مهما كان المسار الذي ستسلكه المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، تبقى للأردن خصوصيته التي تفرض نفسها على جميع الأطراف المعنية، لكونه، من ضمن مجموعة اعتبارات، البوابة الوحيدة للضفة الغربية إلى العالم، الأمر الذي يجعله طرفاً مؤثراً ومتأثراً بأي ترتيبات أو صيغ يُتوصل إليها. على خط مواز للعقبات والأزمات التي تواجهها الاتصالات الأميركية مع الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، يبقى للتواصل على خط تل أبيب عمّان، السري أحياناً، ربما، والعلني أحياناً أخرى، موقعه في بلورة الموقف الإسرائيلي.


ضمن هذا الإطار، تأتي زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعمان للتأكيد للملك الأردني عبدالله أن إسرائيل ستأخذ في الحسبان، مع تشديدها على الترتيبات الأمنية في الضفة والغور تحديداً، المصالح الأردنية في أي اتفاق، فضلاً عن الاعتبار المتصل باتفاق السلام بين إسرائيل والأردن الذي تم التوقيع عليه قبل نحو 20 سنة.
في المقابل، طالب الملك عبدالله بضرورة استغلال زخم المفاوضات، وأن يرتكز حل النزاع على المبادرة السعودية، بحسب ما أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية.
وبحسب البيان الصادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، تباحث الطرفان في التطورات الاخيرة التي شهدتها المحادثات مع السلطة الفلسطينية، والتعاون الاقتصادي في عدة مجالات ومواضيع إقليمية أخرى. وأضاف البيان أن رئيس الحكومة شدد على الدور المهم الذي يلعبه الأردن بزعامة الملك عبدالله في جهود التوصل إلى اتفاق.
ولفتت صحيفة «هآرتس» إلى أنه منذ بداية المفاوضات يجري إطلاع الأردن على التفاصيل بنحو مباشر من قبل الاطراف، وخاصة من قبل الأميركيين والسلطة، وأن خلافات برزت أكثر من مرة بين الأردنيين والفلسطينيين في قضايا مركزية مثل الترتيبات الأمنية في غور الأردن، ومكانة القدس، واللاجئين والمياه.
في المقابل، أوضح الديوان الملكي الأردني، في بيان، أن الملك عبدالله الثاني بحث مع نتنياهو «تطورات عملية التسوية في ضوء المفاوضات الجارية بين الجانبين الفلسطيني و«الإسرائيلي» برعاية أميركية»، وأن عبدالله حرص على تحقيق تقدم ملموس يلبّي تطلعات الشعب الفلسطيني، ويحمي في الوقت نفسه المصالح الأردنية العليا، خصوصاً في مفاوضات قضايا الوضع النهائي، لا سيما في هذه المرحلة الدقيقة التي تجري فيها بلورة الإطار التفاوضي.
ونقلت صحيفة «هآرتس»، عمن وصفته مصادر فلسطينية مطلعة على تفاصيل المفاوضات، أن الأردنيين مهتمون بما سمّوه «قوة فعالة» على حدود الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية، وهو ما فُهم أنه تحفّظ على الوجود الفلسطينيي، فقط، على طول الحدود. وأضافت «هآرتس» أن الأميركيين اقترحوا خلال المباحثات إقامة محطات على طول الحدود تتمركز فيها قوات مشتركة من الجنود الشرطة الفلسطينيين والإسرائيليين وقوة أميركية أو دولية. وفي السياق نفسه، طرحت فكرة وجود قوات شرطة فلسطينية في محطات ليست في نطاق الدولة الفلسطينية كشرط للموافقة على وجود قوات إسرائيلية في محطات ضمن نطاق الدولة الفلسطينية.
وأكدت المصادر الفلسطينية نفسها أن الأردن يريد التأكد من أن حل مشكلة اللاجئين لن يكون على حسابهم، كما يطالب الأردن بالمحافظة على مكانته كراع للأماكن المقدسة، وخاصة المسجد الأقصى.
وفي ما يتعلق بالمساعي الأميركية، ذكرت صحيفة إسرائيل اليوم أن كيري في انتظار الرد الاسرائيلي والفلسطيني على مبادئ اتفاق الإطار، وعلى رأسها الترتيبات الأمنية في الغور والاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، فيما لا يبدي أي منهما أي استعداد للإعلان عن موافقته. وأضافت الصحيفة أن إسرائيل غير معنية بالالتزام بوثيقة مبادئ أميركية، وهو ما تسبب بتوتر آخر مع واشنطن، وهو أمر غير مرتبط بالحادثة التي أثارتها تصريحات وزير الدفاع موشيه يعلون.
من جهة أخرى، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن أن نتنياهو طالب خلال محادثاته مع وزير الخارجية الأميركي بضم التجمع الاستيطاني «بيت إيل» الذي يقع على أراضي محافظة رام الله إلى التجمعات الاستيطانية التي تعتزم إسرائيل ضمها إليها، مبرراً ذلك بأن هذه المنطقة لها ارتباط بتاريخ اليهود. لكن السلطة الفلسطينية رفضت مطلب نتنياهو بشدة. ويأتي ذلك في الوقت الذي تطالب فيه إسرائيل بضم ثلاث كتل استيطانية كبرى في إطار الحل الدائم مع الفلسطينيين، «أريئيل، ومعاليه أدوميم، وغوش عتسيون». وبحسب إذاعة الجيش أيضاً، طالب نتنياهو بعدم تبادل بعض المناطق التي ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية بأراض أخرى، ولكن تعويض الفلسطينيين مالياً عنها. وكان نتنياهو أوضح خلال جلسة الحكومة السابقة موقفه بالقول «نحن لسنا أجانب على القدس، وعلى بيت إيل، ولا على الخليل»، مؤكداً سعيه للتوصل إلى إنجاز، «لكن على ألا يمحو هذا الإنجاز حقوق دولة إسرائيل والشعب اليهودي».
وفي ما يتعلق بالانتقادات القاسية التي وجهها وزير الدفاع الاسرائيلي موشيه يعلون إلى وزير الخارجية الأميركي، ذكرت صحيفة «معاريف» أن ذلك يعود إلى محاولة الأميركيين تجنيد ضباط احتياط إسرائيليين رفيعي المستوى، لبلورة رأي عام إسرائيلي مؤيّد للانسحاب من الغور. وفي هذا السياق، حاولوا استخدام قائد المنطقة الوسطى، اللواء احتياط آفي مزراحي، وكان هناك نيات للتواصل مع اللواء احتياط غادي شماني تحت عنوان تقديم المشورة لمجموعة التخطيط التابعة للجنرال الأميركي جون الان في قضايا الترتيبات الأمنية في غور الأردن. وفي سياق متصل، نقلت معاريف عن ضابط أمني رفيع المستوى قوله إن نتنياهو وصل إلى مفترق طرق وبات عليه أن يختار «إما الترتيبات الأمنية أو الإيديولوجية».