القاهرة | «اصبروا وسترون العجب» كانت العبارة الأبرز في حديث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، خلال افتتاح عدد من محطات الكهرباء العملاقة التي نفذتها شركة «سيمنز» الألمانية. وبخلاف تندر المصريين على هذه العبارة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فإنّها تُعبّر في الحقيقة عن واقع مرير عايشه المصريون منذ وصوله للحكم قبل أربعة أعوام، خصوصاً مع تراجع معدلات الدخل بصورة غير مسبوقة للأفراد، وانخفاض العملة بأكثر من 100 في المئة عن قيمتها الحقيقية بعد تحرير سعر الصرف.

افتتح السيسي محطات الكهرباء الثلاث التي دخلت الخدمة بالفعل مع بداية تطبيق تحريك أسعار الكهرباء للمرة الرابعة خلال سنوات قليلة، والذي طاول محدودي الدخل بنسب تفوق 30 في المئة ضمن خطة وضعتها الحكومة المصرية لبيع الكهرباء للمواطنين بأسعارها الحقيقة من دون مراعاة للفوارق في الدخل، وهذا انتهاك صريح لمبادئ العدالة الاجتماعية التي يجب أن يستمر اتباعها ضمن ما يوصف بالإصلاح الاقتصادي.
«العجب» الذي وعد به السيسي لم يكن مرتبطاً بقفزات أسعار الاستهلاك غير المسبوقة فحسب، ولكن بمزيد من المحطات التي سيتم إنشاؤها وافتتاحها خلال الفترة المقبلة، خصوصاً أنّ وزارة الكهرباء المصرية غطت الحاجات اللازمة للبلاد، فيما ستهدف المحطات الجديدة إلى تصدير الطاقة الكهربائية ضمن خطة الربط الكهربائي مع عدد من البلدان المجاورة، منها السعودية والسودان.
صحيح أن مصر عانت من عجز في الطاقة الكهربائية نتيجة عدم صيانة المحطات قبل وصول السيسي إلى السلطة، وذلك على خلفية الاضطرابات وعدم صيانة المحطات بعد «ثورة 25 يناير» عام 2011، لكن ما أمر السيسي بتنفيذه بالأمر المباشر، وبصورة مخالفة للقانون، مرتبط بمحطات تفوق حاجات الدولة بأضعاف وهو ما يثير الجدل حول أولوية الإنفاق في المشروعات التي يتم تنفيذها.

تهدف المحطات الجديدة إلى تصدير الطاقة الكهربائية إلى بلدان مجاورة


«مافيش حاجة ببلاش» عبارة قالها السيسي مباشرة لمتابعيه عبر شاشات التلفزيون عبّرت بدقة عما يقوم به الرئيس المصري. فالمواطن الذي حلت مشكلته مع انقطاع التيار الكهربائي بات يدفع ضعف التكلفة الآن مع زيادة جديدة سيعلن عنها بحلول نهاية العام المالي الحالي.
وعلى رغم تغطية المحطات الجديدة إجمالي الحاجات المتوقعة خلال السنوات العشر المقبلة على الأقل، إلا أن السيسي لا يزال متمسكاً بمشروع المحطة النووية في الضبعة الذي سيكلف الدولة قرضاً من روسيا تصل قيمته إلى نحو 28 مليار دولار وسط انتقادات واعتراضات على المشروع الذي سيقفز بالديون إلى مستوى قياسي جديد في ظل توسع الدولة في الاقتراض خلال فترة حكم السيسي.
على الصعيد البرلماني، ردّ رئيس مجلس النواب علي عبد العال، على انتقادات نواب تحالف المعارضة «25-30» لممارسة الحكومة اختصاصاتها من دون الحصول على موافقة البرلمان. وقال عبد العال إنّ «للحكومة المصرية ثقتين، الأولى ثقة رئيس الجمهورية، ومن خلالها ووفقاً لطبيعة النظام السياسي المصري، تستطيع الحكومة أن تمارس اختصاصاتها كاملة، والثقة الثانية التي يتوقف عليها استمرار الحكومة هي ثقة مجلس النواب وإن لم تحصل عليها عُدّت مستقيلة، ولكن كل ما اتخذته من قرارات خلال الفترة السابقة يظل صحيحاً». وأكد عبد العال أن الحكومة يوم حلفت اليمين صارت لها اختصاصات كاملة، وأن التشكيل الحكومي ليس محل مناقشة.
يأتي ذلك في وقت وافقت فيه الغالبية البرلمانية على برنامج الحكومة من دون إجراء أيّ تعديلات عليه، علماً أنه يتضمن تحريكاً مرتقباً للأسعار في نهاية العام المالي الحالي لزيادة موارد الدولة عند إعداد موازنة العام المالي المقبل.
في الأثناء، من المقرر أن يُصوّت البرلمان اليوم على إسقاط عضوية النائب سحر الهواري، المسجونة على خلفية أحكام قضائية نهائية، وسط توقعات بأن يطاول التصويت أيضاً نواباً من تحالف «25-30»، خصوصاً النائب أحمد طنطاوي.