بعيداً عمّا إذا كانت مواقف وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون منسقة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وأنها تعبر عن حقيقة موقف الأخير أو لا، إلا أن مفاعيلها تتجاوز كونها صادرة عن مجرد وزير في الحكومة، لكونه يتولى حقيبة الدفاع، وبالتالي يفترض أن يعبّر عن الجو العام داخل المؤسسة الأمنية، أضف إلى أنه يشكل إحدى القيادات الأساسية في حزب الليكود.


فقد أعرب يعلون عن رفضه لأي تسوية تنطوي على الانسحاب من الضفة الغربية، متذرعاً بأن ذلك سيؤدي إلى انهيار سلطة أبو مازن وصعود حركة حماس. وبحسب ما نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، أكد يعلون في محادثات مغلقة، أن «أبو مازن حي وموجود على حرابنا، وفي اللحظة التي نغادر فيها الضفة الغربية سينتهي». وفي تعبير لاذع ينطوي على اتهامه بطموحات شخصية على حساب أمن إسرائيل، أعرب يعلون عن أمنيته أن يحصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري على «جائزة نوبل ويتركنا وشأننا»، واصفاً إياه بأنه «استحواذي مسيحاني».
ورأى يعلون الذي يقود حملة داخل حكومته لمنع أي تساهل في مسألة بقاء الجيش في مناطق أمنية في الضفة الغربية، أن خطة الأمن الأميركية لا تساوي الورق المكتوبة عليه، وأنها لا تضمن السلام ولا الأمن، معتبراً أن استمرار الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية ومنطقة الأغوار يضمن أمن إسرائيل ويكفل عدم تعرض مطار بن غوريون الدولي ونتانيا لسقوط صواريخ من كل جهة.
في السياق نفسه، لم ينف يعلون، خلال لقاء مع طلاب مدارس ثانوية في بلدة أوفاكيم في النقب الغربي، ما نقلته يديعوت أحرونوت على لسانه، وأعرب عن رؤيته لمجمل العملية السياسية على المسار الفلسطيني، بالتشديد على ضرورة أن يكون الهدف من السياسة الإسرائيلية، إدارة النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، لا التوصل إلى حل نهائي له. وشدد يعلون على أنه لا يؤيد فكرة التوصل إلى حلول فورية، معرباً عن دعمه لفكرة الطريق الطويلة، يُعزَّز من خلالها أمن الدولة ويُحافظ على مصالحها.
ورفض يعلون مقولة أن الزمن لا يعمل لمصلحة إسرائيل، وبالتالي ينبغي حل الصراع مع الفلسطينيين في أسرع وقت ممكن. وأعرب أيضاً عن رفضه لمقولة أن جوهر الخلافات في الشرق الأوسط يعود إلى النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. أما لجهة تأثير التباين في الموقف من عملية التسوية، على العلاقات الإسرائيلية الأميركية، فرأى يعلون أنه حتى في حال نشوء خلافات في المناقشات بين البلدين يجب ألا تلقي هذه الخلافات بظلالها على الأهداف والمصالح المشتركة للبلدين.
في المقابل، انتقدت وزيرة القضاء تسيبي ليفني تصريحات يعلون، مشيرة إلى أن هذا النوع من المواقف يلحق أضراراً فادحة بعلاقة إسرائيل مع الولايات المتحدة. وأضافت ليفني أن العلاقة مع الولايات المتحدة هي أكبر ذخر استراتيجي لإسرائيل ومهمة لأمنها، ورأت أنه لا يصح إطلاق التصريحات دون ضوابط وتخريب العلاقة مع الولايات المتحدة.
بدوره، انتقد رئيس المعارضة ورئيس حزب العمل، يتسحاق هرتسوغ، مواقف يعلون التي رأى فيها تعبيراً عن الوجه الحقيقي لحزب الليكود. وأكد أن المسألة لا تتمحور حول قضية أمنية، التي يمكن مناقشتها، وأن ما أعلنه من مواقفه يعبر عن ايديولوجية منظمة لا تؤمن بأي نوع من الحلول أو الانفصال عن الفلسطينيين. وحذر هرتسوغ من أن مواقف يعلون تعبّد الطريق إلى دولة ثنائية القومية، ستشكل نهاية المشروع الصهيوني ونهاية دولة ديموقراطية مع حدود آمنة. ودعا هرتسوغ كلاً من ليفني ورئيس حزب «يوجد مستقبل»، يائير لابيد إلى التوجه فوراً إلى رئيس الحكومة والطلب منه تحديد وجهته، وإذا رفض التقدم في العملية السياسية، فعليهما أن يستقيلا من الحكومة والانضمام إلينا؛ لتشكيل ائتلاف حكومي بديل لشعب إسرائيل.
إلى ذلك، وصفت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين بساكي، مواقف يعلون بالهجومية ولا لزوم لها، وأوضحت أنها إذا كانت صحيحة « فإنها لا تخدم مصلحة البلدين وتؤثر على العلاقة الاستراتيجية بين إسرائيل والولايات المتحدة».
هذا وطمأن نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، خلال زيارته لإسرائيل للمشاركة في تشييع رئيس وزراء إسرائيل الأسبق أرييل شارون، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى التزام الولايات المتحدة «العقوبات الأساسية» التي تفرضها على إيران، حتى وإن كانت القوى العالمية تعرض على طهران تخفيف العقوبات مقابل التوصل إلى اتفاق نووي نهائي.
وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى إنه خلال أربع ساعات من المحادثات الموسعة التي أجراها بايدن مع نتنياهو، أطلعه على الاتفاق المؤقت للحد من برنامج إيران النووي وطلب معرفة آرائه في الجهود التي تستهدف التوصل إلى اتفاق أشمل، كاشفاً أن بايدن كرر لنتنياهو معارضة واشنطن لسعي الكونغرس إلى فرض عقوبات جديدة على إيران أثناء المحادثات التي تستهدف التوصل إلى اتفاق طويل المدى. وكرر معارضة الولايات المتحدة للتوسع الاستيطاني في الأراضي المحتلة؛ لأنه «غير بناء» لجهود السلام.