المنامة | نفى قيادي بارز في المعارضة البحرينية ما تناقلته أمس بعض المواقع الالكترونية وصفحات أخرى لمواقع التواصل الاجتماعي «تويتر وفايسبوك» من أن ولي العهد في البحرين سلمان بن حمد آل خليفة طرح خلال لقائه القوى الوطنية المعارضة مبادرة لتسوية سياسية مع المعارضة، في مقابل وقف العصيان المدني وإمرار سباق «الفورميلا واحد». وأوضح القيادي الذي فضّل عدم ذكر اسمه لـ«الأخبار» أن النظام يخشى حلول ذكرى ثورة «14فبراير» من دون تقديم شيء ملموس كما حدث في العام الماضي.


وكانت الجمعيات السياسية المتحالفة التي حضرت اللقاء رأت أن إيجابية هذا اللقاء تتوقف على الخطوات القادمة القائمة على الشراكة الحقيقية. كذلك لفت إلى أن اللقاء اقتصر على الأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان ومساعده السياسي خليل المرزوق والنائبين المستقيلين عبدالجليل خليل وسيد جميل كاظم، مع غياب شركاء العمل السياسي من ممثلي الجمعيات السياسية المتحالفة مع الوفاق، ما يدعو إلى التأمل في أن الدعوة لم تكن تخاطب مكونات سياسية علّقت مشاركتها في حوار التوافق الوطني، بل هي انتقاءٌ لنخب سياسية يرجو منها النظام الحاكم التأثير في المتظاهرين بشتى الوسائل ولو تدريجاً لإخلاء الشارع من مظاهر الاحتجاج اليومي في مختلف المناطق البحرينية. أما من جانب ولي العهد، فقد حضر اللقاء وزير الداخلية راشد بن عبدالله آل خليفة برفقة وزير الديوان الملكي خالد بن أحمد آل خليفة، الذي تم تصنيفه كأحد رموز صقور «الخوالد» في عائلة آل خليفة التي فتكت بمبادرة «حمامة الإصلاح» لوليّ العهد نفسه في شباط 2011، إضافة إلى الوزير السابق مجيد العلوي، وعضو مجلس الشورى والمعارض السابق عبدالعزيز أبل. في مقابل هذا اللقاء، أطلق ائتلاف شباب 14 فبراير دعوات للعصيان المدني الشامل في الذكرى الثالثة للثورة البحرينية في 13 شباط القادم لثلاثة أيام، ولسلسلة فعاليات ميدانية مرافقة لهذا العصيان من أطراف مختلفة.
مصادر من المعارضة أكدت لـ«الأخبار» أن دعوة ولي العهد جاءت لمواجهة دعوة العصيان المدني لائتلاف شباب الثورة، ومحاولة لإمرار سباق «الفورميلا واحد» في شهر نيسان المقبل، إضافة إلى الانتخابات النيابية والبلدية.
وفي السياق، أعلنت الناطقة باسم الحكومة وزيرة الإعلام سميرة رجب أن الديوان الملكي سيقوم بتنسيق لقاءات ثنائية مع أطراف الحوار ابتداءً من الأسبوع المقبل، وتحديد موضوعات الحوار بخمسة بنود جديدة، إذ تم إسقاط بنود كانت في مبادرة ولي العهد ذات النقاط السبع، وهي موضوع التجنيس ومحاربة الفساد وأملاك الدولة والاحتقان الطائفي من المفاوضات على طاولة الحوار.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، لاقت دعوة ولي العهد ترحيباً واسعاً من حلفائه الاستراتيجيين، حيث رحب السفير البريطاني في المنامة إيان لينزي بالمبادرة، موضحاً أن بلاده تدعم بشدة عملية الحوار في البحرين، وداعياً جميع الأطراف إلى المشاركة الفعالة فيه. بدورها أشادت وزارة الخارجية الفرنسية بالمبادرة واعتبرتها «ضماناً للتهدئة الدائمة للتوترات في ظل احترام حقوق الإنسان ودولة القانون». كذلك لم يختلف موقف واشنطن من المبادرة، حيث دعت السفارة الأميركية في المنامة في بيانها إلى «اغتنام هذه الفرصة للانخراط بشكل كامل وبناء في حوار من أجل إنتاج إصلاحات من شأنها تلبية التطلعات المشروعة للشعب البحريني».
من جانب آخر، لمّح أحد المعارضين لـ«الأخبار» إلى أن العديد من الملفات العالقة في منطقة الخليج والشرق الأوسط توشك أن تكون جاهزة وهي في طريقها للحل، وأن تأخير الحل السياسي في البحرين يفتح خطراً دولياً على النظام الحاكم، وقد يفاجأ بإجراءات لم تكن في الحسبان.