 53 مقاتلاً أعدمهم «الجهاديون». وأدت المعارك الى مقتل مئة مدني، بينهم 21 أعدمتهم «الدولة الإسلامية» في مقرها الرئيسي في مدينة حلب، بينما قضى الآخرون لإصابتهم بطلقات نارية في الاشتباكات.
وفي إدلب، يحاصر المقاتلون مئات العناصر في مقر «الدولة الاسلامية» في مدينة سراقب، وذلك غداة سيطرتهم على غالبية المدينة.
من جهة ثانية، ذكر مصدر عسكري لوكالة «سانا» أنّ الجيش السوري استهدف المسلحين في بلدة سرجة في ريف إدلب، موقعاً عدداً كبيراً من القتلى ومعظمهم من جنسيات غير سورية.
وفي الرقة، استمرت الاشتباكات بين مقاتلي «الدولة الإسلامية» وعناصر «الجبهة الإسلامية»، حيث سيطرت «الدولة» على معبر تل أبيض الحدودي مع تركيا بعد اشتباكات عنيفة دارت بين الطرفين أول من أمس.
وأصدرت «الدولة» في «ولاية الرقة» بياناً اتهمت فيه «جبهة النصرة» بأنها تواطأت على قتال «الدولة»، وكان لها تحركات غريبة بمشاركة حركة «أحرار الشام».
وفي البيان الذي صدر أمس، ذكرت «الدولة» أن «جيش المجاهدين هو الذي بدأ بالعدوان في حلب وإدلب وحماة وغيرها»، مضيفاً أنّ «ولاية الرقة أرسلت أرتالها العسكرية إلى تلك الولايات لمناصرتها». واتهم البيان «جبهة النصرة» و«أحرار الشام» بـ«استغلال الأحداث الجارية في حلب وغيرها لتغدر بنا من الخلف».
وعاهد البيان أهل الرقة على «حفظ دمائهم»، داعياً إياهم إلى «سحب أبنائهم من هذه الفصائل التي أبت إلا مقاتلة أهل الجهاد».