القاهرة | قررت وزارة الإسكان المصرية رفع أسعار الوحدات السكنية التي يتم طرحها للمواطنين بالقرعة في الإسكان الحكومي بنسب تصل إلى 150 في المئة، وذلك في معظم المدن المصرية، وأكثر من 300 في المئة في القاهرة الكبرى.

الزيادات جاءت في الطروحات التي تعدها الحكومة من خلال المرحلة الثالثة لمشروعها «دار مصر» المقرر الإعلان عن تفاصيله خلال الأيام المقبلة، حيث يتوقع أن يصل سعر المتر إلى 10 آلاف جنيه (حوالى 560 دولاراً) في القاهرة الكبرى، في مقابل أربعة آلاف جنيه (حوالى 225 دولاراً) في المرحلتين الأولى والثانية.
وعقدت لجان وزارة الإسكان خلال الأيام الماضية اجتماعات عديدة لتبرير الزيادة الكبيرة في الأسعار للمواطنين، واستقرت على إضافة حمام سباحة على الأقل داخل النطاق السكني للمشروع، بالإضافة إلى النادي الذي سيكون مقتصراً على مالكي الوحدات، ليتحول المشروع من مشروع لمتوسطي الدخل إلى مشروع إسكاني فاخر، علماً بأن المشروع الذي طرحته الحكومة لمتوسطي الدخل قبل أسابيع في مرحلته الجديدة زادت الأسعار فيه بنسب وصلت إلى 70 في المئة في بعض المناطق.
وتدرس وزارة الإسكان تغيير اسم المشروع من أجل الترويج له بشكل جيد في الأوساط العقارية خلال الفترة المقبلة، وسط مخاوف من عدم القدرة على تسويق المشروع بشكل كامل، وخاصة مع تراجع معدلات المبيعات بشكل كبير خلال الفترة الماضية وإقبال المواطنين على الشراء، وهو ما ظهر في فائض وحدات عدد من المشاريع، ومن بينها في القاهرة للمرة الأولى. كما تخشى الوزارة من الاضطرار إلى تخفيض أسعار المتر التجاري بعد تراجع الإقبال، كما حدث في مدينة دمياط الجديدة قبل شهور.
رفع أسعار العقارات ليس مقتصراً على المدن الجديدة، لكنه امتد ليصل إلى الساحل الشمالي بعدما تم الإعلان عن مشروع أول أبراج سكنية في مدينة العلمين الجديدة، حيث حددت الشركة المنفذة للأبراج سعر المتر بـ 33 ألف جنيه (حوالى 1850 دولاراً) بما يقفز بالأسعار في المنطقة، وخاصة أن التسليم سيكون بعد ثلاث سنوات، وهي أسعار أعلى من الأسعار التي يجري التعامل بها مع وحدات خاصة في قرى سياحية مقامة بالفعل ولها اسمها التجاري.

رفع أسعار العقارات ليس مقتصراً على المدن الجديدة


ويخالف الإعلان عن أبراج الساحل الشمالي التصريحات الرسمية للرئيس عبد الفتاح السيسي وباقي المسؤولين بشأن تخصيص شاطئ خاص للملاك على البحر، حيث أصدر رئيس الجمهورية قراراً في وقت سابق بمنع تخصيص أي شواطئ للمطورين العقاريين، على أن تكون جميع الشواطئ البحرية مفتوحة أمام المواطنين.
ويتوقع عقاريون أن تؤدي الزيادات الجديدة في أسعار الطروحات الحكومية إلى قفزة جديدة في الأسعار، وخاصة مع التزايد الكبير في المشاريع التي يتم تنفيذها في مناطق عديدة في القاهرة الكبرى، علماً بأن الحكومة أوقفت أي طروحات جديدة للإسكان الاجتماعي في العقارات والأراضي لمحدودي الدخل في القاهرة الكبرى، وقلصت أطروحاتهم في المحافظات التي تشهد إقبالاً كبيراً على الشراء لبيع أكبر قطع من الأراضي والوحدات السكنية بأعلى الأسعار، مع العلم بأن سوق العقارات يشهد مخاوف من حالة ركود مع تزايد المعروض من الوحدات السكنية وتراجع قدرة المواطنين على الشراء والالتزام بسداد الأقساط على المدى الطويل.
وبرغم تأكيدات السيسي على الاهتمام بتوفير سكن لمحدودي الدخل في العاصمة الإدارية التي يتوقع أن يبدأ نقل بعض الوزارات للعمل فيها اعتباراً من أواخر العام المقبل، إلا أن جميع الطروحات السكنية التي نفذت بالفعل، أو يجري التحضير لها، هي طروحات خاصة بوحدات لا تناسب موظفي الدولة الذين يفترض أن تكون العاصمة الجديدة قد تم بناؤها لينتقلوا للإقامة بها لتخفيف الزحام عن القاهرة.
وتتراوح أسعار المتر المربع التي سيتم تسليمها في العاصمة الإدارية في غضون عام أو عامين ما بين 9 آلاف جنيه (حوالى 500 دولار) كحد أدنى و23 ألف جنيه (حوالى 1250 دولاراً) في بعض المجمّعات السكنية الخاصة، علماً بأن كل مشاريع العاصمة الإدارية لا تزال قيد التنفيذ، فيما تجرى مناقشات على نطاق واسع بشأن كيفية بيع الوحدات للموظفين الحكوميين، سواء بتسهيلات على 20 عاماً مع سداد مقدمات كبيرة أو بقروض، علماً بأن تكلفة الانتقال من وسط القاهرة الحالي إلى مركز العاصمة الجديدة بشكل يومي تفوق ما يمكن ان يتقاضاه معظم الموظفين شهرياً.