في 22 تشرين الثاني الماضي، وقّعت كبرى الفصائل والالوية الاسلامية ميثاق تأسيس «الجبهة الاسلامية»، لتصبح أحد أبرز التنظيمات المسلّحة المعارضة في سوريا. وضمّت «الجبهة» كلاً من حركة «أحرار الشام»، «جيش الإسلام»، وألوية «صقور الشام» و«التوحيد» و«الحق»، و«كتائب أنصار الشام». وفي وقت لاحق، انضمت إليها «الجبهة الإسلامية الكردية»، وغيرها من الكتائب.

ويرأس مجلس شورى «الجبهة» أحمد عيسى بن زكريا الشيخ (أبو عيسى الشيخ) الذي لا تقلّ أهمية دوره وعمله في التنظيم عن القائد العسكري زهران علوش، قائد «جيش الاسلام» سابقاً.

إذ إن شخصيته الهادئة مكّنته من التقريب بين مختلف الألوية المنضوية في كنف «الجبهة» وتفادي أي نزاع داخلي، كما أنه المحاور الابرز في «الجبهة»، لا سيّما مع الجهات الخارجية.

الانتماء الى «الاخوان»

أحمد عيسى الشيخ (مواليد 1972)، هو ابن قرية سرجة في جبل الزاوية (محافظة إدلب ــــ شمال سوريا)، والمطلّة على الحدود التركية. نشأ في عائلة «اخوانية»، إذ كان والده زكريا من الفاعلين في صفوف «الاخوان» في أحداث حماه عام 1982، وقد اعتقل نتيجة ذلك، ويقال إنه صُفّي بعد سجنه بفترة وجيزة بسبب ثبوت مساهمته في الاغتيالات التي نفّذتها الجماعة في سوريا.
اعتقل «أبو عيسى» الذي درس العلوم الدينية وعمل في الدعوة في آذار 2004 في سجن صيدنايا العسكري في ريف دمشق حيث تعرف إلى زهران علوش الذي صار رفيق دربه. وشملهما العفو الرئاسي الذي صدر في حزيران 2011 وأطلق سراحهما معاً.
وتجمع مصادر مختلفة سبق لها أن التقته على أنه «شخصية غامضة ومُتحدث جيد ومراوغ». ويؤكد مصدر كان قريباً منه في سنوات سجنه، لـ«الأخبار»، ان أبو عيسى «طالباني الهوى والانتماء»، مشيراً الى أن «هذا السبب كان كفيلاً بحصوله على دعمٍ قطري غير محدود وعلى جميع الصعد، مالياً وعسكرياً وسياسياً وإعلامياً».

«صقور الشام»

بعد شهرين على خروجه من السجن، شكّل أبو عيسى «كتيبة صقور الشام» في مسقط رأسه في جبل الزاوية. وسرعان ما استقطبت أعداداً كبيرة من المسلّحين بسبب سيولتها المالية العالية، فانتشر نشاطها بشكل كبير لتمتد الى ما يزيد على ثلث محافظة إدلب، إضافة الى جزء من ريف حماه القريبة جغرافياً من
المحافظة.
ومن أشهر المناطق التي حضنت هذه الكتيبة بعد جبل الزاوية، خان شيخون وأريحا وريف المعرة وسراقب وإدلب المدينة وسرمين، إضافة الى بعض من مناطق الغاب. وبعد هذا الانتشار السريع، وازدياد عدد المقاتلين والسرايا المنضوية في الكتيبة، تمّ الاعلان عن تشكيل «لواء صقور الشام» الذي ضمّ أكثر من 10 كتائب مقاتلة توزّعت في مختلف أنحاء إدلب، كما انضمّ اليه «لواء داوود» الذي يقوده حسان عبود، المسؤول السياسي الحالي في «الجبهة». في أيلول 2012، أُعلن تشكيل «جبهة تحرير سوريا» بزعامة الشيخ، واعتبر «لواء صقور الشام» أحد أبرز مكوّناتها.
وضمّ التنظيم الجديد كتائب من مختلف المحافظات، كدير الزور وحلب وحمص وحماه واللاذقية، قبل أن تنضمّ «الجبهة» الى «الجبهة الاسلامية»، في تشرين الثاني 2013، التي اختير الشيخ رئيساً لمجلس الشورى فيها و«ذلك كنتيجة طبيعية للدعم الذي حظي به من جهات خارجية عدة تتولى تزويد المسلحين بالسلاح والمال». وتشير مصادر مقرّبة منه لـ«الأخبار» الى «تردّد الشيخ الى تركيا بشكل دائم وعقده لقاءات مع ممولين سلفيين، كويتيين بالدرجة الأولى، ومع ممثلين لأجهزة استخبارات أبرزها التركية والسعودية والاميركية».
وتشير المصادر الى ان «صداقة علوش (القائد العسكري في الجبهة) مع أبو عيسى ساهمت في تسهيل علاقات الأخير مع السعودية، خصوصاً أن علوش هو رجل الرياض». وتؤكّد أن «أبو عيسى» رافق علوش في رحلته الأخيرة الى الحج.
وعن علاقة «أبو عيسى» بالاستخبارات الاميركية، يصفها المصدر بـ«الجيدة جداً» خصوصاً أن الأخيرة تعوّل على تنظيم إسلامي غير متشدّد. ويلفت الى أن الالوية التي انضمّت أخيراً الى «الجبهة» على «تواصل دائم» مع الاستخبارات الاميركية».

يمكنكم متابعة رشا أبي حيدر عبر تويتر | @RachaAbiHaidar