تُغلِق اليوم صناديق الاقتراع في مصر على مرحلة خلت، مُعلنةً ولادة عهد جديد لن تسمح فيه الحشود الغفيرة بالتشكيك في شرعيته. عهد سيشهد على ما يبدو عودةً قويةً للعسكر إلى الحياة السياسية المصرية. هذا اليوم يمثّل انتكاسة جديدة لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة التي ركبت موجة الحراك الثوري فدخلت الحكم بالسرعة التي خرجت منه فيها نتيجة فشلها الذريع في إدارة البلاد.


وإن أرادت سلطات ما بعد الثالث من تموز من هذا الإستفتاء الوقوف على أرضية صلبة تسحب الذرائع ممن يتهمونها بأنها انقلابية لا تملك شرعية الصندوق، وضمان إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في غضون ستة أشهر من تاريخ إقرار الدستور، فإنه قد يكون لوزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، الذي أعلن قُبيل الاستفتاء بقليل أنه سيترشح للرئاسة «إذا طلب الشعب»، مآرب أخرى يمكن أن تتوضح من خلال نزول أعداد كبيرة من الناخبين حاملين صوره يومي الاستفتاء.
ومنذ صباح أمس الباكر تشكلت صفوف من الناخبين أمام مكاتب الاقتراع التي أقيمت في المدارس حيث رفع عدد منهم أعلام مصر وصوراً للسيسي، مرددين هتافات مؤيدة له، وصدحت من السيارات أغنية «تسلم الأيادي» المؤيدة للجيش، التي رددها كثير من الناخبين في سعادة ونشوة، فيما انتشرت أعداد كبيرة من رجال الشرطة وجنود الجيش المسلحين أمام مكاتب الاقتراع.
في المقابل، جرت اشتباكات بين قوات الأمن ومتظاهرين من أنصار «الإخوان» في بعض المحافظات خلّفت ما لا يقل عن تسعة قتلى، حيث سجلت وزارة الصحة 11 حالة وفاة قالت إن من بينها حالتي وفاة طبيعية. وقالت مصادر أمنية إن خمسة أشخاص على الأقل قتلوا بالرصاص في اشتباكات بين قوات الأمن المصرية ومؤيدين للإخوان في محافظتي سوهاج وبني سويف جنوبي العاصمة، مع بدء الاستفتاء على تعديلات الدستور.
وقال مصدر أمني في سوهاج «إن أربعة من مؤيدي الإخوان قتلوا في اشتباكات مع قوات الأمن خلال احتجاجهم على الاستفتاء»، مضيفاً «إن ما يقرب من 20 شخصاً آخرين أصيبوا في الاشتباكات، خمسة منهم بطلقات نارية، بينما أصيب الآخرون بكسور وكدمات واختناق خلال معارك كرّ وفرّ بين الجانبين».
وأعلنت وزارة الداخلية مقتل 4 أشخاص وإصابة 9 آخرين، بينهم مأمور قسم سوهاج، وأمين شرطة، أثناء الاشتباك مع عدد من أنصار «الإخوان» بالقرب من دائرة القسم. وقالت الوزارة في بيان «إن أنصار الإخوان قاموا بإطلاق أعيرة نارية على المارة، في محاولة لثنيهم عن الوصول إلى مقار الاستفتاء على الدستور. وطاردت قوات الأمن أنصار الإخوان أعلى الأسطح، وضبطت 17 منهم، وبحوزتهم 4 بنادق آلية مستخدمة في إطلاق النار على المارة».
وقبل ساعتين من فتح مكاتب الاقتراع وقع انفجار بعبوة بدائية الصنع أمام محكمة في منطقة امبابة في الجيزة (غرب القاهرة) من دون أن يسفر عن وقوع إصابات أو ضحايا، بحسب مسؤول في وزارة الداخلية.
وجال السيسي في أحد مكاتب الاقتراع في مصر الجديدة (شمال القاهرة) بعد بدء التصويت، لتفقد الحالة الأمنية، وتحدث إلى الجنود قائلاً «شدوا حيلكم، نريد تأميناً كاملاً للاستفتاء».
أما رئيس أركان القوات المسلحة الفريق صدقي صبحي فقد نوّه بالإقبال الكثيف من جانب كل المصريين على التصويت، معتبراً في تصريح إلى قناة «إم بي سي مصر» أن «الشعب مصمم على استكمال خارطة الطريق، وهو أثبت ما تعنيه له ثورة 30 حزيران».
كذلك أدلى الرئيس المؤقت عدلي منصور بصوته، ودعا المصريين إلى المشاركة، مؤكداً أن «التصويت ليس لمصلحة الدستور فقط، ولكن لمصلحة خارطة المستقبل كلها. يجب أن يكون في البلاد رئيس منتخب ومجلس تشريعي منتخب أيضاً». وأضاف «لا بد أن يثبت الشعب للإرهاب الأسود أنه لا يخشى شيئاً، وأنه مصمم على النزول دائماً».
من جانبه، قال رئيس الوزراء حازم الببلاوي، بعد أن اقترع، «أتوقع أن يقبل المصريون بقوة على المشاركة ليؤكدوا أن ثورتهم تسير على الطريق الصحيح»، مضيفاً «بلدنا في حاجة إلى كل صوت».
وفي سياق متصل، أعلن المتحدث باسم الحكومة، هاني صلاح إن نسبة المشاركين في الإستفتاء على الدستور، هي الأكبر عن أي استحقاق ديموقراطي سابق منذ ثورة يناير.
وأضاف صلاح، في مداخلة لقناة «أون تي في»، مساء أمس، أن تأمين القوات المسلحة والشرطة على أعلى مستوى، مؤكدًا أن الأجهزة الأمنية تتعامل مع أي مخالفات بمنتهى الحزم.
وناشد المصريين النزول بكثافة للمشاركة في الاستفتاء، مؤكدًا أن «الدولة تؤمن الاستفتاء بمنتهى القوة، ولن تسمح بتعطيل العملية الديمقراطية».
إلى ذلك، قال وزير التنمية المحلية عادل لبيب إن غرف العمليات في الوزارة والمحافظات لم ترصد أي محاولات للتزوير في عمليات التصويت على الدستور في اللجان بالمحافظات. وهو ما أكدته رئيسة بعثة الجامعة العربية لمراقبة الاستفتاء هيفاء أبوغزالة التي أعلنت أن الفرق المنتشرة لمراقبة الاستفتاء في 17 محافظة لم ترصد أي انتهاكات أو مخالفات أو شكاوى في أي لجنة انتخابية أمس.
وفي خبر لافت، قالت روسيا اليوم إن المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق وصل إلى القاهرة أمس في اليوم الأول للاستفتاء على الدستور.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)