مع دخول التظاهرات الاحتجاجية في المحافظات الجنوبية من العراق أسبوعها الثاني، وبدء الحكومة الاتحادية باستيعاب «الصدمة»، برزت دعوة رئيسها، حيدر العبادي، الأجهزة الأمنية إلى أن تكون على أهبة الاستعداد، على اعتبار أن إخراج التظاهرات عن سياقاتها «إرجاعٌ للبلاد إلى الوراء». وأكد العبادي، في كلمة أمس، أن «من يقوم بذلك أشخاص مخربون يستغلون مطالب المواطنين لإحداث ضرر»، آمراً بإعادة فتح مطار النجف الدولي، في وقت قررت فيه إيران تحويل مسار رحلاتها إلى بغداد. وأصدر العبادي، أول من أمس، حزمة قرارات سعياً منه لتهدئة الاحتجاجات، إذ قرّر إطلاق مخصصات للبصرة بلغت 3.5 تريليونات دينار عراقي (نحو 3 مليارات دولار) فوراً، واستخدامها لـ«تحلية المياه، وفك الاختناقات في شبكات الكهرباء، وتوفير الخدمات الصحية اللازمة»، إضافة إلى «توسيع وتسريع آفاق الاستثمار للبناء في قطاعات السكن والمدارس والخدمات، وإطلاق درجات وظيفية لاستيعاب العاطلين من العمل وفق نظام عادل بعيداً عن المحسوبية والمنسوبية». كذلك، قرر العبادي «زيادة الإطلاقات المائية (مياه الأنهار)، وبالأخص إنصاف محافظات البصرة، وذي قار، والمثنى، والديوانية لوقوعها جنوب الأنهار»، فضلاً عن حلّ مجلس إدارة مطار النجف، بالتوازي مع إعلان وزير الداخلية، قاسم الأعرجي، إقالة قائد شرطة النجف، وتكليف اللواء علاء غريب بإدارة الملف الأمني في المحافظة.
قرّر العبادي إطلاق مخصصات للبصرة بلغت 3.5 تريليون دينار


وفي خطوة احترازية أيضاً، قطعت الحكومة خدمات الإنترنت في جميع المحافظات، بالتوازي مع استخدام القوات الأمنية القوة لتفريق المتظاهرين، ما أدى إلى مقتل اثنين من المحتجين في مدينة السماوة، جنوب البلاد، إثر محاولة مئات الأشخاص اقتحام مبنى المحكمة. وفي البصرة، حاول المتظاهرون اقتحام مبنى المحافظة، فبادرت القوات الأمنية إلى تفريقهم بواسطة قنابل الغاز المسيل للدموع. كذلك حاولوا أيضاً اقتحام حقل الزبير النفطي جنوب غرب البصرة، لكن القوى الأمنية تصدّت لهم، ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى. أما في محافظة ذي قار، فقال معاون مدير صحة المحافظة، عبد الحسن الجابري، إن مواجهات اندلعت بين متظاهرين وقوات الشرطة أمام مقر المحافظة، ما أدى إلى سقوط 15 جريحاً من المتظاهرين، و25 في صفوف الشرطة. وفي محافظة المثنى، تجمع العشرات أمام مبنى المحافظة، حيث أقدم بعضهم على إحراق وتدمير أجزاء منه، في وقت أُحرق فيه في المحافظة عينها مقر «منظمة بدر». وفي النجف، فرّقت القوات الأمنية تظاهرة جابت شوارع المدينة، فيما بدا لافتاً الانتشار الكثيف لـ«سرايا السلام» هناك.