بغداد | على رغم موقف السلطتين القضائية والتنفيذية، الرافضتين أي محاولة تمديد لعمر المجلس النيابي باعتبارها «أمراً باطلاً يضرب دستور البلاد»، يصرّ البرلمانيون على المضي قدماً في خطوتهم هذه، خصوصاً أن ثمة - على ما يبدو - غطاءً سياسياً ممنوحاً لهؤلاء بهدف منع رئيس الوزراء، حيدر العبادي، من «الاستفراد بالحكم»، بالتوازي مع تأجيل «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات» إعلان النتائج النهائية للانتخابات التشريعية حتى إتمام عملية العد والفرز اليدوي.

مسودة مشروع قانون تمديد عمر البرلمان


اليوم، يعود البرلمان إلى الالتئام مجدداً، مستأنِفاً الجلسة المؤجلة منذ الأحد الماضي، بهدف مناقشة مقترح قانون ينص على تمديد ولايته (ينتهي عمر البرلمان في 30 حزيران/ يونيو الجاري)، حتى تتم المصادقة على نتائج الانتخابات (تنشر «الأخبار» على الموقع الإلكتروني مسودة القانون المقترح). «الجلسة الحاسمة»، بتعبير عدد من النواب، ستشهد انقساماً حاداً بين مؤيد ومعارض للقانون. وبحسب ما نقلته وسائل إعلامية عراقية عن عدد من النواب، فإن هناك «اتفاقاً بين أغلب الكتل السياسية على إكمال النصاب القانوني للجلسة» بهدف تمرير القانون. لكن، حتى وإن نجح النواب في إطالة عمر مجلسهم، فإن عائقاً قانونياً سيواجههم، متمثلاً في قرار «المحكمة الاتحادية العليا» (أعلى سلطة قضائية في البلاد) الرافضة لهذه الخطوة، الأمر الذي سيدفع الممدّدِين إلى الاستئناف، في محاولة لانتزاع الغطاء القانوني لقانونهم الجديد، وهو أمر لا تستبعد حصولَه مصادر سياسية عدة، أكدت في حديثها إلى «الأخبار» أن «المحكمة إن تعرّضت لضغوطات سياسية لتمرير التعديل، سترضخ لذلك على اعتباره أمراً لا مفر منه»، متوقعة استمرار الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد، حتى الانتهاء من عملية العد والفرز اليدوي، وإعلان نتائج الانتخابات في شكل نهائي ومصادقتها.
وفي هذا السياق، تتوجه الأنظار إلى رئيس البرلمان، سليم الجبوري، باعتباره عراب قضية العد والفرز اليدوي وتمديد عمر البرلمان. إذ كشفت مصادر مطلعة، في حديثها إلى «الأخبار»، عن وجود قرار «سني» بمنح الجبوري، الخاسر حالياً والمتوقعة عودته إلى الميدان النيابي بعد إتمام العد والفرز اليدوي، رئاسة كتلة نيابية جديدة، تحمل اسم «الاتحاد» (الوريثة السياسية لكتلة «تحالف القوى»)، من المقرر الإعلان عنها في الأيام المقبلة. وتضيف المعلومات أن اسم الجبوري مطروح كـ«مرشح رقم واحد» لرئاسة البرلمان لولاية ثانية، أما «مرشح رقم اثنان» فهو محافظ الأنبار محمد الحلبوسي. ويضم التكتل الجديد، وفق المعلومات، كلاً من «تحالف القوى الوطنية» (13 مقعداً) بقيادة جمال الكربولي، و«تحالف القرار العراقي» (14 مقعداً) بزعامة خميس الخنجر، إضافةً إلى «جبهة الحوار الوطني» (5 مقاعد) برئاسة صالح المطلك، إلى جانب ستة مقاعد للجبوري نفسه.
وتذهب المصادر، في حديثها إلى «الأخبار»، إلى أن التكتل الجديد، وطرح اسم الجبوري لرئاسة البرلمان، يأتيان ضمن «تسوية» هي نتاج الحراك الذي قاده الجبوري داخل البرلمان، على اعتبار أن الكتل «السنية» هي أكثر المتضررين من «ضياع بوصلتها»، وخسارة أصواتها لمصلحة كتلة الكربولي التي وُجِّهت إليها اتهامات من مختلف القوى بتزوير الانتخابات. أما عن أهداف التكتل، فتشير المصادر إلى أن «توحيد رؤى القوى السنية في مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة» يُعدّ هدفها الأول، على أن يمثل تشكيل تحالف في مقابل تحالفَي «سائرون ــ النصر» و«سائرون ــ الفتح» هدفاً ثانياً للملمة شتات «البيت السني». وفي وقت يتسارع العمل على إحياء تلك التحالفات التقليدية، يبقى زعيما ائتلافي «دولة القانون» نوري المالكي، و«الوطنية» إياد علاوي، حتى الآن خارج خريطتها، ما يُرجّح إمكان تحالفهما معاً، والبحث عن «حلفاء» داخل البيوتات الأخرى.



