علمت «الأخبار» أن العرض الإسرائيلي (ميناء مقابل تسليم الأسرى الإسرائيليين) الذي تحدث عنه الإعلام العبري خلال اليومين الماضيين لم تبلغ به حركة «حماس» بعد. ولم تتلقَّ أي عروض جديدة من أي وسيط سوى النقاشات التي أجرتها مع المصريين خلال الفترة الأخيرة لتحسين الواقع الاقتصادي في قطاع غزة. وتشير المصادر «الحمساوية» إلى أن العرض الإسرائيلي، الذي يضم إقامة منفذ بحري وميناء مطل على جزيرة قبرص بضمان عدم تهريب الأسلحة عبره مقابل تسليم الجنود الأسرى في قطاع غزة، لا يلقى قبولاً لدى أوساط الحركة. وهي ترى أن الإفراج عن الأسرى عبر صفقات تبادل مع الاحتلال من ثوابتها وتعهداتها الوطنية للأسرى وعائلاتهم.

وقال مصدر لـ«الأخبار» إن الحركة لن تعطي رأياً في هذه القضية ما لم توجد عروض رسمية، في حين أنها قد تدرس عروضاً تشمل صفقة شاملة تدمج بين الإفراج عن الجنود الأسرى والوضع الإنساني والاقتصادي. وفي وقت سابق، أبلغت الحركة الوسيط المصري أنها ترفض التفاوض في ملف الإفراج عن الجنود الإسرائيليين من دون شموله الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين. وقد أجرت محادثات للتوصّل إلى صفقة تبادل عبر الوسيط المصري خلال الفترة الماضية، إلا أنها اصطدمت برفض الحكومة الإسرائيلية لشروطها. وقد اتهم رئيس حركة «حماس» في غزة، يحيى السنوار، الشهر الماضي، الاحتلال بالتراجع عن عقد صفقة تبادل بعد وصولها إلى مراحل متقدمة، موضحاً أن حكومة الاحتلال تبدو «غير مستعدة لعقد صفقة جديدة».
في السياق نفسه، علمت «الأخبار» أن الوسيط المصري يُعدّ لمسوَّدة صفقة شاملة بين إسرائيل والحركة برعاية ودولية. الصفقة الجديدة تشمل إنهاء ملف الأسرى وتحسين الواقع الاقتصادي في غزة، بالإضافة إلى تهدئة عسكرية طويلة الأمد يُرفَع خلالها الحصار الكامل عن القطاع وتُمنَح حرية التنقل عبر الممر البحري باتجاه قبرص برقابة أمنية دولية لضمان عدم تهريب السلاح إلى الداخل.

الصفقة الجديدة تشمل إنهاء ملف الأسرى وتحسين الواقع الاقتصادي


وخلال الفترة الماضية، حاول عدد من الوسطاء الدوليين والعرب الوصول إلى صفقة تبادل أسرى بين «حماس» وإسرائيل، حظيت جميعها بترحيب «حمساوي»، ورفض إسرائيلي نظراً للبون الشاسع في الرؤى لملف الجنود الأسرى بين الطرفين. ومن بين الوسطاء: المنسق الخاص للأمم المتحدة لـ«عملية السلام» في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، والسفير القطري لدى السلطة محمد العمادي. إلى ذلك، غزة تنتظر زيارة الوسيطين (العمادي وملادينوف) خلال الأيام المقبلة، ويتوقع أن يحملا تصوراً إسرائيلياً للعرض الذي تحدث عنه وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان.
من جهة أخرى، كان ملف غزة الإنساني حاضراً في اجتماعين عقدهما نتنياهو نهاية الأسبوع مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي، جاريد كوشنر، والمبعوث الأميركي الخاص بالمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات. وقد تزامنت التحركات والاجتماعات الإسرائيلية والدولية مع تصريح ليبرمان، الذي يشير إلى أنه اتفق مع رئيس قبرص، نيكوس أناستاسيادس، مبدئياً، على إقامة رصيف في أحد الموانئ القبرصية لنقل البضائع إلى قطاع غزة، على أن يكون بإشراف إسرائيل.
الاتفاق، الذي جرى التوصل إليه يوم الجمعة الماضي، يقضي بتشكيل طاقم عمل مشترك في غضون أسبوعين، ليعرض خلال ثلاثة أشهر خطة إقامة هذا الرصيف. وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، تشمل الخطة آلية إشراف إسرائيلي يمنع «حماس» من استغلال هذا المنفذ لتهريب وسائل قتالية. ونقلت الهيئة عن مصدر رفيع في وزارة الأمن الإسرائيلية، لم تسمِّه، أنه «عندما ننتهي من الترتيبات اللازمة للمشروع، سنتوجه إلى سكان غزة مباشرةً دون التشاور مع حماس». هذا العرض يمثل تراجعاً واضحاً لمواقف ليبرمان الذي كان يقرن موافقته لتحسين الواقع الاقتصادي في غزة بتسليم «حماس» سلاحها وإعادة الجنود الأسرى.