غزة | عصر أمس، كادت تظاهرات «مسيرات العودة» المستمرة في غزة تنتهي كما أيام الجمعة الماضية، إلى أن حدث تطور ميداني تدحرجت الأمور بعده إلى مواجهة أعلنت قيادة العدو الإسرائيلي أنها «أخطر تصعيد» منذ العدوان الأخير على القطاع في عام 2014، مطلقة يد الجيش في شنّ هجوم جوي واسع بدأ بعد ساعات قليلة على قصف أدى إلى استشهاد ثلاثة مقاومين نعتهم «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، لحقهم شهيد رابع استهدف بالرصاص خلال المسيرات.

وقالت «الكتائب»، في بيان، إن شهداءها هم شعبان أبو خاطر، ومحمد أبو فرحانة، ومحمود قشطة، وقد استشهدوا في قصف إسرائيلي لنقطتي رصد للمقاومة شرق خانيونس ورفح (جنوب)، كما أعلنت مصادر طبية استشهاد الشاب محمد شريف بدوان (27 عاماً) برصاص الاحتلال شرقي مدينة غزة. «القسام» أشارت تلميحاً إلى أن استهداف دورية إسرائيلية عصراً على الحدود هو رد على استهداف العدو لكوادرها أول من أمس، وارتقاء شهيد جراء ذلك، قائلة في تغريدة مقتضبة على «تويتر»: «العين بالعين والسن بالسن»، وذلك بعد يوم على بيان تعهدت فيه بالرد على العدو.
وحتى وقت متأخر أمس، تضاربت التقارير الإسرائيلية بشأن حالة أحد جنود جيش الاحتلال استهدف أمس، وحول رتبته ما بين ضابط أو نقيب أو عميد، قبل أن يعلن الناطق باسم جيش الاحتلال مقتل جندي على حدود غزة. وتنوعت الروايات ما بين قنص استهدف العسكري الإسرائيلي وإطلاق نار على دورية، وصولاً إلى أن عبوة ناسفة تمّ تفجيرُها على مقربةٍ من نقطة تمركز لجيش الاحتلال، «ما تسبّب في إصابة بعض الجنود».
جراء ذلك، وبعد الرد المدفعي الإسرائيلي ومسارعة المقاومة الفلسطينية إلى الرد الموضعي عليه، ووصول نحو 120 إصابة من المسيرات إلى المستشفيات، أعلن جيش الاحتلال مساء بدء هجوم «واسع النطاق» في جميع أنحاء قطاع غزة، مضيفاً في بيان: «هذا هو هجوم واسع، فلقد اختارت منظمة حماس تدهور الوضع الأمني وتحمل عواقب تصرفاتها».

نشرت «القسام» تغريدة مقتضبة على «تويتر» قالت: «العين بالعين والسن بالسن»


تزامن ذلك مع اجتماع طارئ لقيادة الجيش في مقر وزارة الأمن في تل أبيب استمر لساعات، وحضره رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، إلى جانب وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، ورئيس أركان الجيش الجنرال غادي آيزنكوت، فيما طُلب من مستوطني «غلاف غزة» البقاء قريباً من الغرف الآمنة والملاجئ، وذلك في وقت نقل فيه عن ليبرمان قوله: «إن استمرت صواريخ حماس، فستكون النتيجة صعبة».
مع ذلك، قال المحلل العسكري للقناة العاشرة، ألون بن دافيد، إن التوجه داخل الجيش هو «التصعيد التدريجي وليس الشامل، والخطوات اللاحقة ستحدد وفق رد حماس على هذا التصعيد». أما المحلل الأمنيّ في صحيفة «معاريف»، يوسي ميلمان، فقال: «استعدّ الجيش للعملية في غزة بعد أسوأ حادث منذ الجرف الصامد، وحالياً (اجتماع المساء) تجري مناقشات وتقييمات بين مجلس الوزراء المصغّر (الكابينت)، ورئيس الأركان، وجهاز الأمن العام (الشاباك)» لاتخاذ القرار.
على خلاف موجات التصعيد السابقة، سارعت السلطة الفلسطينية إلى إصدار بيان حذّرت فيه من «سياسة التصعيد الجارية حالياً على حدود غزة»، مطالبة المجتمع الدولي بـ«التدخل الفوري لمنع تدهور الاوضاع بشكل خطير... الرئيس محمود عباس بدأ إجراء اتصالاته مع أطراف إقليمية ودولية لاحتواء الأزمة المتصاعدة».
وربطاً لهذه البادرة بملف المصالحة، علمت «الأخبار» أن الرد «الفتحاوي» على الرؤية المصرية (سارعت «حماس» إلى الموافقة عليها قبل يومين) سيحمله وفد إلى العاصمة المصرية القاهرة خلال اليومين المقبلين، وهو «لن يكون بالرفض... بل القبول مع جملة اشتراطات»، وفق مصادر سياسية.
في شأن ثانٍ، أقرّت «حماس» للمرة الأولى بأن الجندي الإسرائيلي الذي فقد في رفح (جنوب) قبل 4 سنوات هو في قبضة المقاومة، إذ قال نائب رئيس الحركة في غزة، خليل الحية، إن «شاؤول أرون (جندي إسرائيلي أسر شرق غزة)، والجندي هدار جولدن (في رفح) بين أيدي أبطالنا ولن تروه إلا بعد أن تدفعوا الثمن». وأضاف: «الاحتلال يحاول إرهابنا بالمناورات والتدريبات؛ لكن الله علمنا دروساً في الثبات والعزة».
إلى ذلك، عثر مستوطنون من حي «جيلو» الاستيطاني في القدس المحتلة ظهر اليوم على بالون محمّل بمادة تبدو حارقة، فطلبوا خبراء المتفجرات إلى المكان. وذكرت القناة السابعة العبرية أن البالون وجد في فناء منزل لأحد المستوطنين وهو يحمل جسماً غريباً، بينما لم يعرف مصدر البالون بعد، هل يمكن أن يكون وصل من غزة أم أطلق من منطقة قريبة؟