الخرطوم | فجر يوم أمس، منعت السلطات المصرية الصادق المهدي، زعيم «حزب الأمة» السودانيّ المعارض، من دخول أراضيها، وذلك عند عودته من اجتماعات لتحالف «نداء السودان» الذي يضم عدداً من الفصائل السودانية المسلحة في العاصمة الألمانية برلين.

ورغم رفض السلطات المصرية دخول المهدي، فقد سمحت لابنته مريم، نائبة رئيس الحزب، وسكرتيره الخاص محمد زكي، بالدخول، إلاّ أنّ كليهما رفضا دخول القاهرة، واختارا مرافقة المهدي الذي اتجه إلى لندن بعد توقيفه لقرابة عشر ساعات. وأبدى بيان صادر عن «حزب الأمة» أسفه للخطوة المصرية، وقال إنّها ستدقّ ما سمّاه «إسفيناً» لا يمكن تجاوزه في مستقبل العلاقات بين الشعبين.

قالت مصادر لـ«الأخبار»: المنع جاء تنفيذاً لاتفاق بين البلدين


وقالت مصادر مطّلعة لـ«الأخبار» إنّ منع القاهرة للمهدي «جاء تنفيذاً لاتفاق بين البلدين بمنع النشاط المعادي بينهما»، مضيفة أنّ الخرطوم التزمت وأخلت الأراضي السودانية من كوادر وقيادات جماعة «الإخوان المسلمين»، وكان على القاهرة منع أيّ معارضة سودانية مسلحة من الوجود بمصر، لافتة إلى أنّ انضمام المهدي إلى كيان «نداء السودان» وضعه في خانة العمل المسلح المعادي. وكشفت المصادر لـ«الأخبار» أنّ السلطات المصرية «أوصت المهدي قبل مغادرته بعدم حضور اجتماع برلين ولكنه رفض، ولم يبق من خيار إلا منعه من الدخول عند رجوعه».
وتجدر الإشارة إلى أن صادق المهدي لم يستبعد حدوث الخطوة المصريّة سابقاً، ذلك رغم اعتباره في مقابلة مع «الأخبار» قبل حوالى شهرين (العدد 3439)، وبعد أيام فقط من توجيه السلطات السودانيّة تهماً له تشمل «التجسّس والإرهاب وتقويض نظام الحكم»، أنّ التقارب بين البلدين «سحابة صيف»، وأنّه لن يكون هنالك تقارب حقيقيّ «ما لم تحل القضايا التناقضيّة الكثيرة» بينهما. حينها صرّح المهدي أيضاً بأنّ القاهرة تمثّل أفضل خياراته، لكنّه قال أيضاً إنّ «السياسة فيها كلّ الاحتمالات، ولا شيء ثابت» فيها، وإنّ له «خيارات مختلفة» لبلدان يمكنه الإقامة فيها من دون الإفصاح عنها.