القاهرة | كما كان متوقعاً، انتهى المؤتمر الوطني السادس للشباب من دون فائدة تذكر. الرئيس عبد الفتاح السيسي لم يقدّم أي جديد، بل كرر ما ذكره في مؤتمرات ولقاءات سابقة، بينما تحولت شاشات الإعلام الحكومي والخاص إلى نقل فعاليات المؤتمر الذي تضمن استعراض الاستراتيجيات الجديدة في المنظومة الصحية ومنظومة التعليم.

لم يكن الغلاء الذي يعانيه المواطنون على أجندة حديث الرئيس إلا بشكل ساخر عندما داعب وزير البترول خلال حديثه عن تحريك أسعار المحروقات، ليطالبه برفع الأسعار من دون تخوف من رد فعل المواطنين لأنهم يرقصون «كيكي» في الشوارع، لكن ما أراد السيسي أن يغض النظر عنه هو أن من يرقصون «كيكي» لم يتضرروا من تحريك أسعار المحروقات التي وعد بتحقيق اكتفاء ذاتي فيها بحلول نهاية العام الجاري.
أحاديث مكررة ومملة كررها السيسي، سواء في جلسة «اسأل الرئيس» أو باقي فعاليات المؤتمر، فلم يقدم أي جديد في المعلومات أو الأرقام، وتمسك برفضه المصالحة مع «الإخوان المسلمين».
وجدد وصف نفسه بحامي الدولة والدين خلال الفترة الحالية، في وقت لم يغفل فيه التعبير عن إدراكه ومتابعته للشباب الرافض لوجوده في الحكم، فأعرب عن غضبه من وسم «ارحل يا سيسي» الذي انتشر عبر «تويتر».
لم يغفل السيسي تكرار الحديث عن دور الخليج في دعم «ثورة 30 يونيو»، ونفى أن تكون ثمة مؤامرة قد حيكت على نظام «الإخوان» لإطاحتهم، فيما ظل يكرر أحاديث عن إنجازاته التي حققها وقدرة قناة السويس على تغطية تكلفة توسيعها، غافلاً عدم تحقيق القناة الجديدة إيرادات تعادل الفترة الزمنية القياسية التي أنجزت فيها، وخاصة أن عائداتها لم تشهد طفرة غير معتادة بعد افتتاح التفريعة الجديدة التي أرهقت خزانة الدولة.

استبعد الأمن الوطني عشرات الأسماء التي تحمل أفكاراً معارضة


هذه المرة، لم يغفل السيسي الرد على انتقادات زيادة رواتب الوزراء وأعضاء مجلس النواب، ففي الوقت الذي رفض فيه زيادة رواتب المعلمين بسبب عدم تحمل ميزانية الدولة، طلب من الشعب أن يسامح في زيادة رواتب الوزراء لأن غالبيتهم كانوا يعملون في جهات دولية ويتقاضون ما بين 300 و400 ألف جنيه، وبالتالي لا يمكن أن يمنحهم ما بين 3 و4 آلاف جنيه كرواتب، باعتبار أن للمنصب هيبته التي يجب الحفاظ عليها.
في المؤتمر الذي استمر على مدار يومين، ظهر واضحاً الدور الذي قام به الأمن الوطني في استبعاد عشرات الأسماء التي تحمل أفكاراً معارضة خوفاً من حدوث توتر في القاعة الرئيسية التي ضمت جميع الجلسات. هذا الاستبعاد منع أشخاصاً لمجرد تشابه الأسماء مع آخرين، ومنع آخرين بداعي عدم استكمال البيانات، فيما بدا واضحاً في التنظيم التراجع الكبير لدور اللواء عباس كامل بعد انتقاله الى منصب مدير المخابرات العامة، وحالة الفوضى التي سيطرت على القاعة لفترات طويلة أثناء المؤتمر بسبب كثرة الدعوات بما يفوق الطاقة الاستيعابية للمكان.
لكن الاستبعاد هذه المرة لم يمنع رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، المدان بتهمة التحريض على قتل الفنانة اللبنانية المغدورة سوزان تميم، والذي حصل على عفو رئاسي لأسباب صحية، من الحضور والجلوس في الصف الثالث خلف الرئيس وبين مقعدَي وزيرَي السياحة والداخلية، علماً بأن مصطفى اشترى من الدولة مساحات كبيرة من الأراضي لتطويرها ضمن خطط التوسع في عمليات إنشاء المدن الجديدة.
سوء التنظيم هذه المرة امتد الى الخلل في التجهيزات الموجودة في القاعة، والتي تسببت في انقطاع التيار الكهربائي مرتين خلال عرض أحد الأفلام، وهو موقف حاول السيسي تجاوزه مازحاً بتوجيه سؤال لوزير الكهرباء «ينفع كده وانا موجود؟».
في اليوم الأول من المؤتمر، اختار السيسي أن يعلن ترقية الفريق محمد زكي وزير الدفاع لرتبة فريق أول، وأن يقوم الشباب المشاركون في المؤتمر بتقليد وزير الدفاع رتبته الجديدة أمام الجميع.
الخطوة كانت متوقعة منذ اختيار زكي لمنصب وزير الدفاع الشهر الماضي، وخاصة أن رتبة الفريق يحظى بها عدد كبير من أعضاء المجلس العسكري، علماً بأن السيسي لم يمنح رتبة المشير لأي عسكري منذ حصوله عليها من الرئيس السابق عدلي منصور قبل استقالته وخوضه سباق الانتخابات الرئاسية.
ورغم رغبة العديد من الشباب في مغادرة المؤتمر أمس، إلا أن قوات الحرس الجمهوري منعتهم من ذلك حتى لا تبدو القاعة في جلسة «اسأل الرئيس» خالية أمام السيسي، وهو ما أصاب الموجودين في القاعة بحالة من التوتر، ولا سيما أن بعضهم لم يتمكن من الذهاب إلى الحمام بسبب التعليمات الأمنية!