تبدو اهتمامات دمشق مختلفة عن عواصم القرار في العالم «المنكبّة» على إنجاح «جنيف 2»: «استئصال الوهابية» أولوية بالنسبة إلى الرئيس بشار الأسد؛ إذ أصبح اتهام السعودية في زرع الفوضى في سوريا يتكرّر على ألسن القيادات السورية، فيما «رعاة» المؤتمر الدولي يجدون أنفسهم أمام الأيام الأخيرة قبل انعقاده، ومعظم المشاركين لم تتحدّد هويتهم بعد، في ظلّ عدم حسم مسألة مشاركة إيران، وانتظار توجّه «الائتلاف» المعارض النهائي، وقرار «هيئة التنسيق»، و«حزب الاتحاد الديموقراطي» الكردي عدم المشاركة.


ورأى الرئيس السوري بشار الأسد خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أنّ «الفكر الوهابي بات يهدد العالم». وأضاف أنّ «الشعب السوري وبعض شعوب المنطقة باتت تعي خطورة الفكر الوهابي، ويجب على الجميع المساهمة في مواجهته واستئصاله من جذوره».
وأعرب ظريف، بدوره، خلال لقائه الأسد عن «دعم إيران لسوريا قيادة وشعباً في سعيها إلى إنجاح مؤتمر جنيف 2»، مؤكداً أنّ «حل الأزمة بيد السوريين أنفسهم».
في سياق آخر، أعلنت الخارجية الأميركية أنّ وزير الخارجية جون كيري سيترأس الوفد الأميركي إلى مؤتمر «جنيف 2»، بينما ينبغي لـ«الائتلاف» السوري المعارض أنّ يتخذ يوم غد قراراً في شأن مشاركته في المؤتمر. وقالت مساعدة المتحدثة باسم الوزارة الأميركية، ماري هارف: «ننطلق من مبدأ أنها (المعارضة) ستشارك. لا أجرؤ على تصور ماذا سيحدث إذا لم تشارك».
بدوره، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أنّ المنظمة الدولية لم تتخذ حتى الآن قراراً حول مشاركة إيران في المؤتمر.
بدورها، أعلنت «هيئة التنسيق» المعارضة رفضها المشاركة في المؤتمر، معترضة على «اختزال الطرف الأميركي» لـ«صوت المعارضة».
وأوضح بيان صادر عن «الهيئة» أنّ «الأمم المتحدة والدولتين الراعيتين (روسيا والولايات المتحدة) طالبت الائتلاف بتشكيل وفد وازن للمعارضة السورية في جنيف تحت مظلته». وفي السياق، شدّد رئيس «هيئة التنسيق» في المهجر، هيثم مناع، على ضرورة «العمل على تكوين قطب ديموقراطي وطني قوي يكون له الصوت الأساس في تقرير مستقبل سوريا»، مضيفاً: «لن نكون طرفاً في لعبة الأمم».
بدوره، قال الرئيس المشترك لـ«حزب الاتحاد الديموقراطي» الكردي، صالح مسلم، إنّ «اللجنة الدولية المشرفة على تنظيم مؤتمر جنيف 2، تحاول الآن إبعاد الكرد عن حضور المؤتمر، وفي حال إصرار تلك الدول على موقفها هذا لن يحقق مؤتمر جنيف الأهداف المرجوة منه، ولن يكتب له النجاح».

انقسام بين الاستخبارات والمسؤولين الغربيين

في سياق آخر، أشار نائب وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إلى وجود «انقسام» بين أجهزة الاستخبارات الغربية والقادة السياسيين في البلدان الغربية لجهة الموقف الواجب اتخاذه في مواجهة تمدد المقاتلين الإسلاميين في سوريا.
وقال، في مقابلة عرضت «بي بي سي» مقتطفات منها، إنّ «الكثير» من ممثلي أجهزة الاستخبارات الغربية زاروا دمشق، من دون الخوض في تفاصيل هذه الزيارات. وخلص المسؤول السوري إلى أنه بالنظر إلى مطالبة هذه البلدان بالتعاون الامني، يبدو أن ثمة انقساماً بين المسؤولين الأمنيين الغربيين من جهة والزعماء السياسيين الذين يطالبون الرئيس السوري بشار الأسد بالتنحي من جهة أخرى.
ونقلت الإذاعة البريطانية عن مصادر وصفتها بالمطلعة، قولها إنّ ممثلين لأجهزة الاستخبارات الأميركية والبريطانية والألمانية زاروا دمشق «ليس فقط للبحث في مسألة اعتقال مواطنين أجانب، لكن ايضاً للتحدث في مواضيع أوسع مرتبطة بالأمن».
إلى ذلك، انتهى مؤتمر المانحين الذي استضافته الكويت، أمس، بتعهدات بتقديم أكثر من 2,4 مليار دولار لإغاثة الشعب السوري، بحسب ما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
وأعلنت الكويت تقديم نصف مليار دولار «من القطاعين الحكومي والأهلي»، فيما أعلنت واشنطن تقديم 380 مليون دولار. أما بريطانيا فقد تعهدت تقديم 164 مليون دولار، واليابان تبرعت بـ120 مليون دولار، مقابل 75 مليوناً من النروج.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)