القاهرة | لليوم الثاني على التوالي للاستفتاء على الدستور الجديد، بقيت صورة النساء وكبار السن المؤيدين لخيار الـ«نعم» هي الصورة الطاغية على المشهد، في ظل تراجع نسبة تمثيل الشباب الذي قاموا بثورة «25 يناير».

جيلا الرئيسين أنور السادات وحسني مبارك «من الآباء والأمهات» الذين رفضوا ثورة «25 يناير» وطالبوا الأبناء مراراً بأن يتركوا الميادين إبان الثورة، وبقوا في المنازل، هم الأكثر حضوراً في استحقاق الاستفتاء.

«نعم اليوم هي نعم للدستور ولترشح الفريق أول عبدالفتاح السيسي للرئاسة معاً»، تحت هذا الشعار اصطف المئات من المصوّتين أمام لجان الاستفتاء، للإدلاء بأصواتهم. لجان شهدت حضوراً مكثفاً منذ الصباح الباكر، إذ حضر عشرات المواطنين منذ السابعة صباحاً، أي قبل موعد التصويت بساعتين، في ظل تأمين مشدد من قبل وزارتي الداخلية والدفاع، كذلك حضر ممثلون من اللجنة العليا للانتخابات أمام اللجان لإرشاد المواطنين إلى رقم لجنة التصويت وموقعها.
بدموع حارة خرجت ليلي عيسى من مقر لجنتها التصويتية تبكي من الفرحة لمشاركتها في ما وصفته بـ«العرس الديمقراطي». عيسى (55 عاماً) لفتت في حديثها إلى «الأخبار» إلى أنها شاركت في التصويت لتعبّر عن رأيها وصوتها «الذي كان يسرقه ويزوّره الإخوان» على رغم وضعها الصحي.
الباحث السياسي صلاح لبيب شدد على أن لحظة الاستفتاء الحالية تختلف كثيراً عن لحظة ثورة «30 يونيو»، والفارق الأساسي في نوعية الخارجين للاستفتاء وأعدادهم. ويوضح لبيب في حديثه إلى «الأخبار» أن «الذين خرجوا يوم 30 يونيو، شباباً ورجالاً ونساءً، يريدون الحفاظ على الثورة ونزل إلى جانبهم الفلول. أما اليوم، فنجد سيطرة ما يطلق عليه «حزب الكنبه» على المشهد، وكذلك دفع كبير من فلول النظام السابق، وهذا ظهر في رغبة الرئيس الأسبق حسني مبارك في التصويت ومشاركة زكريا عزمي ورموز النظام السابق في الاستفتاء ودعايتهم له».
وأضاف لبيب «لقد توارت إلى حد كبير مشاركة الشباب»، مرجعاً ذلك إلى الدم الذي سال في الشهور الماضية، من أصدقاء الشباب المقاطعين، «فالعديد من الشباب رفضوا المشاركة بسبب أصدقائهم الذين قتلوا واعتقلوا، كما أنهم يرون الثورة تضيع لمصلحة نظام مبارك، وأن الدولة الأمنية تعود بقوة، فرفضوا منحها الشرعية».
خروج كبار السن في مشهد لافت، كما يقول لبيب، يرجع إلى رفضهم جميعاً من الأساس لثورة «25 يناير»، «فهم من جيل رضي بكل أشكال القمع وأصبح بينه وبين هذه الدولة القديمة ودّ كبير لا يستطيع أحدهما الاستغناء عن الآخر، والدليل على ذلك أن ثورية يناير لم يشارك فيها كل الشعب المصري ولا غالبيته، بل شارك فيها ودعا إليها نخبة من الشعب غالبيتهم من الشباب وأبناء الطبقة الوسطى، بينما غالبية كبار السن وكثير من المحافظات لم يشاركوا في الثورة ولم يؤيدوها».
وعن مشاركة السيدات، خاصة كبار السن منهن، أوضح لبيب أن نزول هذا العدد الكبير من السيدات ظاهرة لافتة، وهي المرة الأولى التي أدهشت الجميع، مرجعاً ذلك إلى أنها تلبية لدعوة الفريق أول عبد الفتاح السيسي الذي اختصهم بالدعوة إلى المشاركة.