بغداد | من دون أي حراكٍ احتجاجي في المحافظات الجنوبية، مرّ يوم أمس خارج سياق التظاهرات المطالبة بأدنى الحقوق المعيشية. الحراك الجنوبي، والذي دخل أسبوعه الثالث، على «أعتاب سباتٍ لن يدوم طويلاً»، وفق مصادر متابعة، مشيرةً في حديثها إلى «الأخبار»، إلى أن «القوى الشبابيّة المحرّكة للتظاهرات، علّقت نشاطاتها بانتظار الحلول الرسمية، المرهونة أصلاً بالتوافق السياسي». هذه «الفرصة» ــ بتعبير المصادر ــ تشي بـ«نارٍ تحت الرماد»، أي أن تحضيرات الجولة الثانية تجري على قدمٍ وساق، على أن تكون شرارة الانطلاق مجدّداً فشلٌ رسمي، تظهره الحكومة برئاسة حيدر العبادي، في اجتراء حلٍّ لأزمة التغذية الكهربائية والمائيّة جنوباً؛ عدا عن شعاراتٍ أطلقتها على مدى الأيام الماضية عن فتح باب التوظيف في مؤسسات الدولة، وإنشاء لجانٍ تتبع للعاصمة بغداد مهمتها محاسبة المسؤولين المقصّرين.

«الفرصة» هنا مرهونةٌ بالحل، وتقديم حزمة حلولٍ ــ ولو قصيرة الأمد ــ مرهونةٌ بالتوافق السياسي، والأخير مرهونٌ هو الآخر بتصديق نتائج الانتخابات التشريعية (وتشكيل «الكتلة النيابية الأكبر»، وتسمية رئيس الوزراء المقبل)، على أن تكون هذه السلسلة المتشابكة مرهونةٌ هي الأخرى بالتوافق بين الرعاة الأجانب للعملية السياسية في «بلاد الرافدين»، ما يعني أن الأزمة تدور في حلقةٍ مفرغة، خصوصاً أن الشارع بات مسرحاً للابتزاز بين الرعاة، وسط اتهاماتٍ مبطّنةً من الإدارة الأميركية لطهران بأنها «المحرّك للشارع، لإسقاط العبادي»، وهو موقفٌ يتبناه فريق الأخير، إلا أن المحسوبين على طهران ينفون أي اتهامٍ بذلك، على اعتبار أنّ القوى المحسوبة على العاصمة الإيرانية تؤيّد المطالب الشعبية، لكنّها ترفض تفلّت الشارع، وصعوبة ضبطه مجدّداً.

رفعت الحكومة حجبها عن شبكات التواصل الاجتماعي


وبين «الفرصة» والاتهامات السياسية المتبادلة، ثمّة حراكٌ موازٍ في الجنوب، وجد في التظاهرات فرصةً للدعوة إلى تطبيق نظريته: الفيدرالية. هؤلاء، بعضهم من أعضاء مجلس محافظة البصرة، دعا إلى ضرورة إنشاء «إقليم الجنوب»، على غرار «إقليم كردستان»؛ لما يمتلكه الجنوب من مقوّمات «إقليمٍ» مستقل، قادر على تلبية حاجاته، والنهوض بنفسه، شرط أن تكون وارداته محصورةً به (مع اقتطاع جزءٍ منها إلى الحكومة المركزية) من دون أن يتشارك فيها مع المحافظات الأخرى. دعوةٌ قوبلت بالرفض القاطع، غير أن صداها بدا ملموساً لدى بعض المحتجين الذي رأوا في هذه الدعوة خلاصاً من سلطة المركز، وحلّاً نموذجياً يمكن أن يقودهم إلى «بناء إقليمٍ على غرار الشمال». لكن، هذه الدعوة ــ وإن أجهضت ــ إلا أنّها قابلة للعودة وبقوّةٍ أكثر في شعارات «المرحلة الثانية» من التظاهرات، والتي ينتظر أن تكون على مرمى أسابيع على حدٍّ أقصى، مع العجز الذي تظهره القوى السياسية في التواصل في ما بينها، والخروج بحلٍ قريب.
وكان لافتاً أمس، عودة شبكات التواصل الاجتماعي إلى العمل مجدّداً، بعد أن حجبت الحكومة خدمة الإنترنت عن المواطنين منذ أسبوعين تقريباً، إذ قدّم تطبيق «فايبر» اعتذاره إلى المشتركين بسبب انقطاع خدمته في جميع أنحاء البلاد. وفي تطوّرٍ ذي صلةٍ أيضاً، أعلنت وزارة النقل والاتصالات في «إقليم كردستان»، عن رفعها الحظر عن مواقع التواصل الاجتماعي. وقال الناطق باسم الوزارة أوميد محمد صالح، إن «قرار رفع الحظر عن مواقع التواصل دخل حيز التنفيذ»، لافتاً إلى أن «الحظر قد شمل إقليم كردستان أيضاً».
وفي سياقٍ منفصل، ومع اقتراب «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات» من إعلان النتائج النهائية للانتخابات، والتي جاءت متطابقةً بنسبة 95% مع النتائج السابقة، أشارت مصادر «المفوضية»، في حديثها إلى «الأخبار»، إلى أن تغييرات ستحدث في خمسة إلى عشرة مقاعد، وتحديداً ضمن مقاعد «المكوّن السنّي»، على أن تتضح معالم التغييرات «الطفيفة» بعد إدخال النتائج في «السيرفرات»، وأن تنتهي العمليات كاملةً مع نهاية الشهر الجاري، وسط حديثٍ أن أبرز العائدين إلى «النيابة» رئيس البرلمان السابق، سليم الجبوري.
وعلى صعيد الانتخابات أيضاً، أعلنت «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات» في «إقليم كردستان» عن تمديدها موعد تقديم أسماء المرشحين للانتخابات البرلمانية، لأربعة أيام إضافية، وفق متحدثها الرسمي شيروان زرار، الذي أكّد أن «من يتخلّف من المرشحين عن الموعد المحدد، سيُحرم من خوض الانتخابات البرلمانية»، لافتاً إلى أن «29 كياناً وقائمة، تم تسجيلها لغاية الآن لخوض انتخابات الدورة الخامسة لبرلمان الإقليم»، على أن تجرى الانتخابات في 30 أيلول المقبل، وسط تنافسٍ على 111 مقعداً، بين «الثنائية التقليدية» («الحزب الديموقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني») من جهة، والأحزاب المعارضة وعلى رأسها حركة «التغيير» في الجهة المقابلة.