دخلت مدينة نوى، آخر معاقل الفصائل المسلحة (عدا «داعش») وأكبر مدن محافظة درعا، مسار العودة إلى كنف الدولة السورية. اتفاق مماثل لما جرى في ريف درعا الشرقي، يتيح دخول قوى الأمن الداخلي (كمرحلة أولى)، ويسلّم كامل المحيط والتلال لقوات الجيش، التي ستستخدم البلدة لاحقاً، منطلقاً لعملياتها ضد «داعش» في وادي اليرموك. وسيصار بطبيعة الحال إلى تسوية أوضاع المسلحين، وترحيل رافضي المصالحة نحو الشمال، فيما يراهن الجانب الروسي وفق معطيات المفاوضات، على مشاركة جزء كبير من المسلحين داخل البلدة، لاحقاً في العمليات لتحرير وادي اليرموك، وهو ما جعل السلاح الثقيل على جبهة «داعش» مستثنى من التسليم، إلى حين، وفق ما تنقل أوساط معارضة. وعلى رغم أن المدينة ضمّت عدداً كبيراً من المسلحين الذين وفدوا إليها لرفضهم مصالحات سابقة، فإن ضغط الجيش العسكري، فرض خيار التسوية كأمر واقع. إذ شهدت البلدة ليل أول من أمس، تصعيداً غير مسبوق، عبر استهدافات مدفعية وصاروخية لمواقع عدة داخلها. وهو ما أفضى إلى قبول المسلحين بالتفاوض، مدفوعين برغبة شعبية بتجنب الحصار والقصف العنيف.
دخلت 121 حافلة أمس إلى بلدتي كفريا والفوعة لبدء عملية الإجلاء


هذا الواقع المستجد يجعل أراضي محافظة درعا خارج خريطة المواجهة، باستثناء مناطق سيطرة «داعش». ويضع تحرير الشريط الحدودي مع الجولان، المهمة الأولى على جدول الأعمال الميدانية. وعلى عكس أول من أمس، شهدت خطوط النار في ريف القنيطرة، مستوى أقل من القصف والغارات الجوية. في ما بدا أنه إعطاء فرصة لنجاح خطوط التفاوض المفتوحة، في الوصول إلى اتفاق تسوية شامل. وكغيرها من المفاوضات، لم يرشح أي تفاصيل حول طبيعة الاتفاق المفترض، واحتمالات نجاحه من عدمه. غير أن التحضيرات الميدانية تؤكد جاهزية الجيش لشن عملية عسكرية سريعة، بمجرد فشل هذا المسار. وفي موازاة هذه التطورات، استمرت عملية تسليم السلاح الثقيل والمتوسط في أحياء درعا البلد، من دون خروج أي دفعات إضافية من المرحلين نحو الشمال. وشهدت مدينة بصرى الشام لقاء بين وفود شعبية ودينية من درعا والسويداء، بحضور قائد فصيل «شباب السنة» سابقاً، أحمد العودة، ضمن محاولة لطي صفحة التوتر الذي ساد المناطق الحدودية بين المحافظتين، أثناء سنوات الحرب. كذلك أعربت الأمم المتحدة عن قلقها على المدنيين في ريف درعا الغربي والقنيطرة، جراء اشتداد المعارك هناك خلال الأيام الماضية واحتمال تصاعدها لاحقاً، مضيفة أنها أرسلت مساعدات إنسانية، أخيراً، إلى ستة مناطق في ريف درعا الشرقي.
أما في الشمال، فقد انطلق أمس تنفيذ الاتفاق الخاص بإجلاء المدنيين والمقاتلين من بلدتي كفريا والفوعة في ريف إدلب، وتحرير معتقلين وأسرى ومختطفين لدى الطرفين. ودخلت 121 حافلة عبر معبر العيس جنوب حلب، إلى البلدتين، برفقة عدد من سيارات الإسعاف. وفي ساعات ليل أمس الأولى، اكتمل تحضير خروج الحافلات، من دون أن تغادر أي منها، في انتظار اكتمال تنسيق العملية مع كل الأطراف المعنية. وتتحفظ المصادر المتابعة لتنفيذ الاتفاق على التوقيت المرتقب لمغادرة الحافلات من البلدتين باتجاه العيس. وتشير مصادر داخل البلدتين إلى أن الخطوط الدفاعية في محيط البلدتين سوف تبقى جاهزة حتى نهاية العملية، لصد أي هجوم مفاجئ من أحد المحاور. ولم تتضح أمس، آلية خروج المقاتلين العاملين داخل البلدتين، ولا الجهة التي ستضمن أمن القافلة حتى وصولها إلى معبر العيس. وفي مقابل شح المعلومات المتوافرة حول الاتفاق وبنوده، نقلت «وكالة إباء» التابعة لـ«هيئة تحرير الشام» عن من قالت إنه «مسؤول التفاوض في الهيئة»، قوله إن الاتفاق ينص على خروج من يرغب من المدنيين والمقاتلين، من البلدتين مقابل الإفراج عن أكثر من 1000 معتقل لدى الجانب الحكومي. وأفادت وسائل إعلام معارضة نقلاً عن مصادر في «هيئة تحرير الشام»، بأن الاتفاق ينطلق من «مصلحة دفاعية» للفصائل المسلحة، لكون البلدتين قد تشكلان منطلقاً للتحرك نحو مدينة إدلب، في حال بدء أي تحرك عسكري للجيش السوري في منطقة «خفض التصعيد» الشمالية.