ينهي البرلمان العراقي الحالي، غداً السبت، عقده التشريعي، على رغم المحاولات المتكررة لإطالة عمره، والمتمثلة في حراك يقوده في هذا الاتجاه رئيس المجلس النيابي، سليم الجبوري، الخاسر ــ حتى الآن ــ في الانتخابات الأخيرة، والواثق بـ«عودة قريبة» إلى الصرح التشريعي، مع المصادقة النهائية على نتائج الاقتراع، والتي ستخضع بدءاً من الأسبوع المقبل لعملية تدقيق من خلال العد والفرز اليدوي، بحسب ما أفاد به الجبوري.

يوم أمس، كان من المفترض أن يعقد البرلمان آخر جلساته بهدف المصادقة على تعديل قانوني مقترح، يقضي بإطالة عمر المجلس النيابي حتى الإعلان النهائي عن نتائج الانتخابات التشريعية التي أجريت في أيار الماضي، بعد إتمام عملية العد والفرز اليدوي، والتي ستقتصر على المراكز والمحطات التي قدم المرشحون فيها طعوناً في نتائجها. لكن الجلسة تم تأجيلها إلى يوم غد لـ«عدم اكتمال النصاب القانوني» وفق ما أعلن الجبوري، لافتاً إلى أن «ولاية المجلس ستنتهي يوم السبت، ما لم يُصوّت النواب على تمديدها». وعلى رغم المعارضة الصلبة من قبل السلطتين القضائية والتنفيذية وعدد من القوى السياسية لخطوة من هذا النوع، إلا أن الجبوري يواصل مساعيه لتمرير المشروع، مستنداً بحسب مصادره إلى وجود «غطاء سياسي» (يذهب بعضهم إلى إعطائه طابعاً إقليمياً) يمنحه «هامشاً واسعاً» للتحرك، بهدف تقويض سلطة رئيس الوزراء، حيدر العبادي، في المرحلة المقبلة.
في المقابل، جاءت رسالة زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، واضحة في تجديد رفض أكبر الفائزين في الانتخابات أي محاولة رامية إلى تأجيل تصدر كتلته مقاعد البرلمان، والتمسك بـ«مبدأ التداول السلمي للسلطات». ومن هنا، كان تصريح الناطق السياسي باسم الصدر، جعفر الموسوي، الذي رأى، أمس، أنه «نظراً لثبوت الرؤية السياسية من خلال عدم تحقق نصاب جلسة هذا اليوم، يعتبر يوم السبت آخر يوم من أيام عمر مجلس النواب»، مباركاً للكتل السياسية «التزامها بالدستور» الذي «حافظت على عدم خرقه»، متمنياً في الوقت عينه انتهاج مبدأ «الصلاح والتغيير لكل من حاول خرق دستور البلاد».
هذا النقاش الدائر حول إطالة عمر البرلمان يرى مراقبون أنه يخطف بعض الأضواء من عملية تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، وهو ما تحتاجه معظم الكتل طبقاً لمعلومات «الأخبار»، التي تؤكد أن مساعي تقريب وجهات النظر (خصوصاً ضمن «البيت الشيعي») تواجه جملة من العراقيل، لعل أبرزها التباين الحاد بين الصدر وزعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي من جهة، ومحاولة كل من الصدر ورئيس «تيار الحكمة»، عمار الحكيم، ورئيس تحالف «الفتح»، هادي العامري، سحب رئاسة الوزراء من عباءة «حزب الدعوة»، الأمر الذي يرفضه المالكي والعبادي على السواء على رغم الخلاف الواقع بينهما.

وجّه العبادي بتنفيذ عمليات «خاصة ونوعية» ضد خلايا «داعش»


وبحسب معلومات «الأخبار»، فإن المالكي أعرب عن تحفظه على وساطة إقليمية تستهدف عقد مصالحة مع الصدر، إلى جانب ملاحظات أبداها على منهج «تطويب» كل من العامري وأمين عام «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، للصدر. وتضيف المعلومات أن المالكي رفض أمام زواره أي حديث عن المشاركة في حكومة «يُفصّلها» الصدر، على اعتبار أن «دولة القانون لا ترغب في أي منصب وزاري، بل نفضل المعارضة السياسية إذا فشلنا في تشكيل الكتلة الأكبر». وترى مصادر المالكي، في حديثها إلى «الأخبار»، أن مشكلة الكتل الفائزة (النصر، الفتح) أنها تسعى إلى أن يكون رئيس الوزراء المقبل من داخل صفوفها، وعليه فإنها توجب على نفسها ضرورة التواصل مع الصدر و«نيل رضاه» حتى يكون داعماً لتوجهها، وهو ما تصفه المصادر بـ«السقطة السياسية»، بمعزل عن أن «القوى الشيعية» بأجمعها (حتى الصدر) «تنزل عند المطالب الإيرانية بضرورة ترتيب البيت الداخلي، وتوحيد الصف»، إلى جانب حديث عن أن هذه الخطوة نالت رضا المرجعية الدينية في النجف. وعليه، فإن مساعي ترتيب «البيت الشيعي» لا تزال مراوحةً مكانها في انتظار حل عقدة المالكي ــ الصدر.
على خط مواز، لا تزال قضية المختطفين الثمانية على طريق بغداد - كركوك، والذين عثرت القوات الأمنية على جثثهم قبل يومين في قضاء طوزخورماتو بمحافظة صلاح الدين، تثير ردود فعل على المستويات كافة. وأمر رئيس الوزراء، أمس، «القوات الخاصة التابعة لجهاز مكافحة الإرهاب بالقيام بعمليات خاصة ونوعية، لملاحقة الخلايا الإرهابية، والاقتصاص منها باعتقال أفرادها أو قتلهم». وأشار العبادي، خلال زيارته مقر «جهاز مكافحة الإرهاب» في العاصمة بغداد، إلى أن «داعش لا يسيطر حالياً على أي منطقة، وعناصره تختبئ في مناطق جبلية نائية كانت تستخدمها منذ البداية، وتم التوجيه بملاحقتها وتتبع خيوطها»، واعِداً «مواطنينا بالقضاء على هذه الخلايا والاقتصاص من القتلة». وتأتي هذه التوجيهات بعدما سُجّل، خلال الآونة الأخيرة، تصاعد في عمليات الخطف والقتل التي تنفذها فلول تنظيم «داعش» ضد القوات الأمنية و«الحشد الشعبي» والمواطنين في شرق البلاد وشمالها، الأمر الذي أدى إلى تعالي المطالبات باتخاذ إجراءات حازمة إزاء ذلك. وجاءت آخر هذه المطالبات على لسان النائب الأوّل لرئيس مجلس النواب، همام حمودي، الذي دعا السلطة التنفيذية إلى «تطبيق أحكام القضاء العادل بإعدام الإرهابيين»، معتبراً أن «بقاء المجرمين من دون تنفيذ القصاص العادل بحقهم، سيعطي فرصة لتكرار مثل هذه الجرائم الوحشية واللاإنسانية».