القاهرة | التغييرات الواسعة التي يجريها الرئيس عبد الفتاح السيسي، في قيادة الجيش لم تنتهِ من دون تأمين حياة كريمة للقادة العسكريين، خصوصاً الذين وقفوا إلى جواره في تحركات «3 يوليو» التي أزاحت «الإخواني» محمد مرسي، عن الرئاسة، وما أعقبها منذ الفترة الانتقالية التي تولى فيها رئيس المحكمة الدستورية المستشار عدلي منصور، منصب رئيس الجمهورية بشكل موقت. إضافة إلى ذلك، سعى لتحصين زملائه وقادته السابقين إبّان المرحلة الانتقالية الأولى التي تسلم فيها المجلس العسكري برئاسة وزير الدفاع الأسبق المشير طنطاوي، السلطة من الرئيس حسني مبارك.

في القانون الجديد الذي يحمل اسم «معاملة بعض قادة القوات المسلحة»، يحصل القادة العسكريون على تحصين قضائي، إضافة إلى تقديم عدد من الامتيازات المادية لهم، الأمر الذي وصفه نائب معارض بأنّه «غير دستوري لأن الامتيازات والصلاحيات التي يوفرها للمستفيدين لا تتوافق ونصوص الدستور»، مضيفاً أنّ «مسار الطعن بعدم دستوريته سيستغرق سنوات ولن يكون سهلاً على الاطلاق».
وينص القانون على أن «يُستدعى الضباط من كبار قادة القوات المسلحة الذين يصدر بأسمائهم قرار من رئيس الجمهورية، لخدمة القوات المسلحة مدى حياتهم، ويكون الاستدعاء لمن يشغل منهم منصباً أو وظيفة خارج القوات المسلحة، فور انتهاء شغله أو تلك الوظيفة». لكن جدير بالذكر أنّ ما يبدو تكريماً وتحصيناً من خلال خطوة الاستدعاء، يهدف أيضاً إلى قطع الطريق على أي قيادي سابق بالجيش يرغب في خوض الانتخابات الرئاسية بما يعاكس رغبة المؤسسة العسكرية، إذ إنّ استمرار الاستدعاء إلى الخدمة يمنع من مباشرة الحقوق السياسية.
ووفقاً للقانون الجديد أيضاً، يُعامل كما الوزير كل من لم يشغل من كبار قادة القوات المسلحة منصب الوزير أو منصباً أعلى منه. ويتمتع بجميع المزايا والحقوق المقررة للوزراء فى الحكومة، مع جواز الجمع بين المزايا والمخصصات المقررة بناء على أحكام هذا القانون، وبين أي ميزة مقررة بموجب أي قانون آخر. بناءً على ذلك، يمنح السيسي امتيازات مادية لعشرات القادة مدى الحياة، ما يؤمن لبعض الأسماء راتباً شهرياً يزيد على 10 آلاف دولار.
النص الأهم في مشروع القانون الجديد هو عدم جواز مباشرة أي إجراء من إجراءات التحقيق أو اتخاذ أي إجراء قضائي في مواجهة «أي من المخاطبين بأحكام هذا القانون» على أي فعل ارتُكب خلال فترة تعطيل العمل بالدستور وحتى تاريخ بداية ممارسة مجلس النواب لمهامه، إلا بإذن من المجلس الأعلى للقوات المسلحة. كما يمنح القانون «للمخاطبين بأحكامه» أثناء سفرهم خارج البلاد، الحصانات المقررة لرؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية وذلك طوال مدة خدمتهم ومدة استدعائهم، على أن تقوم وزارة الخارجية باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لذلك، وهي خطوة تعكس الرغبة في توفير حماية لهم، خصوصاً في الدول التي أقام فيها معارضون للنظام دعاوى قضائية ضد شخصيات عسكرية، لا سيما في بريطانيا وجنوب أفريقيا.