رغم الضغوط الأميركية، وردّ فعل البيت الأبيض على المواقف التي أدلى بها وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون، حرص الأخير على حصر اعتذاره بالجانب الشخصي، في رسالة تنطوي على تمسكه وإصراره على مواقفه إزاء الخطة الأمنية التي يعمل عليها جون كيري، كجزء من اتفاق الإطار المفترض بين رام الله وتل أبيب.


وبعد لقاء استمر نحو ساعتين مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أصدر يعلون بياناً اعتذر فيه عن تطاوله على كيري شخصياً، مشيراً إلى أنه «لم يقصد المسّ بوزير الخارجية، وأنه يعتذر عن أقوال نسبت إليه مست بالوزير». وأضاف البيان، الذي صدر باللغتين الإنكليزية والعبرية، أن «إسرائيل والولايات المتحدة شريكتان في جهود دفع مفاوضات السلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بقيادة وزير الخارجية كيري»، معبراً عن تثمينه للجهود الذي يبذلها وزير الخارجية الأميركية لهذا الهدف. وفي محاولة لإرضاء الطرف الأميركي الذي أعرب عن عدم رضاه عن التوضيحات بشأن المس بشخص كيري، ذكرت تقارير إسرائيلية أن بيان الاعتذار الاسرائيلي صاغه نتنياهو ويعلون معاً، بعد أن رفضت الإدارة الأميركية بياناً سابقاً للأخير. وكان المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني، قد اعتبر في وقت سابق أن «تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي إذا ثبت أنها نقلت بدقة، مهينة وفي غير محلها، وخصوصاً بالنظر إلى كل ما تقوم به الولايات المتحدة دعماً لحاجات إسرائيل على الصعيد الأمني».
في المقابل، وانسجاماً مع المكانة الخاصة والثابتة التي تحتلها إسرائيل في الولايات المتحدة، قلل كيري من أهمية الأقوال المسيئة التي صدرت عن يعلون بحقه، مؤكداً أن ما قيل لن يؤثر على جهود تحقيق السلام، ولا على العلاقة بين واشنطن وتل أبيب.
وبالرغم من العاصفة السياسية التي أحدثتها تصريحات يعلون في الساحة الإسرائيلية، ومع الولايات المتحدة، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول في حزب الليكود، قوله إن تصريحات يعلون مقبولة أيضاً على نتنياهو، مؤكداً أن «الصوت صوت بوغي (يعلون)، والأفكار أفكار نتنياهو». وأضاف المسؤول الليكودي أن مدى احتمال نتنياهو وصل إلى منتهاه، وإن ما قاله يعلون بصوت مرتفع هو ما كان يريد نتنياهو أن يقوله، مضيفاً: «أنت تسمع رجاله في المكتب وتفهم روح الأقوال. كيري هو عبء».
وأضافت «يديعوت» أن هناك ما لا يقل عن وزيرين آخرين تحدثا بلغة مشابهة ضد كيري. ونقلت عن من وصفته بوزير رفيع المستوى، من دون أن تذكر اسمه، قوله إن «كيري ساذج مهووس، هاذٍ ويعاني من نقص متطرف في فهم الواقع في المنطقة. يريد أن ينال جائزة نوبل ولا يهمه المخاطرة بمصيرنا بعدم مسؤولية»، فيما رأت رئيسة كتلة البيت اليهودي، المشاركة في الحكومة، آييلت شكيد على صفحتها على الفايسبوك أن «بوغي محق».
في هذه الأجواء، كان لافتاً ما أدلى به وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان أثناء زيارته لسويسرا، وهو الذي يحرص في هذه الأيام على تقديم صورة مختلفة عنه أمام الأميركيين، بالقول: «ليس سليماً وليس مفيداً لأي من الطرفين إدارة جدال صاخب وعلني ولا مجال للتهجمات الشخصية، حتى وإن كانت خلافات في بعض الأحيان».
في السياق، وصف وزير الدفاع الأميركي السابق روبرت غيتس، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«العاق والبغيض». هذا التوصيف أتى في كتاب غيتس الجديد الذي يباع في المكتبات في الولايات المتحدة تحت عنوان: «Duty: Memoirs of a Secretary at War»، حيث كشف غيتس أنه من اللحظة الأولى التي تعرف فيها على نتنياهو، تأذى كثيراً من «سطحيته ومن انتقاداته التي وجهها إلى سياسة الولايات المتحدة، فضلاً عن التبجح والتعجرف الذي لا حدود له».
وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، أشار غيتس في كتابه إلى أن نتنياهو «حتى في السنوات الأخيرة كان عاقاً وبغيضاً، ولم يقدر كل ما فعلته إدارة الرئيس باراك أوباما من أجل إسرائيل». وأعطى مثالاً على ذلك عندما سأله نتنياهو خلال لقاء بينهما عن طبيعة تعويض الولايات المتحدة لإسرائيل بسبب صفقة الأسلحة الكبيرة التي عقدتها مع السعودية، فردّ عليه بالقول إنه «لا توجد إدارة أميركية عملت بشكل فعلي من أجل تعزيز الأمن الاستراتيجي لإسرائيل أكثر من إدارة أوباما».