عاد الخلاف المحتدم بين السعودية والإمارات من جهة وقطر من جهة أخرى، خلال الأيام القليلة الماضية، إلى صدارة المشهد الخليجي، مع بروز تطورات بدأت بحكم محكمة العدل الدولية بشأن الإجراءات التي اتخذتها أبو ظبي بحق القطريين، ولم تنتهِ بإعلان الولايات المتحدة نيتها تكثيف جهودها لحل الأزمة القائمة منذ حزيران/ يونيو 2017. وأعلن القائم بالأعمال الأميركي في الدوحة، راين كليها، أمس، «(أننا) نريد أن نصل إلى قمة يحضرها جميع قادة الدول (الخليجية)»، محتمِلاً أن «يكون ذلك في أيلول/ سبتمبر أو تشرين الأول/ أكتوبر». وقال كليها، في مؤتمر صحافي إنه «سيكون هناك عمل مكثف من قبلنا مع كل بلد مشارك (...) لإيجاد زخم (...) من أجل أن نحقق نجاحاً كبيراً في القمة عندما يدعو الرئيس (الأميركي دونالد) ترامب كل زعماء الدول للحضور».

ويُعدّ هذا أول إعلان أميركي بشأن «القمة الجامعة» منذ أن خفت الحديث عنها مع إقالة وزير الخارجية السابق، ريكس تيلرسون، وتعيين مايك بومبيو بدلاً منه. إعلان لا يبدو واضحاً إلى الآن مدى جديته وقابليته للترجمة على الأرض، في ظل واقع يفيد بأن واشنطن لا تزال أكبر المستفيدين من استمرار الأزمة. هذه الاستفادة تجلت آخر حلقاتها أمس مع وضع القطريين الحجر الأساس لتوسيع قاعدة «العديد» الجوية الأميركية، التي يمكن أن تتحول إلى قاعدة دائمة بحسب ما أكدته الدوحة. وذكرت وكالة الأنباء القطرية الرسمية أن قطر تعمل حالياً «مع حليفها الاستراتيجي الأميركي على رسم خريطة الطريق لمستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يشمل ضم قاعدة العديد الجوية إلى قائمة القواعد العسكرية الدائمة التابعة للولايات المتحدة». وتحدثت الوكالة عن إطلاق مشروع جديد لتوسيع القاعدة يقوم على بناء «ثكنات سكنية ومبانٍ خدمية لدعم المساعي الأمنية المشتركة، بالإضافة إلى رفع جودة حياة القوات المقيمة في القاعدة الجوية»، مضيفة أن هذه الخطوة تأتي «لتؤكد التزام دولة قطر تعميقَ العلاقات العسكرية الاستراتيجية مع الولايات المتحدة». وفي تعليقه على ذلك، قال القائم بالأعمال الأميركي في الدوحة إن «المحادثات حول كيفية إنجاز هذا الأمر متواصلة»، متابعاً أن «التفاصيل لا تزال قيد البحث، لكن أريد أن أقول إن قطر شريك للولايات المتحدة لا يمكن الاستغناء عنه».
جرعة دعم أميركية وازتها أخرى مماثلة من المملكة المتحدة التي وقّعت، أمس، اتفاقات تعاون مع قطر، من بينها واحدة لتشكيل سرب جديد مشترك بين سلاح الجو البريطاني وسلاح الجو القطري، «يساهم في توفير الحماية الأمنية لفعاليات كأس العالم 2022» التي تستضيفها قطر، إضافة إلى خطاب نيّات للتعاون في مجال «مكافحة الإرهاب». ووصف بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية العلاقات بين الدوحة ولندن في مجالَي الدفاع والأمن بـ«القوية والمتنامية»، ناقِلاً عن رئيس الوزراء تيريزا ماي تشديدها، خلال لقائها أمير قطر تميم بن حمد في لندن، على «أهمية العلاقة الاستراتيجية بين البلدين»، ودعوتها إلى «استعادة وحدة مجلس التعاون الخليجي في أقرب فرصة ممكنة». وكان تميم قد التقى، أول من أمس، أعضاءً في مجلس العموم البريطاني، وعمدة الحيّ المالي في لندن، تشارلز بومان، الذي أعلن تطلع شركات بريطانية إلى الاستثمار في البنى والقطاعات الخاصة بـ«مونديال قطر».