الحكيم والمالكي يرفضان «التمديد»
أصدر «تيار الحكمة» برئاسة عمار الحكيم، و«ائتلاف دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، بيانين منفصلين أكدا فيهما رفضهما أي تمديد لعمل البرلمان بوصفه «خرقاً للدستور»، الذي حدد عمر مجلس النواب بأربع سنوات تقويمية. وعدّ «الحكمة» العمل على تمديد عمر المجلس «سابقة خطيرة تؤثر باستقرار النظام السياسي في العراق»، و«مخالفة واضحة للمادة 56 من الدستور»، داعياً جميع الكتل والجهات السياسية إلى «اعتماد المنهج الصحيح الذي يساهم في المحافظة على استقرار العملية السياسية في البلاد». بدوره، رأى «دولة القانون» أن الحديث عن «تمديد الفصل التشريعي الأخير لمجلس النواب الحالي يفتقر إلى الأساس الدستوري»، مطالباً جميع الكتل بـ«التزام نصوص الدستور، وتفسيرات المحكمة الاتحادية، بغية الوقوف على أرض صلبة والوصول إلى واقع سياسي مستقر، وحكومة تستجيب لاستحقاقات المواطنين وتوفير الخدمات والإعمار، والقضاء على بؤر الفساد واستئصاله».
(الأخبار)


العثور على جثث المختطفين الثمانية
أعلنت «المفوضية العليا لحقوق الإنسان»، أمس، العثور على جثث المخطوفين من كربلاء والأنبار على طريق بغداد ــ كركوك، موضحة في بيان أن «القوى الأمنية عثرت على جثث المختطفين، وعددهم 8، قرب تل الشرف، مقابل ناحية سليمان بيك، في محافظة صلاح الدين». وأضاف البيان أنه «بحسب طبيعة الجثث، يتبين أن الإرهاب أقدم على هذا الفعل الشنيع منذ أيام، ولم يلتزم مهلته التي ظهرت على شريط الفيديو». ووفقاً لمعلومات «الأخبار»، ثمة إشارات عدة إلى أن المختطفين أُعدموا في يوم اختطافهم نفسه، من بينها: أن تنظيم «داعش» يتحرك في تلك المناطق بشكل فرق أو «مجاميع جوالة»، وأن لا وجود لمقارّ ثابتة له بسبب الملاحقة المستمرة للقوات الأمنية، ومداهمتها المفاجئة لعدد كبير من المناطق بين الحين والآخر. وحتى لو وُجدت بعض المقارّ السرية فهي قليلة جداً، و«لا يمكن أن يجازف داعش بها، ويتعمد حجز المختطفين فيها». وتشير المعلومات، أيضاً، إلى أن الخاطفين لم يقدموا مطالب حقيقية، بل كان الهدف من الشريط المصور شنّ «حرب نفسية»، هدفها التأثير في الرأي العام، وإحراج الجهات الأمنية بجعلها «حديث الساعة».
(الأخبار)