بعدما رفضت «المحكمة الاتحادية العليا» (أعلى سلطة قضائية في البلاد)، أول من أمس، أي محاولة لتمديد عمر البرلمان باعتبارها «أمراً باطلاً يضرب الدستور»، وتنبيهها إلى أن «أي قرار يصدر عن البرلمان بعد 45 يوماً من الانتخابات لا سند دستورياً له»، جاء أمس موقف رئيس الوزراء، حيدر العبادي، وما يمثله من سلطة تنفيذية في البلاد، استكمالاً لقرار السلطة القضائية، إذ رأى في محاولة تمديد عمر المجلس النيابي أمراً «مخالفاً للدستور»، مشدداً، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، على ضرورة اجتماع القوى السياسية، في دعوة غير مباشرة إلى إنجاح مبادرته لـ«لم الشمل»، والتي يبدو أنها فشلت حتى الآن، وفق معلومات «الأخبار».

وإن كان الهدف من تمديد عمر البرلمان - بحسب ما يرى البعض - الإبقاء على حضور الأخير، ومنع الحكومة الحالية من التفرد بإدارة شؤون البلاد حتى تشكيل الحكومة المقبلة، فإن العبادي جزم أن «الحكومة ستعمل بكل صلاحياتها، وستستمر حتى آخر يوم من ولايتها، وواجبها حماية المواطنين»، الأمر الذي سبق أن أكده الأسبوع الماضي بقوله إن «عمل الحكومة الحالية سيستمر بعد انتهاء عمر البرلمان (في 30 حزيران الجاري) في حال عدم حسم ملف نتائج الانتخابات». واستغل العبادي مؤتمره ليفتح النار مجدداً على الأمين العام لـ«منظمة بدر»، هادي العامري، الذي سبق أن حمّل الحكومة الحالية و«المفوضية العليا المستقلة للانتخابات»، قبل أيام، مسؤولية الخروقات الانتخابية، معتبراً أن حكومته «لم تفشل في الانتخابات، بل إن مهمتها انتهت بتأمين يوم الاقتراع». وتابع العبادي هجومه على العامري، من دون أن يسميه، معلّقاً كل التهم الملقاة بشأن نزاهة الانتخابات وصحة نتائجها على «المفوضية»، التي رأى أنها «نتيجة ممتازة لنظام المحاصصة»، قبل أن يضيف البرلمان إلى قائمة أهداف هجومه الكلامي، بحديثه عن أن «مجلس النواب جزء مما حصل من خروقات بسبب اختيار هذه المفوضية، وكذلك مفوضية الانتخابات تتحمل جزءاً من الأزمة لعدم رصانة أجهزة الاقتراع الإلكترونية».
وتطرق العبادي، كذلك، إلى الوضع الحدودي مع تركيا، حيث يشهد شمال البلاد ــ وتحديداً جبال قنديل ــ تصعيداً من الجانب التركي تجاه «حزب العمال الكردستاني» (بي كا كا). وأشار رئيس الوزراء، في هذا الإطار، إلى أن بغداد تبحث مع أنقرة «إعادة انتشار قواتنا الحدودية»، مجدداً القول: «إننا لن نسمح لأي جهة بأن تستغل الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار». وفي معرض حديثه عن ظاهرة السلاح المتفلّت التي باتت تهدد الأمن الاجتماعي في المناطق الجنوبية، شدد العبادي على «ضرورة بسط السلطة والسيادة العراقية»، داعياً إلى «نزع أسلحة الجماعات المسلحة في عموم البلاد، وخصوصاً منظمة (بي كا كا) الإرهابية».
أمنياً، وفيما تشهد البلاد سلسلة من الحوادث، كان آخرها عملية اختطاف على طريق بغداد ــ كركوك، حذر العبادي وسائل الإعلام والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي من نشر أي خبر «حرصاً على سلامة مختطفي كربلاء»، موضحاً أن «الإرهابيين استغلوا الليل والجبال الوعرة في عملية الخطف على طريق بغداد وكركوك، والمنطقة صعبة ومليئة بالعبوات الناسفة والألغام». وفي سياق متصل، وخلال كلمته في «المؤتمر الدولي للوسطية والاعتدال»، نبّه العبادي إلى خطورة من سماهم «المرجفين» الذين «يريدون إثارة الإشاعات والخوف ويضخمون من أعمال العدو»، معتبراً أن هؤلاء هم «خطر داخلي»، داعياً إلى «وحدة كلمة المسلمين، وعدم وضع الحواجز، وعدم التدخل في عقائد الناس».