في خضم الأحداث الأمنية التي طغت على المشهد العراقي في الآونة الأخيرة، خرج رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس ليلقي كلمته الأسبوعية، معتبراً أن «المنزل الذي تطلق منه رصاصة باتجاه القوات الأمنية سيكون هدفاً لهم»، فيما استمر مسلسل التفجيرات ليحصد أمس 75 شخصاً على الأقل في أحد أشد الأيام دموية منذ شهور.


وذكرت الشرطة أن أعنف هجوم كان انفجار قنبلة في سرادق عزاء أحد أعضاء مجالس الصحوة المدعومة من الحكومة. وقتل في الانفجار 18 شخصاً وأصيب 16 في قرية شطب جنوبي بعقوبة.
أما المالكي فأضاف: «نقول بصراحة إن مقاتلة القاعدة والتشكيلات المتحالفة معها والذين يقفون خلفها من دول وجماعات أو منظمات، لا بد أن تجري في آن واحد في جميع البلدان التي تعيش فيها تنظيمات القاعدة».
وأشار إلى أن «هذه المعركة مقدسة، وهي دفاع عن المقدسات، وقد تطول وتستمر، ولكن القرار المتخذ هو إدامة هذا الصراع، لأن السكوت عنه يعني تكوين دويلات شريرة تعيد البلدان إلى الوراء وإلى القرون الجاهلية»، مؤكداً أن «هذه المعركة لن تنتهي إلا بالنصر». وشدد المالكي على «ضرورة تجفيف منابع الإرهاب، ليس عن طريق ملاحقته فقط، بل عن طريق الدعم السياسي والمالي والمعنوي، حتى يشعر العالم بأنه يتحد من أجل القضاء على الإرهاب»، مطالباً المجتمع الدولي بأن «يقف موقفاً قوياً ضد الدول التي تدعم وتساند الإرهاب». كذلك رأى أن «من يقف الى جانب الارهاب في أي جزء من العراق سيكون هدفاً لنا نستهدفه في الأنبار ونينوى وكل منطقة».
من جهته، استبعد نائب رئيس الوزراء العراقي، صالح المطلك، أن يساهم السلاح الأميركي في حل مشاكل البلاد، مطالباً واشنطن بالبقاء على اتصال بما يجري في العراق. ورأى أن «الأسلحة وحدها لن تعمل على حل المشكلة، فعليك إعطاء الناس الحقوق التي لطالما طالبوا بها لأكثر من عام»، مؤكداً أن على الولايات المتحدة «مسؤولية قانونية وأخلاقية لمواجهة تصاعد العنف في البلاد».
وجاءت تصريحات المطلك بعدما أعلنت الولايات المتحدة تريثها في إرسال المعدات العسكرية إلى العراق في الوقت الحالي، والذي يتزامن مع حملته ضد المجاميع المسلحة في مناطقه الغربية.
ووصلت الأسبوع الماضي إلى موانئ البصرة مدافع ومدرعات من روسيا ضمن الصفقة المبرمة بين البلدين لتجهيز الجيش العراقي بالأسلحة.
وقال المتحدث باسم البنتاغون وقائد القوة البحرية الأميركية بيل سبيكس، إن «الولايات المتحدة ستتريث في الوقت الحاضر في إرسال المعدات العسكرية اللازمة التي طلبتها الحكومة العراقية». وأكد أن «قرار التريث في إرسال المعدات العسكرية لا يلغي التزام الإدارة الأميركية بتعهدها بمساعدة العراق في حربه ضد المسلحين».
في هذا الوقت، دعا رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي أمس إلى مراجعة شاملة لملفات السنوات العشر من عمر العملية السياسية في البلاد، فيما حذر من «مؤامرة» تتخذ من الدين الإسلامي «غطاءً» لإشاعة «الإرهاب» في دول المنطقة والعالم، مبيّناً أن «هذا الأمر يدعونا إلى التآزر والتوحد، وإن لم نفعل فإن أوطاننا ستذهب أدراج الرياح وتصبح أثراً بعد عين». وشدد على أن «العراق أوعى من غيره في الخروج من الطائفية والفئوية والحزبية، لأنه اكتوى بنار الطائفية»، مستدركاً بالقول إن «خروج العراق معافى من خطر الطائفية لن يتحقق إلا بمراجعة لما جرى في السنوات العشر الماضية».
ودعا أيضاً إلى «الحد من الترويج والتحريض الطائفيين وإيقاف عسكرة الشارع وتحويل مدن إلى متاريس وخنادق للقتال، والتريف (والتفريق) بين الإرهاب، ومن لهم حقوق شرعية يطالبون بها». إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع العراقية أمس عن تنفيذ قيادة القوة الجوية أكثر من 230 طلعة جوية في محافظة الأنبار ضربت فيها أهدافاً لتنظيمي القاعدة و«الدولة الاسلامية في العراق والشام». وقال بيان صادر عن الوزارة إن «طائرات القوة الجوية نفذت 235 طلعة جوية فعالة على 30 هدفاً لتنظيم القاعدة و«داعش» الإرهابي، التي تم رصدها بناءً على معلومات استخبارية دقيقة في الأنبار منذ مطلع العمليات العسكرية لثأر القائد محمد».
من جهة أخرى، امتدت الاشتباكات بين العشائر العراقية وعناصر تنظيم «داعش» إلى محافظة ديالى، حيث كشف مسؤول أمني عن استيلاء مسلحين ينتمون إلى «داعش» على نقطة أمنية تابعة لقوات الصحوة في بعقوبة.
وقال مسؤول لجنة الأمن في بلدة أبي صيدا، عواد الربيعي، إن أكثر من 20 مسلحاً تابعاً لـ«داعش» اشتبكوا اليوم مع عناصر نقطة تابعة للصحوات في قرية أبي كرمة على بعد 25 كلم شمال شرق بعقوبة، مضيفاً أن الاشتباكات انتهت باستيلاء العناصر المهاجمة على النقطة الأمنية، بعد انسحاب عناصر الصحوات بسبب نفاد الذخيرة.
(أ ف ب، الأناضول، رويترز)