يبدو أن تأجيل البرلمان العراقي جلسته الرامية إلى تمديد ولايته إلى الخميس المقبل، لن يؤتي ثماره في إقرار مشروع من هذا النوع، تقول رئاسة مجلس النواب إنه يستهدف عدم إدخال البلاد في «فراغ دستوري». موقف المحكمة الاتحادية العليا (أعلى سلطة قضائية في البلاد)، أمس، جاء حاسماً في رفضها تمديد ولاية البرلمان، على اعتبار أن خطوة كهذه «أمر باطل يضرب الدستور»، وأن «أي قرار يصدر عن البرلمان بعد 45 يوماً من الانتخابات لا سند دستورياً له». موقف من شأنه أن يصبّ في مصلحة قوى عدة (سائرون، النصر، الحكمة...)، أعلنت رفضها تطويل عمر البرلمان، مُشدِّدةً على ضرورة التداول السلمي للسلطة، والحسم السريع لنتائج الانتخابات بشكل نهائي.

وجاء موقف «الاتحادية» بشأن المشروع الجديد في وقت لا يزال فيه الجدل قائماً بشأن قرارها قصر العدّ والفرز اليدويين على المحطات التي طُعن في نتائجها، وقُدّمت فيها شكاوى. وفي هذا السياق، رأى النائب عن «تحالف القوى العراقية»، عبد الرحمن اللويزي، أمس، أن «الاتحادية أرادت إمساك العصا من الوسط، وإرضاء جميع الأطراف السياسية بتفسيرها للعد والفرز اليدوي»، داعياً الجميع إلى «الثقة بجميع الإجراءات التي يقوم بها المفوضون، ومن بينها نقل صناديق الاقتراع من المحافظات إلى العاصمة بغداد». وختم اللويزي تصريحه بالقول إن «الاتحادية ربما وجدت أن العد والفرز الشامل قد يأخذ وقتاً طويلاً، وقد يثير مشاكل سياسية، ما جعلها تنحو منحى وسطياً، بقبول العد والفرز اليدوي، على أن يكون في الوقت عينه جزئياً». بدورها، رفضت «الجبهة التركمانية»، أمس، قرار «الاتحادية»، معتبرة إياه «مخالِفاً للنص التشريعي»، ومطالِبةً في بيان بـ«إجراء العدّ والفرز اليدوي لجميع صناديق الاقتراع في محافظة كركوك (شمالي البلاد)، جراء التلاعب الذي حدث هناك».

اجتماع مرتقب لـ«الكتل السنية» بهدف إعلان تحالف في ما بينها


على خط موازٍ، وفي سياق الحديث عن إعادة إحياء التحالفات التقليدية، تحدثت معلومات عن نقاشات داخل «البيت السنّي» بهدف ترتيب موعد لجمع الكتل النيابية الممثلة لهذا المكوّن، تمهيداً لإعلان تحالف يجمعها، على أن يكون من مهامه التواصل والتنسيق مع التحالف المرتقب إعلانه بين قوى «البيت الشيعي»، فيما سيتولى رئيس البرلمان الحالي، سليم الجبوري، مسؤولية «الحوار والتواصل». وتفيد المعطيات المتداولة، بهذا الشأن، بأن الاجتماع المتوقع انعقاده الأسبوع المقبل سيضم كلاً من أثيل النجيفي، خميس الخنجر، جمال الكربولي، أحمد الجبوري، سليم الجبوري، وصالح المطلك.
على المقلب «الشيعي»، تجدّد أمس الحديث عن وجود اتفاق بين زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي، وزعيم «ائتلاف النصر» حيدر العبادي، على تشكيل لجنة مشتركة بين الكتلتين. وأشارت وسائل إعلام عراقية عدة إلى أن «اللقاء الأول أثمر عن اتفاق على خطوات مشتركة بين الطرفين، لتشكيل تحالفات من شأنها تكوين الكتلة الأكبر، وتشكيل الحكومة المقبلة»، من دون أن تقدّم مزيداً من التفاصيل. وبناءً على مجريات الساعات الماضية، واكتمال أركان «التحالف الرباعي» الذي ضمّ مقتدى الصدر وهادي العامري وحيدر العبادي وعمار الحكيم، مع احتمال انضمام المالكي إليهم برعاية إيرانية بهدف إعادة إحياء «التحالف الوطني»، تدور التوقعات حول احتمالين بشأن هوية رئيس الوزراء المقبل: الأول يقضي بخروج «حزب الدعوة الإسلامية» من الحكم، والثاني بقاء العبادي في موقعه، على أن تكون ولايته الثانية آخر فرصة لـ«الدعوة» في الحكم.
ووفق معلومات «الأخبار»، فإن حراكاً يجري حالياً داخل «الدعوة» بهدف توحيد جناحَي الحزب، تفادياً لإمكانية خروجه من الحكم. ومن هنا، يرجّح بعض «دعاة المصالحة» في الحزب احتمال تحالف المالكي والعبادي مجدداً، على أن يُعاد إطلاق ورشة تشكيل الكتلة الأكبر من بغداد ــ وليس الحنانة ـــ، خصوصاً إذا ما تمسكت القوى المنضوية في ائتلاف الصدر بمطلب إخراج منصب رئيس الوزراء من «الدعوة». وتضيف المعلومات أنه إذا تم تحالف «الخمسة الكبار»، فإن «الدعوة» سيسعى إلى تشكيل جبهة متماسكة، من أجل الوقوف أمام أي مقترح يقضي بخروج السلطة من يده.