عبثاً تحاول قيادة تحالف العدوان إغاثة قواتها المحاصَرة في مديرية الدريهمي، جنوب مطار الحديدة. هجومها الذي أطلقته أول من أمس لاستعادة خطوط الإمداد التي سيطرت عليها القوات اليمنية المشتركة، شالّةً قدرة مهاجِميها على الحركة، باء - على رغم ضخامته - بفشل ذريع، بعدما تحوّل إلى فرصة للجيش واللجان لرفع منسوب استنزافهما للميليشيات المدعومة إماراتياً. نتيجة تؤكد المصادر العسكرية في «أنصار الله» أنها ستتكرر لدى أي محاولة جديدة، في حين تعيد المنظومة الإعلامية التابعة لـ«التحالف» تمثيل «مسرحية مطار الحديدة»، عبر ادعائها «انتصارات كبيرة» في الطرق الداخلية للمحافظة، سرعان ما ستعود عنها بعد انكشاف الحقائق.

منذ مساء أول من أمس، اشتدت مساعي التعزيزات الآتية من الخوخة للتقدم داخل مديرية التحيتا، بهدف السيطرة على منطقتَي الفازة والجاح. وترافقت تلك الاستماتة مع غطاء جوي كثيف بلغ حجمه، وفق ما أفادت به وكالة «سبأ» الرسمية التابعة لسلطات صنعاء، حدّ تنفيذ 20 غارة بالطيران الحربي وإطلاق أكثر من 100 صاروخ من طيران الـ«أباتشي». لكن الهجوم «فشل في تحقيق أهدافه» بحسب ما تؤكد مصادر مطلعة على سير المعارك لـ«الأخبار»، جازمةً أن المهاجِمين «لم يتقدموا شبراً واحداً»، وأن «منطقتَي الفازة والجاح لا تزالان بأيدي القوات اليمنية المشتركة، فضلاً عن مركز مديرية التحيتا ومنطقة البساتين». وتتحدث المصادر عن «خسائر فادحة جداً» في صفوف الميليشيات المدعومة إماراتياً، مبيّنةً أن محاولة هذه الأخيرة السيطرة على الفازة تحولت إلى «فرصة يمنية لاستنزاف المهاجِمين أكثر، بعدما كان هدف العملية التخلص من عمليات الاستنزاف الحاصلة، والمعرقِلة لدعم القوات المراوِحة في الدريهمي جنوب مطار الحديدة».

ترافق الهجوم الجديد مع غطاء جوي كبير استهدف مديرية التحيتا


حقيقة تجلّت ميدانياً على 3 جبهات رئيسة، تمكنت قوات الجيش واللجان فيها من «تدمير 18 آلية عسكرية متنوعة، وقتل أكثر من 50 عنصراً من المرتزقة»، بحسب ما بيّنته وكالة «سبأ». ففي جبهة شمال التحيتا، حيث أراد المهاجِمون أمس السيطرة على مصنع التمر، نُفّذت عملية استدراج والتفاف عليهم أدت إلى «تدمير مدرعة وثلاثة أطقم عسكرية حديثة واغتنام عتاد حربي وذخائر متنوعة»، فيما «لاذ من تبقى من القوة بالفرار إلى صحراء شمال التحيتا». وهو ما تكرر أيضاً في جبهة غرب التحيتا التي «فرّ مهاجِموها باتجاه الصحراء بعد تدمير الجيش واللجان 3 أطقم عسكرية ومدرعتين». وفي المجيليس، التي حاول المهاجِمون التقدم من المنطقة الصحراوية فيها لقطع طريق التحيتا - السويق، نفذت القوات المشتركة عملية التفاف عليهم، حملتهم على «الفرار باتجاه الصحراء بعد تكبدهم خسائر في الأرواح والعتاد». أما في الفازة، فقد «دمر مقاتلو الجيش واللجان مدرعة وطقمين عسكريين حديثين بمن عليهم من المرتزقة، لتتفاقم خسائر العدو»، الذي تكبّد مساء أول من أمس خسارة خمس مدرعات.
هذه الوقائع، التي ووجهِت خلالها القوات التابعة لـ«التحالف» بمقاومة شرسة من جانب الجيش واللجان، ألجأت المهاجِمين إلى طلب تعزيزات عسكرية عاجلة، الأمر الذي تمت إجابته بالفعل وفقاً لمصادر عسكرية موالية لـ«التحالف»، أوضحت أنه تم رفد المقاتلين على جبهة التحيتا بلواءين عسكريين تابعَين لـ«الحرس الرئاسي» المحسوب على الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، إلا أن ذلك معطوفاً على «استنزاف كمية كبيرة من الذخائر في القصف العشوائي، وقصف المناطق الخاوية» لم يفلح في تبديل المعادلة الميدانية. فشل تؤكد المصادر المطلعة على سير المعارك، لـ«الأخبار»، أنه سيكون المصير المنتظر لأي «محاولة يائسة جديدة»، مضيفة أن «الأيام المقبلة ستحمل مفاجآت أكبر، وعمليات تقهقر للغزاة لم يحسبوا حسابها»، متابعة أن «الميدان في الساحل الغربي يصبح يوماً بعد آخر لمصلحة صنعاء أكثر فأكثر». ونقلت وكالة «سبأ» الرسمية، بدورها، عن مصدر عسكري، أن «المرتزقة الذين تم استجلابهم (أخيراً) سيلقون مصير من سبقوهم في معركة هي معركة كل الشعب اليمني وأحراره».
على خط موازٍ، أفيد، من جبهة نهم شرق العاصمة صنعاء، بمقتل قائد المنطقة العسكرية السابعة في القوات الموالية لهادي، ناصر علي الذيباني، في مواجهات مع «أنصار الله». وأشارت وكالة «سبأ»، التي أوردت الخبر، إلى أن قتلى هذه المواجهات ومن بينهم الذيباني «وصلوا إلى مستشفى مأرب»، في حين «لم تتمكن قوى العدوان من إخلاء قتلى وجرحى آخرين».



ماليزيا ستسحب قواتها من السعودية
أعلنت الحكومة الماليزية، أمس، أنها قررت إعادة قواتها الموجودة في السعودية «قريباً». وأرجع وزير الدفاع، محمد سابو، الذي كان كشف الأسبوع الماضي أن حكومته تدرس خطوة من هذا النوع، القرار إلى «سياسة ماليزيا الخارجية القائمة على عدم الانحياز». وأبدى رئيس «اللجنة الثورية العليا» في اليمن، محمد علي الحوثي، ترحيبه بالقرار الماليزي، معتبراً إياه «موقفاً مشرفاً يؤكد عودة القرار الماليزي إلى الاستقلال». وجاء إعلان سامبو بعد ساعات من قيام الشرطة الماليزية بمصادرة مقتنيات، تصل قيمتها إلى 273 مليون دولار، تخصّ رئيس الوزراء السابق، نجيب عبد الرزاق، الخاضع للتحقيق بتهمة «اختلاس أموال». وتشكّل هذه الخطوات جميعها ترجمة لسياسة جديدة ينتهجها رئيس الوزراء الحالي، مهاتير محمد، منذ فوزه في الانتخابات الأخيرة، تستهدف تحرير القرار الماليزي من التأثير السعودي.